قَدْ حَفَّ بِهِ النَّخِيلُ وَ الْأَشْجَارُ وَ الرَّيَاحِينُ، وَ إِذَا بَابُهُ مَفْتُوحٌ، فَدَنَا مِنَ الْبَابِ وَ دَخَلَ الْقَصْرَ. فَإِذَا بِهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَ إِذَا مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ نُورُ وَجْهِهِ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ، وَ حَوَالَيْهِ خَدَمٌ وَ وَصَائِفُ فَلَمَّا رَآهُ تَحَيّرَ، فَقَالَ لَهُ: يَا مِهْرَانُ إِنَّ مَوْلَاكَ أَسْوَدُ أَمْ أَبْيَضُ ؟! فَخَرّ مِهْرَانَ سَاجِدًا. فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ لَا مَا سَبَقَ لَكَ عِنْدَنَا مِنَ الْخِدْمَةِ، لَأَنْزَلْنَا بِكَ النِّقْمَةَ. قَالَ مِهْرَانُ : فَأَلْهَمَنِي اللهُ أَنْ أَقْرَأَ: {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشْٰاءُ وَ اَللهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ} . ثُمّ غَابَ عَنّي الْقَصْرُ وَ مَنْ فِيهِ، وَعَدْتُ إِلَى مَوْضِعِي وَ أَنَا مَذْعُورٌ وَ إِذَا أَنَا بِمَوْلَايَ، وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ لَهَا: قُوْلِي لَهُ. فَقَالَتْ لِي الْبَغْلَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: يَا كَاتِبُ مَوْلَاكَ أَسْوَدُ أَمْ أَبْيَضُ ؟ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا. فَقَالَ عَزَّ عَزُّهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ عَفَرْتُ لَكَ ، فَإِنَّ شَكَّكَ مِنْ قِلّةِ مَعْرِفَتِكَ. ثُمّ قَالَ لِي: اُنْظُرْ السَّاعَةَ. فَرَأَيْتُهُ كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ لَيْلَةَ تَمَامِهِ. ثُمّ قَالَ: أَنَا ذَلِكَ الْأَسْوَدُ ، وَ أَنَا ذَلِكَ الْأَبْيَضُ ، ثُمّ هَوَى مِنَ الْبَغْلَةِ وَ قَالَ: عَٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلَاٰ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدَاً `إِلَّاّٰ مَنْ اِرْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ 1
نَعَمْ هُوَ مَا خَافَ سَطْوَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ انَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَمَامَهُ ظَاهِرٌ .. وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَأَى الْقُدْرَةَ سَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَاقْرَ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ




