مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 297

أَسْوَدُ، سَوَادٌ فِي سَوَادٍ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ قَالَ: قَلْبُكَ أَسْوَدُ مِمَّا تَرَى عَيْنَاكَ مِنْ سَوَادٍ فِي سَوَادٍ فِي سَوَادٍ 1

قَلْبُكَ اسْوَدْ وَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَتهُ ، فالرُّؤْيَا لَيْسَتْ بِالْبَصَرِ إِنَّمَا هِيَ بِالْقُلُوبِ وَكَمَا قَالَ مَوْلَانَا امِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ لَمْ تَرَهُ بِمُشَاهَدَةِ الْإِبْصَارِ

فَرَأَهُ الْبَعْضُ مَقْتُولٌ تَطَأُهُ الْخُيُولُ و بَعضً رَأهُ يَمْرَضُ و بَعْضً رَأهُ يَأكُلُ ويَشرَبُ والخ مِنْ صُوَرِ العَجْز تَعَالَى ربَيِ عَنِ العَجْز فما العَجزُ إلا فيِ قُلُوبِهمْ ..وَهَذِهِ حَقِيقَةُ إِيمَانِهِ

عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عزَّ عزُّه قَالَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ ( المَولَى الجَوَادِ ) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ إِيْوَانٍ لَهُ يَكُونُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ‌، قَالَ: فَوَقَفْتُ بِبَابِ الْإِيْوَانِ، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ، وَ أَضْوَى جَسَدَهُ ‌! قَالَ : فَوَ اللهِ، مَا اسْتَتْمَمْتُ هَذَا الْقَوْلَ فِي نَفْسِي حَتَّى عَرُضَ فِي جَسَدِهِ، وَ تَطَاوَلَ، فَامْتَلَأَ بِهِ الْإِيْوَانُ إِلَى سَقْفِهِ مَعَ جَوَامِعِ حِيطَانِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ قَدْ أَظْلَمَ حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ احْمَرَّ فَصَارَ كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ، ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَعْظَمِ شَيْ‌ءٍ يَكُونُ فِي الْأَعْوَادِ الْمُورِقَةِ الْخَضِرِ، ثُمَّ تَنَاقَصَ جَسَدُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى، وَ عَادَ لَوْنُهُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَوَّلِ‌ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي لِهَوْلِ مَا رَأَيْتُ، فَصَاحَ بِي: يَا عَسْكَرُ، كَمْ تَشُكُّونَ فِينَا، وَ تُضْعِفُونَ قُلُوبَكُمْ، وَ اللهِ لَا يَصِلُ‌ إِلَى

الهوامش

1دلائل الإمامة ص٤١٩
الصفحة 102 من 297