انْظُرُوا، قَالَ صَبِيْحٌ : فَأسْرَعْتُ الَى الْبَيْتِ وَ اذَا انَّا بِمَوْلَايَ جَالِسًا فِي حُجْرَتِهِ مُوَاصِلًا تَسْبِيحَهُ، فَأرْتَعَدَ الْمَأْمُونُ وَ انْتَفَضَ ثُمَّ قَالَ : غَدَرْتُمُونِي لَعَنَكُمْ اللّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ اليَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ وَ قَالَ يَا صُبَيْحُ ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي، فَقَالَ لِي : قُمْ بِوَجْهِكَ وَ قُلْ لَهُ {يُرِيدُونَ انْ يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بَأفَوَاهِهِمْ وَ اللّهُ مُتِمُّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} 1
مِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ لَا يَجُوزُ انْ يَمُرُّ مُرُورُ الْكِرَامِ لَوْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَقَّ وَ تَتْرُكُ طَرِيقَ اللِّئَامِ …… اراد الْمَأْمُونَ الْخَبِيثَ انَّ يَخْلِطُوا دَمَ الاِمَامَ وَلَحْمَةُ وَ عَظْمَةُ مِنْ شِدَّةِ ضَرْبِهِ وَ تَقْطيعَةِ وَهَذَا يُشَابِهُ مَا فِي كَرْبَلَاءٍ ثَانِيًا راوي الْحَديثُ صُبَيحُ الدَّيْلَمِيِّ و هُوَ الشَّاهِدُ عَلَى الْحَادِثِ وَ قَائِد الْحَمْلَةَ عَلَى قَتْلِ الامام وَلَكِنَّهُ وَضَعَ سَيْفَهُ وَلَمْ يُشَارِكْ بِضَرْبِ الاِمَام وَلَكِنَّ الْعَجِيبَ عِنْدَمَا سَئَلَ الْمَأْمُونُ مِنْ بَدْءِ اوَلَكُم بِالضَّرْبِ قَالَ الْغَلِمَانِ صَبِيحٌ !! فَالتَّشْبِيهَ وَقَّعَ بِعَيْنَ الْغِلْمَانِ انَّ صَبِيحٌ هُوَ اول ضَارِبٌ بِالسَّيْفِ بَيْنَهُمْ
ثَالِثًا لَاحَظَ رَدَّةٌ فَعَلًّ الْمَأْمُونَ لَعَنَهُ اللهُ حِينَمَا رَأَىَ الْمَوْلَى عِزَّ عِزِّهِ وَلَاحِظِ قَوْلِهِ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ {يُرِيدُونَ انَّ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ}
مَا رَوَاه ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ إِلَى مَوْلَانا أَميرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَاسْتَضافَهُ فَاسْتَدْعَى قُرْصًا مِنْ شَعيرٍ يابِسَةٍ وَ قَعْبَا فِيه مَاءٌ ثُمَّ كَسْرَ قِطْعَةٍ فَأَلْقَاهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ : تَناوُلَها فَأَخْرَجْهَا فَإِذَا هِيَ فَخُذٌ طائِرٌ مُشوّيٌّ ، ثُمَّ رَمَى لَهُ أُخْرَى ، وَ قَالَ : تَناوُلَها فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الحَلْوَى ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا مَوْلايَ تَضَعُ لِي كَسْرًا يابِسَةً




