٧٣- حَدُّ اَلْمَعْرِفَةِ وَأَحْوَالُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَاَلْكَافِرِيْنَ فِيْ يَوْمِ اَلظُهُوْرِ:
وَإِنِّيْ عَلَّمْتُكَ لِمَا تَقْصُدُهُ مِنْ مَعْرِفَتِيْ وَمَعْرِفَةِ اِسْمِيْ وَأَنْتَ بَابِيْ، وَأَهْلُ اَلْمَرَاتِبِ مِنْ دُونِكَ، لِأَنَّهُمْ مِنْ نُوْرِكَ خُلِقُوْا وَمِنْهُ يَقْتَبِسُوْنَ، وَأَنْتَ تَقْتَبِسُ مِنْ نُوْرِ اِسْمِيْ، وَاِسْمِيْ يَقْتَبِسُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَذَاتِيْ لَا تُحَدُّ وَلَا تُوْصَفُ وَلَا تَتَغَيَّرُ.
وَأَنَا اَلظَّاهِرُ بِهَا بِلَا مِثَالٍ وَلَا حَدٍ وَلَا زَوَالٍ، وَأَنَا عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، يَا سَلْمَانُ (مَنْ عَرَفَنِيْ وَعَرَفَ هَذِهِ اَلْأَشْخَاصَ اَلنُّوْرَانِيَّةَ وَقَامَ عَلَىَ حَقِيْقَةِ اَلْمَعْرِفَةِ وَالْإِيْمَانِ وَاَلطَّاعَةِ؛ يَنْجُو مِنَ اَلْمُسُوْخِيَّةِ وَأَصْنَافِ اَلْعَذَابِ وَالتِّرْدَادِ إِلَىَ يَوْمِ اَلسَّاعَةِ). وَهُوَ ظُهُوْرُ اَلْقَائِمِ عَزَّ عَزُّهُ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَسْعَدُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ، وَيَبْقُوْنَ يَتَكَلَّمُوْنَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فِيْ دِيْنِهِمْ فِيْ اَلْحَقِيْقَةِ بِالْكَشْفِ عَلَىَ رُؤُوْسِ اَلْأَشْهَادِ، وَيَفُوْزُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ، وَتَرْبَحُ أَعْمَالُهُمْ، وَيَعُوْدُوْنَ نُوْرَاً صَافِيَاً، أَرْوَاحَاً بِغَيْرِ أَشْبَاحٍ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَنْفَضِحُ أَعْمَالُ اَلْمُفْسِدِيْنَ وَتَخْسَرُ أَعْمَالُهُمْ، وَيَرُدُّوْنَ إِلَىَ أَسْفَلِ اَلسَّافِلِيْنَ وَإِلَىَ اَلْعَذَابِ وَاَلنَّكَالِ وَسُوْءِ اَلْعِقَابِ، وَهُمُ اَلْجِبْتُ وَاَلطَّاغُوْتُ، وَاَلْأَصْنَامُ، وَهُمُ اَلْخَمْرُ وَاَلْمَيْسِرُ وَاَلْأَنْصَابُ وَاَلْأَزْلَامُ، وَهُمْ اَلدَّمُ وَاَلْمَيْتَةُ وَلَحْمُ اَلْخِنْزِيْرِ، وَهُمُ اَلْأَوَّلُ وَاَلثَّانِيْ وَاَلثَّالِثُ عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةُ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ.
٧٤- وَصِيَّةُ أَمِيْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَخَاتَمُةُ كَلَامِهِ عَزَّ عِزُّهُ:
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ قَدْ أَطْلَعَتُكَ عَلَىَ مَعْرِفَتِيْ وَمَعْرِفَةِ اَلنُّوْرَانِيَّيْنَ، وَمَعْرِفَةِ أَهْلِ اَلسَّمَوَاتِ وَأَهْلِ اَلْأَرْضِيْنَ وَمَا يَحْدُثُ فِيْهِمْ مِنْ عِلْمِ اَلْأَوَّلِيْنَ وَعِلْمِ اَلْآخِرِيْنَ، وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ؛ أَنَّكَ أَنْتَ أَقْرَبُ اَلْخَلْقِ إِلَىَ اِسْمِيْ، وَاِسْمِيْ أَقْرَبُ أَهْلِ اَلنُّوْرِ عِنْدِيْ.
يَا سَلْمَانُ أَوْصِيْ إِخْوَانَكَ أَنْ يُقِيْمُوْا عَلَىَ مَعْرِفَتِيْ، وَيُوَاظِبُوْا عَلَىَ طَاعَتِيْ وَطَاعَةِ اِسْمِيْ، وَطَاعَتِكَ، ولِيَتَمَسَّكُوْا بِحَقِيْقَتِنَا، وَيَسْلُكُوْا طَرِيْقَنَا، وَيَكُوْنُوْا كَاتِمِيْنَ لِسِرِّنَا وَتَابِعِيْنَ لِأَمْرِنَا، فَقَدْ كَشَفْتُ عَنْكَ اَلْغِطَاءَ وَرَفَعْتُ عَنْكَ اَلْحِجَابَ يَا سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ؛ لَكَ اَلْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ اَلْجَمِيلُ صَالِحَاً.
قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: اِحْفَظْ مَا أَوْدَعْتُكُ يَا سَلْمَانُ وَأَوْصِيْ اَلْمُؤْمِنِيْنَ أَنّْ تَحَفَظَهُ، وَقُلْ لَهُمْ؛ مَنْ يُفَرِّطُ فِيْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ يُذِيْقُهُ اَلْمَوْلَىَ حَرَّ اَلْحَدِيْدِ وَبَرْدَهُ، وَيَكَوْنُ مِنَ اَلْخَاسِرِيْنَ.
فَمَنْ يَعْمَلُ صَالِحَاً فَلِنَفْسِهِ وَمِنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا، وما رَبُّكَ بِظَلَامٍ لِلْعَبِيْدِ، وَمِنْ نَكْثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىَ نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفَىَ مَاعَاهَدَ اَللَّهَ عَلَيْهِ فَسَيُؤْتِيْهِ اَللَّهُ أَجْرَاً عَظِيْمَاً، وَقَالَ: يَا سَلْمَانُ؛ إِنِّيْ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيْ وَرَضِيْتُ لَكُمُ اَلْإِسْلَامَ دِيْنَاً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ فِيْ مُلْكِهِ.




