مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 297

قَدْ حَفَّ بِهِ النَّخِيلُ وَ الْأَشْجَارُ وَ الرَّيَاحِينُ، وَ إِذَا بَابُهُ مَفْتُوحٌ، فَدَنَا مِنَ الْبَابِ وَ دَخَلَ الْقَصْرَ. فَإِذَا بِهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَ إِذَا مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ نُورُ وَجْهِهِ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ، وَ حَوَالَيْهِ خَدَمٌ وَ وَصَائِفُ فَلَمَّا رَآهُ تَحَيّرَ، فَقَالَ لَهُ: يَا  مِهْرَانُ إِنَّ مَوْلَاكَ  أَسْوَدُ  أَمْ  أَبْيَضُ ؟! فَخَرّ  مِهْرَانَ سَاجِدًا. فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ لَا مَا سَبَقَ لَكَ عِنْدَنَا مِنَ الْخِدْمَةِ، لَأَنْزَلْنَا بِكَ النِّقْمَةَ. قَالَ  مِهْرَانُ : فَأَلْهَمَنِي اللهُ أَنْ أَقْرَأَ: {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشْٰاءُ وَ اَللهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ} . ثُمّ غَابَ عَنّي الْقَصْرُ وَ مَنْ فِيهِ، وَعَدْتُ إِلَى مَوْضِعِي وَ أَنَا مَذْعُورٌ وَ إِذَا أَنَا بِمَوْلَايَ، وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ لَهَا: قُوْلِي لَهُ. فَقَالَتْ لِي الْبَغْلَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: يَا كَاتِبُ مَوْلَاكَ  أَسْوَدُ  أَمْ  أَبْيَضُ ؟ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا. فَقَالَ عَزَّ عَزُّهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ عَفَرْتُ لَكَ ، فَإِنَّ شَكَّكَ مِنْ قِلّةِ مَعْرِفَتِكَ. ثُمّ قَالَ لِي: اُنْظُرْ السَّاعَةَ. فَرَأَيْتُهُ كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ لَيْلَةَ تَمَامِهِ. ثُمّ قَالَ: أَنَا ذَلِكَ الْأَسْوَدُ ، وَ أَنَا ذَلِكَ الْأَبْيَضُ ، ثُمّ هَوَى مِنَ الْبَغْلَةِ وَ قَالَ: عَٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلَاٰ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدَاً `إِلَّاّٰ مَنْ اِرْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ  1

نَعَمْ هُوَ مَا خَافَ سَطْوَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ انَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَمَامَهُ ظَاهِرٌ .. وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَأَى الْقُدْرَةَ سَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَاقْرَ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ

الهوامش

1عيون المعجزات ص ٤٠٢
الصفحة 104 من 297