مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 82

٥٨- مَعْنَى اَلدِّيْرِ وَاَلرَّاهِبِ وَأَصْحَابِ اَلْمَرَاتِبِ:

وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ كُلَّ دَيْرٍ عِنْدَ أَهْلِ اَلنُّوْرِ فَهُوَ اِسْمِيْ، وَكُلَّ رَاهِبٍ هُوَ أَنْتَ، وَكَّلَ بَتْرَكٍ وَأُسْقُفٍ وَمُطْرَانٍ وَخُورِيٍّ وَقِسِّيْسٍ وَشَمَّاسٍ، فَهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْمَرَاتِبِ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلْبَتْرَكَ "البَطرُق" هُوَ اَلْيَتِيْمُ، وَالْأُسْقُفُ هُوَ اَلنَّقِيْبُ، وَاَلْمُطْرَانُ رُتْبَةُ اَلنَّجِيْبِ، وَاَلْخُورِيُّ رُتْبَةُ اَلْمُخْتَصِّ، وَاَلْقِسُّ رُتْبَةُ اَلْمُخَلِّصِ، وَالشَّمَّاسُ فِيْ رُتْبَةِ اَلْمُمْتَحَنِ، وَمَا اِتَّخَذَ اَلنَّصَارَىَ هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ اِسْمِيْ إِلَّا لِأَنَّهُمْ ظَنُّوْا أَنَّهُمْ يَصِلُوْنَ إِلَىَ هَذِهِ اَلرُّتْبَةِ.

فَلَمَّا أَثْبَتُوْا عَلَىَ اِسْمِيَ اَلصَّلْبَ وَالْقَتْلَ؛ مَا عَرَفُوْنِيْ وَلَا عَرَفُوْهُ حَقَّ اَلْمَعْرِفَةِ وَلَا عَرَفُوْكَ يَا سَلْمَانُ، وَلَا عَرَفُوْا أَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ وَاِتَّخَذُوْا اَلْأَصْنَامَ بَعْدَ غَيْبَةِ اِسْمِيْ؛ فَغَضِبْتُ عَلَيْهِمُ لَمَّا كَفَرُوْا، وَأَنْزَلْتُهُمْ بَالْمُسُوْخِيَّةِ، وَأَيَّدْتُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَلَىَ اَلْكَافِرِيْنَ.

وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ مَعَ اِسْمِيْ فِيْ كِتَابِيْ اَلْعَزِيْزِ هَذِهِ اَلْآيَةَ: (كَمَا قَالَ عِيْسَىَ بْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّيْنَ مَنْ أَنْصَارِيْ إِلَىَ اَللَّهِ، قَالَ اَلْحَوَارِيُّوْنَ نَحْنُ أَنْصَارُ اَللَّهِ، فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِيْ إِسْرَائِيلَ، وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ، فَأُيِّدْنَا اَللَّذَيْنَ آمَنُوْا عَلَىَ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوْا ظَاهِرِيْنَ) [الصف -١٤]

وَقَوْلِيْ: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيْسَىَ مِنْهُمُ اَلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِيْ إِلَىَ اَللَّهِ، قَالَ اَلْحَوَارِيُّوْنَ نَحْنُ أَنْصَارُ اَللَّهِ آمِنًا بِاَللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ) [آل عمران -٥٢].

فَاَلَّذِيْنَ آمَنُوْا هُمُ اَلْعَالَمَيْنِ، وَاَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا هُمْ اَلْأَوَّلُ وَالثَّانِيْ وَالثَّالِثُ، وَهْمُ اَلَّذِيْنَ أَنْكَرُوْنِيْ فِيْ سَائِرِ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، وَهُمُ اَلظَّاهِرُوْنَ مَعِيْ فِيْ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ.

٥٩- ظُهُوْرُ أَمِيْرِ اَلنَّحْلِ بِعَلِيٍّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ فِيْ اَلْقُبَّةِ اَلْهَاشِمِيَّةِ:

يَا سَلْمَانُ؛ وَأَنَا اَلْيَوْمَ قَدْ ظَهَرْتُ لَكُمْ بِذَاتِيْ فِيْ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ وَتَسَمَّيْتُ فِيْهَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ، وَأَنَا اَلَّذِيْ طَلَبَتْنِيْ اَلْقُرُوْنُ بَعْدَ اَلْقُرُوْنِ، وَأَنَا إِلَهُهُمْ وَمَعْبُوْدُهُمْ ومَاطَلْبَنِيْ إِلَّا اَلَّذِيْنَ عَرَفُوْنِيْ، وَمَا أَنْكَرَنِيْ إِلَّا اَلْجَاحِدِيْنَ.

وَأَنَا اَلْحَاضِرُ اَلْمَوْجُوْدُ بَيْنَهُمْ أَسْمَعُ وَأَرَىَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَتَكَنَّىَ بَالْأَنْزَعِ اَلْبَطِيْنِ، وَأَمِيْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَيَعْسُوبِ اَلدِّيْنِ، وَإمَامِ اَلْمُتَّقِيْنَ، وَإِلَهِ اَلْعَالَمَيْنَ.

وَأَنَا اَلْيَوْمَ قَدْ ظَهَرْتُ لَكُمْ بِصُوْرَتِيْ .. اَلْأَنْزَعِيَّةِ اَلذَّاتِيَّةِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ اَللَّاهُوتِيَّةِ ..، وَفِيْهَا تَسَمَّيْتُ بَأَنْزَعٍ بَطِيْنٍ؛ لِأَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ نَزَعْتُ سَائِرَ اَلْمُشْرِكِيْنَ وَنَزَعْتُ اَلشَّكَّ وَاَلشِّرْكَ مِنْ قُلُوْبِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ.

وَرَكَّبْتُ اَلْحُجَّةَ عَلَىَ اَلْقَوْمِ الكافرين اَلْجَاحِدِيْنَ فِيْ سَائِرِ اَلظُّهُوْرَاتِ لَمَّا كُنْتُ أَظْهَرُ لَهُمْ فِيْ اَلْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرَةِ اَلْبَاهِرَةِ، وَلَمْ يُؤْمِنُوْا بِهَا.

الصفحة 68 من 82