فَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يُنَادِيْهِمْ وَيَقُوْلُ لَهُمْ هَذَا إِلَهُكُمْ ،وَبَارِيْكُمْ وَرَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ اَلْأَوَّلِيْنَ، فَالْمُؤْمِنُوْنَ أَمَّنُوْا بِذَلِكَ وَالْمُشْرِكُوْنَ شَكُّوْا بِيْ وَبِإِسْمِيْ وَبِكَ، وَقَالُوْا لِاسْمِيْ: إنْ كَانَ هَذَا حَقَّاً إِلَهُ اَلسَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضِ؛ دَعْهُ يُحْيِيْ آبَائَنَا وَأَهْلَنَا اَلَّذِيْنَ مَاتُوْا، فَإِنْ أَحْيَاهُمْ نَشْهَدُ وَنُؤْمِنُ أَنَّهُ إِلَهُنَا وَرَبُّنَا وَرَبُّ آبَائِنَا اَلْأَوَّلِيْنَ.
فَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُضْرِمُوْا اَلنَّارَ عَلَىَ نَوَاوِيْسِ أَهْلِهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ فَأَضْرَمُوْا نَارًا عَلَىَ اَلنَّوَاوِيْسِ، وَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يَرُشَّ اَلْمَاءَ عَلَىَ تِلْكَ اَلنَّارِ فِيْ اَلنَّوَاويْسِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَنَادَىَ اَلْمَوْتَىَ فَأَجَابُوْهُ.
وَقَالُوْا: نَشْهَدُ أَنَّ اَلَّذِيْ أَمَرَكَ بِإِحْيَاءِ أَنْفُسِنَا هُوَ رَبُّنَا وَبَارَيْنَا وَخَالِقُنَا وَمُحَيِيْنَا وَمُمِيْتُنَا، وَهُوَ اَلَّذِيْ أَحْيَانَا وَأَمَرَنَا أَنْ نُنَاجِيْكَ وَنُنَاجِيْ أَهْلنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ آمَنَ اَلْمُؤْمِنُوْنَ وَكَرِهَ مَعْرِفَتِيْ اَلْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبَيَّنٌ.
٦٣- اَلتَّفْصِيْلُ فِيْ اَلنَّبَاتَاتِ وَحَقِيْقَتِهَا:
وَمِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ نَبَتَ اَلْآسُ وَالْآذَرِيُّوْنَ وَأَصْلُهُمْ ..مِنْ ذَلِكَ اَلْمَاءِ.. وَهُوَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَسَائِرُ اَلْأَزْهَارِ مِنْ دُونِكَ وَمِنْكَ يَسْتَمِدُّونَ. وَاَلْآسُ هُوَ اَلْمِقْدَادُ، وَاَلْآذَرِيُّوْنْ أَبُوْ اَلذَّرِّ، وَسَائِرُ اَلْأَعْشَابِ وَاَلْأَشْجَارِ وَاَلنَّبَاتَاتِ اَلَّتِيْ نَبَتَتْ عَلَىَ وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَنَطَقُوْا لِاسْمِيْ لُقْمَانَ بِقُدْرَتِيْ هُمُ اَلْعَالَمَين، وَأَمَّا شَجَرَةُ اَلشَّوَكَ هُمُ اَلْأَوَّلُ وَاَلثَّانِيْ وَاَلثَّالِثُ، وَاَلْوَرْدُ بِشَخْصِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِيْ بَكْرٍ، وَلِهَذَا قُلْتُ: يُخْرُجَ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ، وَيُولَدُ اَلْمُؤْمِنُ فِيْ بَيْتِ اَلْكَافِرِ وَاَلْكَافِرُ فِيْ بَيْتِ اَلْمُؤْمِنِ.
وَكَذَلِكَ اَلثَّمَرُ مِنْهُ وَاَلنِّسرِيْنُ وَالْيَاسَمِيْنُ وَاَللِّبَانُ وَاَلزَّنْبَقُ، كُلُّ هَذِهِ يَخْرُجُ مِنْهَا أَزْهَارٌ طَاهِرَةٌ، وَفِيْهَا رَائِحَةٌ زَكِيَّةٌ مِثْلَ زَهْرِ اَلنَّارِنْجِ وَاَلْكَبَّادِ وَاَللَّيْمُوْنِ.
وَأَمَّا اَلْأَعْشَابُ اَلَّتِيْ تَخْرُجُ مِنْهَا اَلرَّائِحَةُ اَلنَّفِيسَةُ اَلزَّكِيَّةُ هُمْ اَلْبَنَفْسَجُ وَالْمُضْعِفُ، وَالنَّرْجِسُ وَالْخُزَامُ وَالْبَرْدَكوْس، وَالْحَبَقُ، وَالْقُرُنْفُلُ وَاَلنَّمَّامُ، وَمِنْ غَيْرِهَا مِنْ أَزْهَارِ اَلْأَرْضِ وَنَبَاتِهَا وَأَشْجَارِهَا وَبُهَارِهَا؛ فَالْكُلُّ نُوْرٌ وَاحِدٌ "لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْعٌ وَمَقَامٌ مَعْلُوْمٌ"، وَرُتَبٌ فِيْ اَلْأَرْضِ وَمَنَافِعٌ لِلْعِبَادِ وَأَمْثَالٌ لِلنَّاسِ، حَتَّىَ يَعْرِفُوْا مَنَافِعَ اَلْأَعْشَابِ، وَمَقَامُ أَهْلِ اَلْمَرَاتِبِ اَلْعُلْوِيَّةِ وَمَنَازِلُهُمْ فِيْ اَلْمَرَاتِبِ اَلسُّفْلِيَّةِ، وَمَا خَلَقْتُ هَذِهِ اَلْأَعْشَابَ إِلَّا أَمْثَالَاً لِلنَّاسِ، وَاَلشَّاهِدُ قَوْلِيْ وَتِلْكَ اَلْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُوْنَ.
يَا سَلْمَانُ؛ اِعْلَمْ أَنَّ سَائِرَ اَلرَّوَائِحِ اَلطَّاهِرَةِ اَلزَّكِيَّةِ مِثْلَ اَلْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ وَاَلزُّبَادِ اَلْخَالِصِ، وَاَلْكَافُوْرِ اَلطَّاهِرِ وَالْعَنْبَرِ اَلْخَامِ اَلزَّكِيِّ، وَمِنْ أَعْشَابِ اَلْبَهَارِ مِثْلَ اَلزَّنْجَبِيْلِ وَالْقِرْفَةِ وَالْقَرَنْفُلِ وَالْفٌلْفٌلِ، وَجَوْزَةِ اَلطِّيْبِ وَسُنْبُلٍ وُتَنْبَلٍ وَبِسِيَاسَةٍ وَأبرُوْحٍ وِخُولْنَجَانْ، وُزُوْرَنْد وَلِبانِ عُصْفُورٍ، وجِدَاوِدِ اَلْهِنْدِيِّ وَمِسْتِكِيْ وَزَعْفَرَانٍ، وِمَحْلَبٍ وَكَمُّوْنٍ وَشْمْرَةٍ وَيَانَسُوْنَ وَزَرنَبٍ، وَاَلحَبَّةِ اَلسَّوْدَةِ وَلِبَانِ ذِكْرٍ وَلِبَانِ جَاوْلِيْ، وُعُوْدِ قَمَّارِيِّ وُعُوْدِ اَلصَّلِيْبِ وَسَائِرِ اَلْبَهَارَاتِ.




