٧١- حَقِيْقَةُ بَابِ اَللهِ اَلْاَعْظَمِ سَلْمَانُ، وَأَهْلُ مَرَاتِبِ اَلْقُدْسِ مِنْ أَصْحَابِهِ:
ثُمَّ إِنِّيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ نُوْرِهِ نُورًا؛ فَخَلَقَكَ وَسَمَّاكَ "السَّمَاء" لِأَنَّكَ سُمُوتَ عَلَىَ الْعَالَمِينَ بِنُورِكَ، وَاَلْمَاءَ اَلْحُلْوَ اَلَّذِي تَحْيَا بِكَ الْعَالَمِيْنَ، وَسَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِيْنَ يَشْرَبُوْنَ مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَتَحْيَا سَائِرُ الْعِبَادِ بِكَ.
وَأَنْتَ "دِيكُ اَلْعَرْشِ" اَلَّذِي أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ اَلنِّدَاءَ، أَنْتَ نَادَيْتَ الْعَالَمَيْنَ، وَأَنْتَ اَلَّذِي تَدْعُوْهُمْ إِلَىَ مَعْرِفَتِيْ فِيْ كُلِّ وَقْتٍ، وَأَنْتَ "اَلْكُرْسِيُّ اَلْوَاسِعُ" الَّذِيْ أَوْسَعْتَ الْمُؤْمِنِيْنَ اَلْعَالمَيْنَ عِلْمًا وَعَمَلًا صَالِحًا، وَأَنْتَ "جِبْرَائِيْلُ" اَلَّذِيْ جَبَرْتُ بِكَ سَائِرَ الْقُلُوبِ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ أَمِينَ وَحْيِهِ وَخَازِنَ سِرِّهِ، وَأَنْتَ النُّورُ الْمُشْتَقُّ مِنْ نُوْرِ اِسْمِي.
وَأَنْتَ اَلَّذِيْ أَوَّلُ مَنْ سَجَدَ لِآدَمَ، وَأَنْتَ سَفِينَةُ نُوحٍ، وَأَنْتَ نَاقَةُ صَالِحٍ، وَأَنْتَ حِكْمَةُ لُقْمَانَ اَلَّذِيْ ظَهَرَ بِهَا بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَأَنْتَ اَلرَّسُولُ اَلَّذِيْ رَاحَ إِلَىَ لُوْطٍ وَقَلَبَ اَلْمَدِيْنَةَ بِأَهْلِهَا.
وَأَنْتَ مَنْجَنِيقُ إِبْرَاهِيْمَ اَلَّذِي عَلَا فَوْقَكَ، وَأَنْتَ حِجْرُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَنْتَ ذِئْبُ يَعْقُوْبَ اَلَّذِيْ نَطَقَ لَهُ، وَأَنْتَ عَصَا مُوسَىَ وَجَبَلُ طُوْرِ سَيْنَاءَ، وَأَنْتَ اَلسَّدُّ اَلَّذِي أَقَامَهُ اَلإِسْكَنْدَرُ عَلَىَ قَوْمِ يَأْجُوْجَ وَمَأْجُوْجَ، وَأَنْتَ اَلْجِدَارُ اَلَّذِي أَقَامَهُ اَلْخَضِرُ عَلَىَ اَلْكَنْزِ، وَاَلْخَضِرُ اِسْمِيْ، وَالْكَنْزُ مَعْرِفَتِيْ، وَأَنْتَ اَلسَّفِيْنَةُ اَلَّتِيْ خَرَقَهَا اَلْخَضِرُ.
وَأَنْتَ جَسَدُ أَيُّوْبَ، وَأَنْتَ الْحَدِيْدُ الصِّينِيُّ اَلَّذِي لَآنَ لِدَاوُوْدَ، وَأَنْتَ أَحَدُ نِعَاجِهِ، وَأَنْتَ اَلْخَاتَمُ لِسُلَيْمَانَ، وَأَنْتَ اَلْبُسَاطُ، وَأَنْتَ الْهُدْهُدُ، وَأَنْتَ اَلنَّمْلَةُ، وَأَنْتَ اَلْغُرَابُ، وَأَنْتَ اَلْكَالِيْ قِطْمِيرُ اَلَّذِي كُنْتَ مَعَ أَهْلِ اَلْكَهْفِ وَاَلرَّقِيمِ، فَالْكَهْفُ.."اِسْمِيْ"، وَاَلرَّقِيمُ "فَاطِرٌ"..
وَأَنْتَ "اَلصِّلْبَةُ" الَّتِيْ عَلَىَ عَلَيْكَ عِيْسَىَ اَلْمَسِيْحُ، وَظَنَّ اَلْيَهُودُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ مَعَ اِسْمِي: (وَمَا قَتَلُوهُ وَلَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)، وَأَنَا اَلَّذِيْ رَفَعْتُ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّاً، وَأَنْتَ مَكَانُهُ اَلذِيْ عَلَىَ عَلَيْكَ، وَكُلُّ مَكَانٍ يَعْلُوْ عَلَيْهِ اِسْمِيْ؛ فَهُوَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَأَنْتَ اَلْيَوْمَ سُمِّيْتَ فِيْ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ اَلْهَاشِمِيَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ "سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ اِبْنَ بَهِيرٍ اَلْخُدْرِيِّ"(1)، وَأَنْتَ سَلْسَلٌ وَسَلْسَبِيلٌ، وَأَنْتَ جَابِرٌ.
وَجَبْرَائِيلُ بَاطِنُكَ فِيْهِ الرَّحْمَةُ وَمِنْ قِبَلِكَ اَلْعَذَابُ، وَأَنْتَ بَابُ اَلرَّشَادِ، وَأَنْتَ بَابُ اَلدِّينِ وَبَابُ اَلإِيْمَانِ، وَأَنْتَ اَلْحَقُّ. وَسَوْفَ تُدْعَىَ بِمُحَمَّدِ اِبْنِ أَبِيْ زَيْنَبَ(2)، وَتُدْعَىَ بِأَبِيْ شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ ابْنُ نُصَيْرٍ، وَأَنْتَ اَلَّذِيْ تُشْعِّبُ هَذِهِ اَلشُّعْبَةَ وَتَهْدِيْهِمْ إِلَىَ (مَعْرِفَتِيْ)، وَإِلَى اَلإِيْمَانِ (بِاِسْمِيْ، وَبِكَ، وَبِأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ).
وَأَنْتَ الْبَابُ فِيْ اَلأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، وَأَنْتَ اَلسَّفِينَةُ اَلثَّالِثَةُ اَلَّتِي تَخْرُجُ مِنَ اَلأُنْبُوْبِ، وَأَنْتَ حَامِلٌ اِسْمِيْ "مُحَمَّدٌ اَلْقَائِمُ اَلْمُؤَمَّلُ اَلْمُنْتَظَرُ"، وَفِيْكَ تَجْتَمِعُ رِجَالُهُ وَأَنْصَارُهُ وَاَلْمَلَائِكَةُ وَاَلْمُرْسَلِيْنَ، وَأَنْتَ اَلْجَوَادُ اَلَّذِيْ تَحْتَهُ.
____________________________________________________________
(1) : أَبُوْ عَبْدِ اَللَّهِ رَوْزْبَةَ سَلْمَانُ المُحَمَّدِيُّ اَلْفَارِسِيُّ مِنْهُ اَلسَّلَامُ.
(2) : أَبُوْ اَلْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِيْ زَيْنَبَ اَلْبَزَّازُ اَلْمَوْصِلِيُّ مِنْهُ اَلسَّلَامُ.




