مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 82

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ "سُلَيْمَانَ اِسْمِيْ"، وَاَلْخَاتَمُ "أَنْتَ"، وَاَلْأَنْعَامُ وَاَلطُّيُوْرُ وَاَلْوُحُوشُ وَاَلْإِنْسُ وَاَلْجِنُّ وَسَائِرُ اَلْمَخْلُوْقَاتِ اَلْمَحْمُوْدَةِ هُمُ "اَلْعَالَمَين"، وَأَمَّا اَلْبِسَاطُ اَلَّذِيْ كَانَ حَامِلُهُ فَهُوَ "أَنْتَ"، وَاَلرِّيْحُ اَلَّذِيْ كَانَ يُدِيْرُكُمْ هُوَ "اَلْفَلَكُ اَلْمُحِيْطُ"، وَهُوَ إِلَىَ اَلْآنَ يُدِيْرُكُمْ، وَأَمَّا اَلْعِفْرِيْتُ هُوَ قُدْرَتِيْ وَقُدْرَةُ أَمْرِيْ، وَفِيْ وَجْهٍ آخَرَ؛ هُوَ "اَلْمِقْدَادُ".

وَبَلْقِيْسُ هِيَ أُمُ سَلَمَةَ، وَفِيْ وَجْهٍ آخَرَ هِيَ زُلَيْخَةُ، وَهِيَ آسية اِمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَهِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَهِيَ خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وهِيَ فَاطِمَةُ اَلزَّهْرَاءُ وَهِيَ فَاطِرٌ. "وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ يَا سَلْمَانُ"، وَأَظْهَرْتُ أَنَا اَلْمُعْجِزَاتِ عَلَىَ يَدِهِمْ وَأَيَّدْتُهُمْ بِالْحِكْمَةِ اَلْبَاهِرَةِ، وَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ آمِنُوْا بِيْ وَبِإِسْمِيْ فَأَبَىَ بَعْضُ اَلْجَانِّ وَكَفَرُوْا بِيْ وَبِاسْمِيْ، فَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ بَعْضَاً، وَيَسْجُنَ بَعْضَاً فِيْ قَمَاقِمِ اَلنُّحَاسِ وَيَجْعَلُهُمْ عِبْرَةً لِلنَّاسِ بِأَمْرِيْ وَقُدْرَتِيْ.

وَأَلْزَمْتُ اَلْحُجَّةَ عَلَىَ اَلْقَوْمِ اَلْكَافِرِيْنَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ بِأَمْرِيْ تَتِمُّ اَلْأُمُوْرُ اَلصَّالِحَاتُ، وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ أَنْشَأَتُ عِيسَىَ بْنَ مَرْيَمَ مِنْ نُورِ ذَاتِيْ، وَأَنْطَقْتُهُ بِقُدْرَتِيْ وَهُوَ فِيْ اَلْقَمَّاطِ وَقَالُوْا:

﴿فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِۖ قَالُوا۟ كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیࣰّا ۝٢٩ قَالَ إِنِّی عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِیَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِی نَبِیࣰّا ۝٣٠ وَجَعَلَنِی مُبَارَكًا أَیۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِی بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَیࣰّا ۝٣١﴾. [مريم]

-- وَأَنَا كُنْتُ شَمْعُونَ اَلصَّفَا وَعِيسَىَ اِسْمِيْ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتَىَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَنْطَقْتُ لَهُ اَلْجُمْجُمَةَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يُبَرِّئَ اَلْأَكْمَهَ وَاَلْأَبْرَصَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَخْلُقَ لَهُمْ طَيْرًا مِنْ طِينٍ بِأَمْرِيْ وَقُدْرَتِيْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَمِّنُوْا بِهِ وَاِسْتَمَرُّوْا عَلَىَ اَلْكُفْرِ وَاَلطُّغْيَانِ وَاَلْجُحْدِ وَاَلْعِصْيَانِ وَعِبَادَةِ اَلْأَصْنَامِ، وَجَحَدُوْا اِسْمِيْ وَقَالُوْا هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ.

