أَسْوَدُ، سَوَادٌ فِي سَوَادٍ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ قَالَ: قَلْبُكَ أَسْوَدُ مِمَّا تَرَى عَيْنَاكَ مِنْ سَوَادٍ فِي سَوَادٍ فِي سَوَادٍ 1
قَلْبُكَ اسْوَدْ وَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَتهُ ، فالرُّؤْيَا لَيْسَتْ بِالْبَصَرِ إِنَّمَا هِيَ بِالْقُلُوبِ وَكَمَا قَالَ مَوْلَانَا امِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ لَمْ تَرَهُ بِمُشَاهَدَةِ الْإِبْصَارِ
فَرَأَهُ الْبَعْضُ مَقْتُولٌ تَطَأُهُ الْخُيُولُ و بَعضً رَأهُ يَمْرَضُ و بَعْضً رَأهُ يَأكُلُ ويَشرَبُ والخ مِنْ صُوَرِ العَجْز تَعَالَى ربَيِ عَنِ العَجْز فما العَجزُ إلا فيِ قُلُوبِهمْ ..وَهَذِهِ حَقِيقَةُ إِيمَانِهِ
عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عزَّ عزُّه قَالَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ ( المَولَى الجَوَادِ ) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ إِيْوَانٍ لَهُ يَكُونُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ، قَالَ: فَوَقَفْتُ بِبَابِ الْإِيْوَانِ، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ، وَ أَضْوَى جَسَدَهُ ! قَالَ : فَوَ اللهِ، مَا اسْتَتْمَمْتُ هَذَا الْقَوْلَ فِي نَفْسِي حَتَّى عَرُضَ فِي جَسَدِهِ، وَ تَطَاوَلَ، فَامْتَلَأَ بِهِ الْإِيْوَانُ إِلَى سَقْفِهِ مَعَ جَوَامِعِ حِيطَانِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ قَدْ أَظْلَمَ حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ احْمَرَّ فَصَارَ كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ، ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَعْظَمِ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْأَعْوَادِ الْمُورِقَةِ الْخَضِرِ، ثُمَّ تَنَاقَصَ جَسَدُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى، وَ عَادَ لَوْنُهُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَوَّلِ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي لِهَوْلِ مَا رَأَيْتُ، فَصَاحَ بِي: يَا عَسْكَرُ، كَمْ تَشُكُّونَ فِينَا، وَ تُضْعِفُونَ قُلُوبَكُمْ، وَ اللهِ لَا يَصِلُ إِلَى




