مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 82

وَاَلْأَزْهَارِ وَاَلْأَعْشَابِ وَاَلْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ، وَاَلسُّهُولِ وَاَلْأُوْعَارِ وَاَلْجِبَالِ وَاَلْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَكُلَّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ يَا سَلْمَانُ فِيْ هَذَا اَلْكِتَابِ، فَهُمْ "بِأَشْخَاصِ الْعَالَمَيْنِ"، وَالْعَالَمَيْنِ مُنَزَّهُوْنَ عَنِ الْحَدْثِ وَاَلْكَدَرِ وَاَلسَّكَنَةِ وَاَلْمُكْثِ فِيْ اَلْدَارِ اَلْسُفْلِانِيَّةِ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنَ اَلْأَرْضِ؛ يَعُوْدُ فِيهَا يَا سَلْمَانُ، وَأَمَّا اَلْأَشْجَارُ اَلْخَبِيْثَةُ اَلرَّدِيْئَةُ اَلْمُشَوِّكَةُ؛ هِيَ شَجَرَةُ اَلْوَرْدِ وَاَلدَّفْلَةَ وَاَلْعُوْسْجُ وَالْعَلِّيْقُ، وَاَلدَّرْدَارُ وَاَلْغِيْلَانُ وَسَائِرُ اَلْأَشْجَارِ وَالْأَزْهَارِ وَالْأَعْشَابِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْمُغِيِّرَةِ اَلْمُهْلِكَةِ؛ فَهْمَ "بِأَشْخَاصِ اَلتِّسْعَةِ اَلرَّهْطِ اَلْمُفْسِدِيْنَ" لِأَنَّهُمْ مِنْ اَلشَّجَرَةِ اَلْخَبِيْثَةِ اَلرَّدِيَّةِ اَلْمَلْعُونَةِ، وَهِيَ ..أَصْلُ كُلِّ مُنْكَرٍ وَأَذَىً.. عَلَيْهَا وَعَلَيْهِمُ اَلْلَّعْنَةُ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ اَلْأَزْهَارِ وَالْبَهَارَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ، وَجَمِيْعَ اَلرَّوَائِحِ اَلطَّيِّبَةِ اَلظَّاهِرَةِ اَلزَّكِيَّةِ فَأَنْتَ شَجَرَتُهُمْ وَنُوْرُهُمْ مِنْ نُوْرِكَ، وَنُوْرُكَ مِنْ نُوْرِ اِسْمِيْ، وَنُوْرِ اِسْمِيْ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَاَلْكُلُّ نُوْرٌ وَاحِدٌ.

٦٤- إِهْلَاكُ اَلْمَوْلَىَ جَلَّ جَلَالُهُ لِقَوْمِ لُوْطٍ:

اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَا اَلَّذِيْ أَهْلَكْتُ قَوْمَ لُوْطٍ لَمَّا أَفْسَدُوْا فِيْ اَلْأَرْضِ، وَخَالَفُوْا اِسْمِيْ وَجَحَدُوْا قُدْرَتِيْ، وَأَصَرُّوْا عَلَىَ اَلْكُفْرِ وَالْفَسَادِ وَالْجُحْدِ وَالْعِنَادِ، وَبَغَوْا فِيْ اَلْأَرْض، فَأَرْسَلْتُ اَلرُّسُلَ اَلَّتِيْ كُنْتُ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَىَ قَوْمِ صَالِحٍ وَهُمْ؛ جِبْرِيْلُ وَمِيْكَائِيْلُ وَإِسْرَافِيْلُ وَعِزْرَائِيْلُ، وَأَنْتَ وَهُمْ بِلَا فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَكُنْتُ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوْا بِهُمُ اَلْأَرْضَ وَيُدَمِّرُوْهُمْ إِلَىَ أَسْفَلِ اَلسَّافِلِيْنَ.

فَسَارَ اَلْمُرْسَلُوْنَ إِلَىَ لُوْطٍ، فَرَأَتْهُمْ اِمْرَأَتُهُ وَكَانَتْ هِيَ اِمْرَأَةُ نُوْحٍ وَهِيَ عَائِشَةُ اَلْحُمَيْرَاءُ عَلَيْهَا اَلْلَّعْنَةُ، فَرَاحَتْ إِلَىَ قَوْمِهِ وَقَالَتْ لَهُمْ إنَّ عِنْدَ لُوْطٍ أَرْبَعُ غِلْمَانَ يُخْجِلُوْنَ اَلْبُدُوْرَ، فَلَمَّا سَمِعَ قَوْمُهُ أَتَوْا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: يَا لُوْطُ أَعْطِنَا هَؤُلَاءِ اَلْغِلْمَانَ حَتَّىَ نَسْتَضِيْئَ بِهِمْ(1)، فَقَالَ لَهُمْ لُوْطٌ: مَا عِنْدِيْ أَحَدٌ مِمَّا تَصِفُوْنَ.

ثُمَّ إِنَّ لُوْطَاً أَتَىَ إِلَىَ اَلرُّسُلِ وَقَالَ لَهُمْ مَا صَدَرَ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَتْ لَهُ اَلرُّسُلُ: لَا تَخَفْ؛ أَنْتَ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قَوْمَكَ أَفْسَدُوْا فِيْ اَلْأَرْضِ، وَقَدْ أَنْفَذَنَا إِلَيْكَ حَتَّىَ نُعْلِمَكَ أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَقَوْمُكَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ خَارِجَ اَلْمَدِيْنَةِ، وَقَدْ أَمَرَنَا مَوْلَانَا أَنْ نَقْلِبَهَا فِيْ اَلْقَوْمِ اَلْمُفْسِدِيْنَ وَسَوْفَ نَرَىَ مَا يَذُوْقُوْنَ مِنْ اَلْعَذَابِ اَلْأَلِيْمِ.

____________________________________________________________

(1) حَتَّىَ نَسْتَضِيْئَ بِهِمْ: قَالَ تَعَالَىَ: {وَلَمَّا جَاۤءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا سِیۤءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰا وَقَالَ هَٰذَا یَوۡمٌ عَصِیبࣱ [٧٧] وَجَاۤءَهُۥ قَوۡمُهُۥ یُهۡرَعُونَ إِلَیۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیَِّٔاتِۚ قَالَ یَٰقَوۡمِ هَٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی ضَیۡفِیۤ أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلࣱ رَّشِیدࣱ [٧٨] قَالُوا۟ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِی بَنَاتِكَ مِنۡ حَقࣲّ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِیدُ [٧٩]}. [سُورَة هُود]

وَقَالَ تَعَالَىَ: {أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِینَ ۝١٦٥ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ۝١٦٦}. [الشعراء]

الصفحة 73 من 82