وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَغْسِلُونَهُ فَلَا تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ وَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُحَنِّطُونَهُ وَ يُكَفِّنُونَهُ وَ أَرَاهُمْ لَا يَصْنَعُونَ بِهِ شَيْئاً 1
فلو كَانَ نَاسُوتَاً يَا مُؤْمِنُ كَحَالِ النَّوَاسِيتِ لَوَصَلَتِ الْيهِ يَدُ الظَّالِمُ اللَّعِينِ السِّنْدِيِّ ابْنُ شَاهِكٍ عَلَيْهِ لِعَائِنِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَا نَصِيبَ لِلْحُظُوظِ الْبَشَرِيَّةِ فِيهِمْ عَزَّ عِزُّهُمْ
" حَادِثَةُ هُجُومِ جُنْدِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَوْلَانَا الْجَوَّادِ عَزَّ عِزِّهُ "
بَعْدَ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْجَوَّادِ عَزَّ عِزُّهُ تَقُولُ : وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي وَأَخْبَرَتُهُ الْخَبَرَ ، وَكَانَ سَكْرَانَاً لَا يَعْقِلُ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ ، فَأَتَى بِهِ فَرَكِبَ وَقَالَ : وَاللهِ لَأَقْتُلَنَّهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : إِنَّ لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ لَرَاجِعُونَ ، مَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَبِزَوْجِي ، وَجَعَلْتُ أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَّعَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَرَجَتْ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ ، فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ : أَتَدْرِي مَا صَنَعْتُ الْبَارِحَةَ ؟ قَالَ : مَا صَنَعْتُ ؟ قُلْتُ : قَتَلْتُ ابْنَ الرِّضَا ! ، فَبَرَقَ عَيْنَيْهِ وَغُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَقَالَ : مَا تَقُولِينَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ وَاللهِ يَا أَبَتِ ، دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَلَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ ، فَأَضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكَ اضْطِرَابَاً شَدِيدَاً وَقَالَ : عَلَيَّ بِيَاسِرِ الْخَادِمِ .. فَخَرَجَ يَاسِرٌ وَأَنَا أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي ، فَمَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ يَاسِرٌ فَقَالَ : الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : لَكَ




