وَأَمَّا بَهِيْمَةُ اَلْأَنْعَامِ اَلْمَذْمُوْمَةُ فَهِيَ عَائِشَةُ؛ وَأَنْعَامُهَا اَلتِّسْعَةُ اَلرَّهْطُ وَهِيَ أَوَّلُهُمْ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ قُلْتُ فِيْ حَقِّهِمْ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَسۡمَعُوْنَ أَوۡ یَعۡقِلُوْنَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِیلًا ٤٤﴾. [الفرقان] وَلِأَنَّهُمْ هُمُ اَلشَّيَاطِيْنُ وَاَلضَّالِّيْنَ اَلْمُضِلِّيْنَ، اَلْمُنْكِرِيْنَ مَعْرِفَتِيْ مِنْ أَوَّلِ اَلْبَدْءِ، وَهُمْ يَبْقْوْنَ عَلَىَ جُحُوْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوْا أَمْرِيْ اَلَّذِيْ أَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِهِ، فَأَمْرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ فَخَالَفُوْهُ وَأَنْكَرُوْنِيْ وَأَنْكَرُوْا اِسْمِيْ، وِأَنْكَرُوْكَ يَا سَلْمَانُ وَأَنْكَرُوْا أَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ.
فَلَمَّا أَنْكَرُوْا مَعْرِفَتِيْ وَالْإِيْمَانَ بِيْ، وَأَنَا عَالِمٌ بِأَحْوَالِهِمْ جَمِيْعًا وَبِمَا يُفْسِدُوْنَ فِيْ اَلْأَرْضِ، فَأَرْسَلْتُ اَلرُّسُلَ حَتَّىَ يَنْتَقِمُوْا مِنْهُمْ وَيُذِيْقُوْنَهُمْ اَلْعَذَابَ اَلْأَلِيْمَ، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُعْلِمُوْا صَالِحَاً بِذَلِكَ، وَيَأْمُرُوْهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلْمَدَائِنِ، وَيَأْخُذَ مَعَهُ مَنْ كَانَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ إِلَىَ خَارِجِ اَلْمَدَائِنِ، وَيَقْلِبُوْا اَلْمَدَائِنَ فِيْ اَلْقَوْمِ اَلْمُخَالِفِيْنَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَلَبُوْهَا بِأَهْلِهَا اَلْمُخَالِفِيْنَ بِأَقَلِّ مِنْ لَمَّحِ اَلْبَصَرِ، وَمَسَخْتُهُمْ حِجَارَةً وَجَعَلَتْهُمْ وَقُوْدُ جَهَنَّمَ، وَهُمْ اَلَّذِيْنَ قُلْتُ فِيْ حَقِّهِمْ: (وَقُوْدُهَا اَلنَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)، وَهِيَ ..اَلنَّارُ اَلْمَذْمُوْمَةُ.. اَلَّتِيْ أَوْكَلْتُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةً غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُوْنَ اَللَّهَ مَا أَمْرَهُمْ وَيَفْعَلُوْنَ مَا يُؤْمَرُوْنَ، وَالنَّارُ اَلْمَذْمُوْمَةُ هِيَ "اَلْمَسُوْخِيَّةُ"، وَقَدْ جَعَلْتُهُمْ عِبْرَةً لَمِنْ يَعْتَبِرُ يَا سَلْمَانُ.
٦٢- ظُهُوْرُ اَلْمَوْلَىَ عَزَّ عِزُّهُ فِيْ اَلْيُوْنَانِ:
وَاِعْلَمْ أَنِّيْ أَنَا وَاِسْمِيْ وَأَنْتَ؛ لَا نَحُوْلُ عَنْ مَكَانِنَا وَلَا نَتَغَيَّرُ، وَإِنَّمَا كَانَ ظُهُوْرُنَا لِلْعِبَادِ تَخَيُّلاً فِيْ عُيُونِهِمْ، وَمَا جَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا لِإِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ عَلَىَ اَلْخَلْقِ، يَا سَلْمَانُ وَاِعْلَمْ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ ظَهَرْتُ فِيْ اَلْقِبَابِ اَلْيُونَانِيَّةِ، وَكُنْتُ أَنَا أَرِسْطُوْطَالِيْسَ وَكَانَ اِسْمِيْ لُقْمَانُ اَلْحَكِيْمُ وَكَانَ اِسْمُكَ سُقْرَاطُ اَلْحَكِيمُ، وَأَنَا اَلَّذِيْ عَلَّمْتُكُمْ اَلْحِكْمَةَ وَأَظْهَرْتُهَا عَلَىَ أَيَدِيْ اَلْعِبَادِ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَنْطَقْتُ جَمِيْعَ اَلْأَعْشَابِ لِاسْمِيْ لُقْمَانُ؛ وَجَعَلْتُهَا تَنَاجِيْهُ بِمُضِرِّهَا وَنَافِعِهَا، وَأَنَا أُعَلِمُكُ.
وَإِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَبَتَ مِنْ سَائِرِ اَلْأَعْشَابِ وَالْأَشْجَارِ وَاَلْأَثْمَارِ وَاَلْأَزْهَارِ عَلَىَ وَجْهِ اَلْأَرْضِ كَانَتْ شَجَرَةُ اَلْآسُّ اَلْخَسْرَوِيُّ(1) وَالْآدرِيُوْنُ اَلْبَهَمْنِيُّ(2)، وَأَنَا أُخْبَرْك عَنْ سَبَبِ خُرُوْجِهِمْ يَاسَلْمَانُ.اِعْلَمْ أَنِّيْ لَمَّا ظَهَرْتُ لِلْفُرْسِ مِنْ دَاخِلِ بَحْرِ اَلْمُحِيْطِ، وَكَانَ ظُهُوْرِيْ لَهُمْ بِمِثَالِهِمْ فِيْ صُوْرَتِيْ اَلذَّاتِيَّةِ اَلْأَنْزَعِيَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَأَنِيْسَاً لِلْعِبَادِ وَكُنْتُ أَنَا أَرِسْطُوْطَالِيْسَ اَلْحَكِيمَ، وَكَانَ اِسْمِيْ لُقْمَانُ وَكَانَ اِسْمُكَ سُقْرَاطُ وَكَانَتْ لُغَةُ أَهْلِ تِلْكَ اَلْقُبَّةِ اَلْيُونَانِيَّةً.
____________________________________________________________
(1) اَلْآسُّ اَلْخَسْرَوِيُّ : شَجرَةٌ ثِمَارُها لَينَةٌ سَودَاءٌ تُؤكَل او تُجفَّفُ كَنوعٍ مِن التَّوابِلِ، يُعرَفُ فِي لِبنَانَ والعِرَاقَ باسمِ اليَاسَ، وَفي المَغرِبِ بِالرَّيحَان، يُستَخرَجُ مِنهُ زَيتٌ يُستَخدَمُ طِبيَّاً لِلعِنَايَةِ بِالجِلدِ وَالبَشرَةِ.
(2) الْآذْرِيُونُ اَلْبَهَمْنِيُّ : وتُسمَّى عشبة القدِّيس يُوحنا، أَزهارُها تتفتَّحُ بالخَريفِ، يُستخدَمُ طبيَّاً كمُضَادٍ لِلإلتهابِ ونَزَلاتِ البَردِ وَالسُّعَالِ، وَتقرُّحَاتِ القَدَمِ السُّكَّرِيِّ، عِلَاجُ الاكتِئَابِ، وَلَهُ استخدَامَاتٌ طِبيَّة أخرَى كَثِيرَةٌ.