وَأَرَاهُمْ اِسْمِيْ اَلْعَجْزَ وَظَنُّوْا أَنَّهُمْ مَسَكُوْهُ وَسَجَنُوْهُ وَصَلَبُوْهُ وَقَتَلُوْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ أَوْقَعَ اِسْمِيْ اَلشَّبَهَ عَلَىَ نَحْتُ(1) "بْنُ شُومَانَ اَلْيَهُودِيّ"، وَكَانَ أَكْبَرَ أَحْبَارِ اَلْيَهُوْدِ وَهُوَ اَلضِّدُّ اَلَّذِيْ رَآهُ اَلْيَهُوْدُ عَلَىَ صُورَةِ عِيسَىَ اِسْمِيْ؛ فَصَلَبُوْهُ وَجَعَلُوْا وَجْهَهُ إِلَىَ اَلْغَرْبِ.

____________________________________________________________

(1) نَحْتُ : اَلْمَعْرُوْفُ بِاَلأَخبَارِ أَنَّ اَلشَّبَهَ وَقَعَ عَلَىَ "يَهُوْذَا اَلاِسْخَرْيُوْطِيْ" وَاَلْبَيِّنَةُ هُنَا فِيْ إِظْهَارِ اَلْاِسْمِ قُدْرَةً اَلتَّلْبِيْسِ تَزَامُنَاً مَعَ إِظْهَارِ اَلْعَجْزِ، وَذَلِكَ بِإِيْقَاعِ اَلشَّبَهِ عَلَىَ اَلْمِثَالِ وَهوَ "النَّحتُ"، وَكَانَ أَكْبَرَ أَحْبَارِ اَلْيَهُوْدِ فَتَمَثَّلَتْ اَلصُّوْرَةُ فِيْ أَعْيُنِ اَلنَّاظِرِيْنَ عَلَىَ أَنَّهُ عِيْسَى اَلْاِسْمُ، وَلَيْسَ حَقِيْقَةً إِلَّا "اَلنَّحتَ" وَهُوَ اَلصَّنَمُ اَلمُتَمَثِّلُ فِيْ صُلْبَانِهِمْ وَصُوَرِهُمْ بِأنْوَاعِهَا إِلَىَ اَليَوْمِ. وَلَطَالَمَا ذَمَّ مَوَالينا مِنْ آلُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُم اَلْأَصْنَام اَلْحَجَرِيَّةِ وَخَصُّوْا بِالذمِّ اَلاصنَامَ اَلْبَشَرِيَّةَ، فَهِيَ أَبْوَابُ اَلفِتْنَةِ وَرُؤُوسُ اَلشَّجَرَةِ اَلْخَبِيْثَةِ يَتَزَعَّمُوْنَ وَيَتَرَأْسُونَ فِيْ اَلدِّيْنِ فَيُعْبَدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ .. وَعَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيانَ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ قالَ: (سألتُ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَن كَسْرِ رسول الله عَزَّ عِزُّهُ الأصنام والأحجار، وَقَالَ: (لا تَعْبُدُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ)، ثُمَّ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالطَّوَافِ حَولَ اَلبَيْتِ، وَهُوَ مِنْ حِجارَةٍ، ويُصَلُّونَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ لِيْ مَوْلَانَا جَلَّ جَلَالُهُ: سِرْ إِلَىَ اَلْمُفَضّلِ يُخْبِرُكَ، فَجِئْتُ إِلَىَ اَلمُفَضَّلِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمْ يُجِبْكَ مَوْلَايَ؟، فَقُلْتُ: إِنَّمَا دَلَّنِي إليكَ، وَقَدْ جِئتُكَ. فَقالَ: إِنَّ اَلأَصنَامَ ذَوَاتُ صُوَرٍ إِنْسَانِيَّةٍ, وَإِبلِيْسُ لَا يَتْرُكُ اَلنَّاسَ يُقرون لِلصُّوْرَةِ، لِأَنَّهُ مِنَ اَلصُّوْرَةِ دُهِيَ، أَلَا تَرَىَ إِلَىَ اَلنَّاسِ يُصَدِّقُونَ أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ مِنْ شَجَرَةٍ، وَلَا يَدَعُهُم إِبْلِيْس يُصدِّقُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مِنْ إِنسَانٍ). (الرسالة المصرية)

الصفحة 66 من 82