مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 297

حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللهُ بِنَا عَلَيْهِ، وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً قَالَ عَسْكَرٌ: فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُفَكِّرَ فِي نَفْسِي إِلَّا بِمَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانِي‌ 1

اُنْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ هَلْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ امْ هِيَ تَتَكَيَّفُ مَعَ النَّاظِرِ الْيَهَا ؟ وَيَا تَرَى مَا حَقِيقَةُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ غَيْرَ الْإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَ الِاذْعَانِ لَهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ !

عَنْ الْمُفَضّلُ بْنُ عُمَرَ مِنهُ السَلاَمُ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ مُوسَى الكاظم عَزَّ عِزه وَكَانَ الْوَقْتُ شِتَاءً شَدِيدَ الْبَرْدِ، وَ عَلَى مَوْلَايَ جُبَّةُ حَرِيرٍ صِينِيٍّ سَوْدَاءَ، وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةُ خَزٍّ صَفْرَاءَ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:  مِهْرَانُ بْنُ صَدَقَةَ كَانَ كَاتِبَهُ وَ عَلَيْهِ طَاقُ قَمِيصٍ، وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ شِدّةِ الْبَرْدِ. فَقَالَ لَهُ الْمُوَلَى عَزَّ عِزُّهُ: مَا اسْتَوْفَيْتَ وَاجِبَكَ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَفَلَا أَعْدَدْتَ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ الْبَرْدَ؟! فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ مَا عَلِمْتُ أَنْ يَأْتِيَ الزَّمْهَرِيرُ عَاجِلًا. فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا إِنّكَ يَا  مِهْرَانُ لَشَاكٌّ فِي مَوْلَاكَ  مُوسَى ؟! فَقَالَ: إِنّمَا أَنَا شَاكٌّ فِيكَ لِأَنّهُ مَا ظَهَرَ فِي الْأَئِمّةِ أَسْوَدُ مِثْلُكَ أَوْ غَيْرُكَ. فَقَال عَزَّ عِزُّهُ: وَيْلَكَ، لَا تَخَافُ مِنْ سَطَوَاتِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَ نِقْمَتِهِ؟! وَيْلَكَ سَأُزِيلُ الشَّكَّ عَنْ قَلْبِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَاسْتَدْعَى الْبَوّابَ فَقَالَ: لَا تَدَعْهُ يَدْخُلُ إِلَيّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَّاّ أَنْ آذَنَ لَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: «وَاسَوْأَةَ مُنْقَلِبَاهُ!» وَ خَرَجَ إِلَى الْجَبّانَةِ فَإِذَا السُحُبُ قَدْ انْقَطَعَتْ، وَ الْغُيُومُ قَدْ انْقَشَعَتْ وَ كَانَ يَتَرَدّدُ مُتَفَكِّرَاً، فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ

الهوامش

1دلائل الإمامة ص٤٠٥
الصفحة 103 من 297