حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللهُ بِنَا عَلَيْهِ، وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً قَالَ عَسْكَرٌ: فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُفَكِّرَ فِي نَفْسِي إِلَّا بِمَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانِي 1
اُنْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ هَلْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ امْ هِيَ تَتَكَيَّفُ مَعَ النَّاظِرِ الْيَهَا ؟ وَيَا تَرَى مَا حَقِيقَةُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ غَيْرَ الْإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَ الِاذْعَانِ لَهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ !
عَنْ الْمُفَضّلُ بْنُ عُمَرَ مِنهُ السَلاَمُ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ مُوسَى الكاظم عَزَّ عِزه وَكَانَ الْوَقْتُ شِتَاءً شَدِيدَ الْبَرْدِ، وَ عَلَى مَوْلَايَ جُبَّةُ حَرِيرٍ صِينِيٍّ سَوْدَاءَ، وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةُ خَزٍّ صَفْرَاءَ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مِهْرَانُ بْنُ صَدَقَةَ كَانَ كَاتِبَهُ وَ عَلَيْهِ طَاقُ قَمِيصٍ، وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ شِدّةِ الْبَرْدِ. فَقَالَ لَهُ الْمُوَلَى عَزَّ عِزُّهُ: مَا اسْتَوْفَيْتَ وَاجِبَكَ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَفَلَا أَعْدَدْتَ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ الْبَرْدَ؟! فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ مَا عَلِمْتُ أَنْ يَأْتِيَ الزَّمْهَرِيرُ عَاجِلًا. فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا إِنّكَ يَا مِهْرَانُ لَشَاكٌّ فِي مَوْلَاكَ مُوسَى ؟! فَقَالَ: إِنّمَا أَنَا شَاكٌّ فِيكَ لِأَنّهُ مَا ظَهَرَ فِي الْأَئِمّةِ أَسْوَدُ مِثْلُكَ أَوْ غَيْرُكَ. فَقَال عَزَّ عِزُّهُ: وَيْلَكَ، لَا تَخَافُ مِنْ سَطَوَاتِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَ نِقْمَتِهِ؟! وَيْلَكَ سَأُزِيلُ الشَّكَّ عَنْ قَلْبِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَاسْتَدْعَى الْبَوّابَ فَقَالَ: لَا تَدَعْهُ يَدْخُلُ إِلَيّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَّاّ أَنْ آذَنَ لَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: «وَاسَوْأَةَ مُنْقَلِبَاهُ!» وَ خَرَجَ إِلَى الْجَبّانَةِ فَإِذَا السُحُبُ قَدْ انْقَطَعَتْ، وَ الْغُيُومُ قَدْ انْقَشَعَتْ وَ كَانَ يَتَرَدّدُ مُتَفَكِّرَاً، فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ




