مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 82

فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَ لُوْطٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ اَلْمُؤْمِنِيْنَ إِلَىَ خَارِجِ اَلْمَدِيْنَةِ، إِلَّا اِمْرَأَتَهُ بَقِيَتْ مَعَ اَلْكَافِرِيْنَ، ثُمَّ إنَّ اَلْمَلَائِكَةَ صَعَقَتْ بِهِمْ، وَعَادَ اَلْقَوْمُ صَرْعَىَ، فَمَسَكَ اَلْمُرْسَلُوْنَ اَلْمَدِيْنَةَ وَجَعَلُوْا أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا وَأَهْلَكُوْا اَلْقَوْمَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِيْ يَا سَلْمَانُ.

وَأَنَا اَلَّذِيْ قُلْتُ لِلْقَوْمِ: {أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَیۡهِمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ۝٣١}. [يس]

وَيَا سَلْمَانُ بَعْدَ هَذَا اَلْهَلَاكِ لَا يَرْجِعُوْنَ إِلَىَ اَلْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَوْدَةٌ إِلَيْهَا لِأَنَّ مِنْ هَلَاكِهِمْ يَرْجِعُوْنَ إِلَىَ اَلْمَسُوْخِيَّةِ وَالْعَذَابِ، وَهُمْ يَتَكَرَّرُوْنَ فِيْ اَلْأَكْوَارِ وَاَلْأَدْوَارِ.

وَأَنَا مُهْلِكُهُمْ وَمُهْلِكُ اَلْجَبَابِرَةِ اَلْأَوَّلِيْنَ وَالْآخَرِيْنَ، وَأَنَا مُهْلِكُ عَادٍ وَثَمُوْدَ وَقَوْمَ تَبِعٍ، وَأَنَا أَهْلَكْتُ يَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنَسْرَاً، وَقَدْ ضَلُّوْا كَثِيرَاً.

وَأَمَّا ضَلَالُهُمْ؛ فَلَمَّا كُنْتُ أُظْهِرُ لَهُمْ قُدْرَةً بَاهِرَةً فَيُنْكَرُوْنَهَا وَيُقِيمُوْنَ لَهُمْ بِإِزَائِهَا قُدْرَةً، فَتَفْسَدُ أَعْمَالُهُمْ وَمَا يَعْلَمُوْنَ، أَنِّيْ أَنَا إِلَهُهُمْ وَبَارِيْهُمْ وَأَنَا اَلَّذِيْ أُحْيِيْهِمْ وَأُمِّيَّتَهُمْ وَأَنَا مَهْلِكِهِمْ يَا سَلْمَانُ.

٦٥- حَقِيْقَةُ إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ وَاَلرَّدُّ عَلَىَ أَهْلِ اَلْكُوْفَةِ:

فَمًا يَقُوْلُ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ وَالْمُخَالِفِيْنَ فِيْ إرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ اَلَّتِيْ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِيْ اَلْبِلَادِ يَا سَلْمَانُ؟، قُلْتُ: مَوْلَايَ؛ أَنْتَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلّامُ اَلْغُيُوْبِ، يَقُوْلُوْنَ إِنَّ عَادَ اَلْأَكْبَرَ لَمَّا دَعَا بِاَلْأُلُوْهِيَّةِ بَنَىَ لَهُ جَنَّةً، فَلَمَّا أَتَمَّهَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا؛ أَرْسَلَ اَللهُ عَزْرَاِيْلَ اَنْ يَقْبِضَ رُوْحَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُل.

قَالَ مَوْلَانَا جَلَّ وَعَلَا: كَذِبَ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ وَالْمُخَالِفُوْنَ بِمَا قَالُوْا، اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلضِّدَّ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ كَقُدْرَتَيْ اَلْإِلَهِيَّةِ، وَإِنَّمَا إِرَمَ ذَاتُ اَلْعِمَادِ اَلَّتِيْ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِيْ اَلْبِلَادِ هِيَ "اَلذَّاتُ اَلْعَالِيَةُ وَاَلْقُدْرَةُ اَللَّاهُوْتِيَّةُ.

وَالْبِلَادُ هِيَ "اَلِاسْمُ" كَمَا تَقَدَّمَ اَلذِّكْرُ لَكَ، وَإِنَّ اَلْجَنَّةَ اَلَّتِيْ عَرْضُهَا اَلسَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ .. أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِيْنَ ..

لِأَنَّ (اَلسَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضَ) هُمُ "اَلْعَالَمَيْنِ"، وَاَلْمُتَّقِيْنَ هَمُ "اَلْمُؤْمِنُوْنَ اَلْعَارِفُوْنَ"، وَهُوَ أَيْضَاً (صُوْرَتِيْ اَلذَّاتِيَّةُ اَلْأَنْزَعِيَّةُ)، وَهِيَ (اَلْجَنَّةُ اَلَّتِيْ لَا تَتَغَيَّرُ)، وَهِيَ عِمَادُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ.

وَسُكَّانُهَا حُوْرُ اَلْعِيْنُ وَالْوِلْدَانُ؛ وَهْمُ اَلْعَالَمَيْنِ، لِأَنَّ اَلْجَنَّةَ اَلْعَالِيَةَ اَلْفَسِيْحَةُ اَلرَّفِيْعَةَ هِيَ "اَلذَّاتُ" وَهِيَ نُوْرُ اَلأَنْوَارِ وَمَعْدِنُ اَلْأَسْرَارِ، وَهِيَ أَصْلُ كُلِّ نُوْرٍ وَمَعْدِنُ كُلِّ ظُهُوْرٍ، وَمِنْهَا يَخْرُجُونَ وَفِيْهَا يَعُوْدُونَ.

وَأَنَا اَلْمُنْفَرِدُ بِهَا، وَأَنَا اَلَّذِيْ خَلَقَ عَادَاً اَلْأَكْبَرَ، وَهُوَ عُمْرٌ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ إِلَىَ أَبَدِ اَلْآبِدِيْنَ وَدَهْرِ اَلدَّاهْرِيْنَ.

الصفحة 74 من 82