٦٨- مَعْنَىَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ، وَاَلرَّدُّ عَلَىَ أَهْلِ اَلْكُوْفَةِ:
يَا سَلْمَانُ؛ اِعْلَمْ أَنَّ ذَاتِيْ اَلْأَزَلِيَّةُ هِيَ صُوْرَتِيْ اَلْأَنْزَعِيَّةُ، وَاِسْمِيْ هُوَ "اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ وَمَحَلُّ أَسْمَاءِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ"، يَا سَلْمَانُ؛ فَمَا يَقُوْلُ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ وَاَلْمُخَالِفِيْنَ فِيْ ..اَلنَّفْسِ اَلْكُلِّيَّةِ..؟
قَلَّتُ: مَوْلَايَ أَنْتَ أُوْلَىَ وَأَعْلَمُ، فَهُمْ يَقُوْلُوْنَ اَلْأَنْفُسُ اَلْأَرْبَعَةُ هُمْ (فِيْ أَجْسَادِهِمْ سَاكِنِيْنَ) وَهُمْ ..اَلْأَرْبَعَةُ عَنَاصِرَ اَلْقَائِمَةِ فِيْ اَلْجَسَدِ.. مِثْلَ "اَلْمَاءِ وَاَلْهَوَاءِ وَاَلتُّرَابِ وَاَلنَّارِ"، وَهُمُ طاَلدَّمُ وَاَلْبَلْغَمُ وَاَلصُّفْرَةُ وَاَلسَّوْدَةُ"، وَيَقُوْلُوْنَ إِنَّ اَلنَّفْسَ اَلْكُلِّيَّةَ مَحْصُوْرَةٌ فِيْ أَجْسَادِهِمْ.
قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: كَذِبَ اَلْمُخَالِفُوْنَ وَأَهْلُ اَلْكُوْفَةِ بِمَا قَالُوْا، إِنَّ ..اَلنَّفْسَ اَلْكُلِّيَّةَ.. هِيَ اِسْمِيْ اَلْقَائِمُ قُدْرَتُهُ فِيْ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ.
(وَلَيْسَ مَحْصُوْرًا فِيْ جَسَدٍ، وَلَا يُقَامُ فِيْ عُنْصُرٍ مِنَ اَلْعَنَاصِرِ اَلنَّاسُوْتِيَّةِ)، لِأَنَّهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيَ اِخْتَرَعْتُهُ، وَلِحَاجَتِيْ أَظْهَرَتُهُ، وَبِحِكْمَتِيْ أَبْدَيْتُهُ.
وَقُلْتُ لَهُ: ﴿یَٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ ٢٧ ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةً مَّرۡضِیَّةً ٢٨ فَٱدۡخُلِیْ فِیْ عِبَٰدِیْ ٢٩ وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی ٣٠﴾ [الفجر].
وَمَعْنَى هَذَا اَلْقَوْلُ إِنِّيْ لَمَّا اِخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ قُلْتُ لَهُ: (أَقْبِل فَأُقْبَلَ بِغَيْرِ اِتِّصَالٍ، وَقُلْتُ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ بِغَيْرِ اِنْفِصَالٍ)، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَوَّضْتُ لَهُ سَائِرَ اَلْأُمُوْرِ، وَجَعَلْتُهُ عَيْنِيَ اَلنَّاظِرَةَ، وَأُذُنِيَ اَلْوَاعِيَةَ، وَأَمِيْنِيْ، وَرَسُوْلَيْ. وَاَلْأَنْفُسُ اَلثَّلَاثُ اَلْقَائِمَةُ؛ وَهِيَ" اَلْمَاءُ وَالْهَوَاءُ وَاَلتُّرَابُ"، وَهُمُ اَلْأَوَّلُ وَاَلثَّانِيْ وَالثَّالِثُ.
وَأَمَّا اَلرُّوحُ؛ فَهِيَ مِنْ اَلْعَنَاصِرِ اَلنَّارِيَّةِ، وَأَصْلُهَا مِنْ نُوْرِ اِسْمِيْ، وَهِيَ (مُسْتَعَارَةٌ وَمُسْتَوْدَعَةٌ مَعَهُمْ فِيْ اَلْأَجْسَادِ)، كَهَيْئَةِ اَلسِّرَاجِ فِيْ مَكَانٍ مُظْلِمٍ، فَإِذَا خَلُصَ مِنْهُ اَلزَّيْتُ اِنْطَفَأَ اَلسِّرَاجُ. وَالشَّاهِدُ قَوْلِيْ: ﴿وَیَسَۡٔلُوْنَكَ عَنِ ٱلرُّوْحِۖ قُلِ ٱلرُّوْحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّیْ وَمَاۤ أُوتِیْتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیْلاً ٨٥﴾ [الإسراء].
وَاَلْاِسْمُ (رَبُّ سَائِرِ اَلْعِبَادِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ)، وَهُمُ اَلْعَالَمُ اَلْكَبِيْرُ وَالْعَالَمُ اَلصَّغِيْرُ، وَأَمْرِيْ نَافِذٌ فِيْهِمْ، وَأَمْرِيْ هُوَ اِسْمِيْ، وَهُوَ رَبُّ اَلْخَلَائِقِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَنَا رَبُّ اَلْأَرْبَابِ. وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلْأَرْبَابَ هُمُ "السَّطْرُ"، وَهُمْ بُيُوتِيْ وَأَنَا رَبُّهُمْ، وَاَلظَّاهِرُ بِهِمْ فِيْ ذَاتِيَ اَلْأَزَلِيَّةِ، وَأنُوَارِيْ اَلشَّعْشَعَانِيَّةِ، وَأَنَا أَمِيْرُ اَلنَّحْلِ وَهْمُ اَلْعَالَمَين، وَمَلِكُهُمْ اِسْمِيْ وَهُمُ اَلْمُؤمِنُوْنَ وَالْمُؤْمِنَاتُ.
وَاِعْلَمْ أَنَا اَلَّذِيْ لَا أَتَغَيَّرُ عَنْ ذَاتِيْ، وَأَنَّ ..اَلسَّيِّدَ مُحَمَّدَ.. نَفْسِيْ، وَعَرْشِيْ، وَحِجَابِيْ، وَمَحَلُّ ذَاتِيْ، وَمَوْضِعُ صِفَاتِيْ، وَعَلَيْهِ وَقَعَتْ سَائِرُ اَلنُّعُوْتِ وَاَلصِّفَاتِ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يُوْقِعَهَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ، وَأَنْتَ تُوْقِعُهَا عَلَىَ اَلْعَالَمِ اَلْكَبِيْرِ، وَالْعَالَمُ اَلْكَبِيْرُ يُوْقِعُهَا عَلَىَ الْعَالَمِ الْصَغِيْرِ، وَاَلْعَالَمُ اَلصَّغِيْرُ يُوْقِعُهَا عَلَىَ عَالَمِ اَلْمِزَاجِ اَلْبَشَرِيِّ اَلسُّفْلَانِيِّ، وَاَلْكُلُّ فِيْ أَمْرِيْ وَبِقُدْرَتِيْ.




