وَكَرْمَانَ وَنَكُوْدِيَةَ وَبُوْلِيِّةَ وَقُسْطَنْطِيْنِيَّةَ وَأَدرْنَةَ وَاَلْكَفَّةَ، وَرُوْمَا وَاَلْمَدَائِنَ الْعُظْمَىَ وَأَسْبَانْيَا وَمَالْطَا وَاَلْبُنْدُقِيَّةَ، وَمُوْكَرْ وَرُمَانِيَا وَسَائِرَ اَلْجُزُرِ اَلْمُحِيطَةِ بِالْبَحْرِ اَلْمُحِيطِ، وَجَزِيْرَةَ قُبْرُصٍ وَطَرْطُوْسَ وَسُلَيْمَةَ وَتَدْمُرَ وِلَانْدَرِيْنَ، وَاَلدَّيْرَ وَاَلرَّحِبة وَكَبِيْسَةَ وَالْمَعْمُوْرَةَ وَجُبَةَ وَعَانَةَ وَالْحَدِيْثَة.
وَمَهْمَا تَكُنْ اَلْبُلْدَانُ مِنْ مَشْرِقِ اَلدُّنْيَا إِلَىَ مَغْرِبِهَا وَمِنْ قِبْلِيِّهَا إِلَىَ شِمَالِيِّهَا، وَمِنْ جَابَلْقَا إِلَىَ جَابِرْسَا وَمِنْ مَطْلِعِ اَلشَّمْسِ إِلَىَ مَغْرِبِهَا، مَهْمَا يَكُنْ مِنْ مَسَاجِدَ وَمَقَامَاتٍ وَكَنَائِسَ وَأَدْيِرَةٍ، وَأَمَاكِنَ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَكَانٍ مُبَارَكٍ؛ يَكُوْنُ فِيْ اَلْأَرْضِ مِثَالٌا للذين فِيْ اَلسَّمَاءِ.
لِأَنَّ كُلَّ بَلَدٍ مَحْمُوْدٍ وَمَدَائِنَ وَبَيْتٍ وَمَقَامٍ، وَمَسَاجِدَ وَكَنَائِسَ وَأَدْيِرَةٍ؛ فَهُوَ اِسْمِيْ ..مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ.. اَلَّذِيْ اِخْتَرَعْتُهُ مِنْ (نُوْرِ ذَاتِيْ، وَذَاتِيْ أُمُّ اَلْمَدَائِنِ)، وَهِيَ اَلْبَحْرُ اَلْمُحِيْطُ بِسَائِرِ اَلْبُلْدَانِ وَاَلْمُدُنِ وَالْبُيُوْتِ، "وَأَنَا اَلظَّاهِرُ بِهَا بِلَا مِثَالٍ وَلَا حَدٍّ وَلَا قِيَاسٍ".
وَإِنَّ هَذِهِ اَلْأَرْضَ وَأَمَاكِنِهَا وَبِحَارِهَا وَمَا فِيْهَا دُوْنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ فَهُوَ بِشَخْصِ اَلثَّانِيْ وَلَكِنْ جَعَلْتُ هَذَا اَلشَّيْءَ أَمْثَالَاً لِلنَّاسِ لِأَجَلِ إِعْمَارِ اَلْكَوْنِ يَا سَلْمَانُ، حَتَّىَ لَا يَعْزُبَ أَمْرٌ مِنْ اَلْأُمُورِ عَلَىَ عَبَادِيَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ حَتَّىَ أُعَرِّفَهُمْ مَا فِيْ اَلْكَوْنِ كُلِّهِ مِنْ جَمِيْعِ اَلْأَحْوَالِ وَمَا يَحْدُثُ فِيْهِ مِنْ اَلْخَيْرِ وَاَلشَّرِّ.
اِفْهَمْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ؛ وَاِعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَكُوْنُ فِيْ اَلْأَرْضِ لَهُ مِثَالٌ فِيْ اَلسَّمَاءِ لِأَنَّ أَهْلَ اَلسَّمَاءِ خُلِقُوْا قَبْلَ أَهْلِ اَلارض، وَجَعَلْتُ لِكُلِّ شَيْءِ مًقَامَاً مَعْلُوْمًا وَمَا فَرَّطَتُ فِيْ اَلْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ.
٦١- قِصَّةُ نَبِيِّ اَللهِ صَالِحٌ وَبَاطِنُهَا:
يَا سَلْمَانُ؛ وَاِعْلَمْ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ رَفَعْتُ إِدْرِيْسَ مَكَانَاً عَلِيَّاً، وَاِعْلَمْ أَنَّ اِرْتِفَاعَهُ ظُهُورِيْ بهِ، وَتَشْرِيفِيْ لَهُ، وَأَنَا أَهْلَكْتُ قَوْمَ صَالِحٍ وَقَلَبْتُ مَدَائِنَهُمْ لَمَّا أَمَرَهُمْ اِسْمِيْ بِالْعِبَادَةِ لِيْ، وَأَوْصَاهُمْ فِيْ اَلنَّاقَةِ وَفَصِيْلِهَا، وَقَالَ لَهُمْ:
{قَالَ هَٰذِهِۦنَاقَةࣱ لَّهَا شِرۡبࣱ وَلَكُمۡ شِرۡبُ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ ١٥٥ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٥٦}. [الشعراء]
فَقَالُوْا: نَحْفَظُهَا وَنَعْرِفُ قَدْرَهَا، وَلَمَّا خَلَوْا إِلَىَ شَيَاطِيْنِهِمْ يَقُوْلُوْنَ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُوْنَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ، وَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يُنْذِرَهُمْ وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ اَلْعَذَابِ فِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ اَلثَّانِيَةِ وَيَقُولُ لَهُمْ: {فَقَالَ لَهُمۡ رَسُوْلُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡیَٰهَا ١٣ فَكَذَّبُوْهُ فَعَقَرُوْهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤ وَلَا یَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥}. [الشمس]
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ صَالِحَاً اِسْمِيْ، وَاَلنَّاقَةَ مَعْرِفَتِيْ، وَعَقْرُهَا جُحُوْدُهُمْ وَإِنْكَارُهُمْ لِيْ وَلِاسْمِيْ وَلَكَ يَا سَلْمَانُ، وَفِيْ وَجْهٍ آخَرَ فَأَمَّا اَلنَّاقَةُ فَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ وَهِيَ أَنْتَ، وَفَصِيْلُهَا اَلْمِقْدَادُ، وَفِيْ وَجْهٍ آخَرَ هِيَ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعَامِ اَلْمَحْمُوْدَةُ؛ اَلَّتِيْ أُحِلَّتْ لَكُمْ لِأَنَّهَا أَوَّلُهُمْ، وَهِيَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَالْأَنْعَامُ هُمْ اَلْعَالَمَينِ.




