فَإِذَا هُمْ بِجَزُورَيْنِ1 مَنْحُورِيْنِ ، قَالَ : فَبَهْتَ ، وَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَعَرَّفَهُ مَا رَأَى فَقَالَ : لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ ، فَكَانَ قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي عِيسَى { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ}2
وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَظِيمٌ عَلَى وَاقِعَةِ الشَّبَهِ وَوقوعها ايْضاً بِالضِّدِّ وَسَوْفَ نَتَطَرَّقُ الْيَهَا فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ انَ الْجَزُورِينَ الْمَنْحُورِينَ هُنَا هُمُ الضِّدَّانِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَعْرِفَةُ الْخَلِيفَةِ الْعَبَّاسِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي مَفْهُومِ الَايَةِ {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} 3 لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْمَقَصِّرَةِ الْجَاحِدَةِ الْمُحَارَبَةِ لَا مِنَ الْمُقَصِّرَةِ السَّالِكَةُ الَّتِي تُرِيدُ الْحَقَّ فَمَا وَجَدَتْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الشُّرُوطَ وَ تُوُفِّيَ الْعُهُودُ
" حَادِثَةُ هُجُومِ جُنْدِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ "
كَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ حَقَّ وِلَايَتِهِ، حَدَّثَ عَنْهُ هَرْثَمَةُ بْنُ اعَينَ قَالَ : قَالَ لِي صُبَيْحٌ الَسْتَ تَعْلَمُ انِّي ثِقَةَ الْمَأْمُونِ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ : اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ انْ الْمَأْمُونِ دَعَانِي وَ دَعَا بِغُلَامٍ مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهُ فِي الثُّلُثِ الِاوْلِ مِنْ اللَّيْلِ، فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَارًا مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَسْمُومَةٌ، ثُمَّ دَعَا بِأَنْفُسٍ مِنْ ثِقَاتِ غِلْمَانِهِ وَ اخْذَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ احْدٌ غَيْرُنَا، و قَالَ : هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ انْ




