لَكِنْ لَا يَسَعْنَى ذِكْرُ كُلِّ هَذِهِ الْحَوَادِثِ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِكَيْ لَا تَتَشَعَّبَ الْمَوَاضِيعُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَ مُقَدِّمَةٌ وَ بِدَايَةٌ لأثَارَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَسَنَتَوَسَّعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِنْ شَاءَ الْمَوْلَى مُسْتَقْبَلًا.
لِذَا رَكَّزْنَا عَلَى حَادِثَةِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزَّهُ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ تصَرِيحاً فِي الْقِرَانِ الْكَرِيمِ وَمِنَ الْمَسَائِلِ الْوَاضِحَةِ وَالْمُسَلَّمِ بِهَا عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ ، فَضْلًا أَنَّ لَدَى الْمُسْلِمِينَ تَصَوُّرٌ عَنْ الْمَسِيحِيَّةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَدْيَانِ
وَقَدْ يَسْأَلُ أَحَدُهُمْ أَيْضًا عَنْ وَجْهِ الْمُقَارَنَةِ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَالْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُمَا
فَنَقُولُ الْوَجْهُ الْاوْلُ : أَنَّ عِيسَى هُوَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الْحُسَيْنُ وَهُوَ مُوسَى وَإبْرَاهِيمُ وَآدَمُ وَ وَ وَ وَهُمْ سَطْرُ الَأئِمَةِ وَهُمْ مَقَامُ الِاسْمِ وَكُلُّهُمْ مُحَمَّدٌ وَفِي هَذَا الشَأنُ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَهُوَ مَا نَعْتَقِدُ بِهِ أَيْضًا لِذَا فَإنَّ خَصَائِصَهُمْ وَاحِدَةٌ ،يَقَعُ عَلَى آخِرِهِمْ مَا يَقَعُ عَلَى أَوَّلِهِمْ
الْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ إِنَّ الْحُسَيْنَ فِي وَقْتِ الْمَعْرَكَةِ كَانَ هُوَ الْمَعْنَى أَيْ أنَّهُ اعْلَى مِنَ الِاسْمِ فَنَقُولُ إِنَّ هَذَا صَحِيحٌ وَلَا مُعَارَضَةَ فِيهِ
فَالتَّنْزِيهُ يَكُونُ لِلْبَارِي جَلَّ جَلَالُهُ بِالْحَقِيقَةِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ رَجَعَ إِلَى نُورِهِ وَتَكَامَلَ وَعَادَ إِلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ أهْلِ الْمَرَاتِبِ وَالْإِيمَانِ ، وَمِنْ غَرِيبِ الْقَوْلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ قَائِلًا إِنَّ الْحُسَيْنَ هُوَ خَالِقُ عِيسَى أَوْ إِنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ مَنْزِلَةً فَلَا يَجُوزُ الْمُقَارَنَةُ وَالْقِيَاسُ!!
نَقُولُ أَصْلَحَكَ اللهُ مَنْ الَأوَّلَىَ بِالتَّنْزِيهِ الْخَالِقُ أَمْ الْمَخْلُوقُ ؟
وَهَلْ تُنَزِّهَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ ، وتُوقِعَ الْقَتْلَ وَالتَّنْكِيلَ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مَقَامَاً مِنْهُ؟




