٥٥- أَحْوَالُ اَلْفَاسِقِيْنَ اَلْمُخَالِفِيْنَ:
وَأَمَّا اَلْفَاسِقُوْنَ وَالْمُخَالِفُوْنَ هُمْ عُبَّادُ اَلْجِبْتِ وَالطَّاغُوْتِ، وَهْمَ اَلْمَنْخَنِقَةُ فِيْ عِلْمِ طَّوَاغِيْتِهِمُ، وَهُمْ اَلَّذِيْنَ أَنْزَلْتُهُمْ فِيْ اَلْقَوَالِبِ اَلْمُتَخَلِفَةِ عَنْ سَبِيْلِ اَلْهُدَىَ وَالرَّشَادِ، وَهُنَّ أَصْنَامُ بَنِيْ أُمَيَّةَ وَهُمُ اَلْإِنَاثُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْكُوْحٍ حَرَامٌ أَكْلُهُ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ.
وَتَحْرُمُ مُخَاطَبَةُ اَلْمَأبُوْنِ وَالزَّانِيْ وَأَوْلَادُ اَلْعَوَاهِرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُوْنَ أَمْراً وَلَا يَكْتُمُوْنَ سِرَّاً وَلَا أَمَانَةَ لَهُمْ، وَلِأَنَّهُمْ قَوْمٌ بُوْرٌ وَهُمْ اَلْمُرْتَدَّةُ يَا سَلْمَانُ، وَهُمُ اَلْمُشْرِكِيْنَ اَلَّذِيْن لَا يَعْرِفُوْنَ لَهُمْ دِيْنًا وَلَا يُثْبُتُ لَهُمْ يَقِيْنَاً فَلَا يَحُلُّ دُخُوْلُهُمْ بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَلَا مُخَاطَبَتُهُمْ وَلَا مُجَالَسَتِهِمْ بَيْنَ اَلْعَارِفِيْنَ، وَهُمْ اَلْحَيَوَانَاتُ، وَهُمْ اَلْمَكْسُوْرُ وَالْمُنِيْبُ اَلَّذِيْ يَحْرُمُ لَحْمُهُمْ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ.
وَأَمَّا اَلْمَكْسُوْرُ؛ هُوَ اَلَّذِيْ بَلَغَ مَعْرِفَتِيْ وَتَرْكَهَا، فَلَا تَجُوْزُ مُدَاخَلَتُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَأَمَّا اَلْمُنِيْبُ؛ هُوَ اَلَّذِيْ يَدْخُلُ بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَلَا يَحْفَظُ شَيْئَاً مِنْ مَعَالِمِ دِيْنِهِ، وَأَكُوْنُ قَدْ قَطَعْتُ نَصِيْبَهُ مِنْ مَعْرِفَتِيْ بِتَقْصِيْرِهِ فِيْ حُقُوْقِ إِخْوَانِهِ فِيْ اَلْأَكْوَارِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ.
وَمِنَ اَلْحَيَوَانَاتِ مَهْمَا كَانَ مُنِيْبَاً فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بِصِحَّةٍ غَيْرِ سَلِيمَةٍ مِنْ اَلْآدَمِيِّينَ يَحْرِمُ مُخَاطَبَتَهُ، وَمِنْ اَلْحَيَوَانَاتِ يَحْرِمُ لَحْمِهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ.
وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ لَكَ اَلذِّكْرُ فِيْ كِتَابِيْ هَذَا عَنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ وَعَنْ أَهْلِ اَلنَّارِ فِيْ اَلْمَسُّوْخِيَّةِ، وَرَكَّبْتُ اَلْحُجَّةَ عَلَىَ اَلْكَافِرِيْنَ وَأَلْزَمَتْهُمْ اَلدَّعْوَةَ، وَأُرمَيْتُ اَلشَّبَهَ عَلَىَ اَلضِّدِّ فِيْ سَائِرِ اَلْأَكْوَارِ وَاَلْأَدْوَارِ.
٥٦- أَمِيْرُ اَلنَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ مَعَ كُلِّ اَلْأَنْبِيَاءِ:
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ...
-- أَنِّيْ أَنَا هَابِيْلُ اَلَّذِيْ نَجَّيْتُ آدَمَ مِنْ شَرِّ اَلشَّيْطَانِ لَمَّا دَعَانِيْ، فَتُبْتُ عَلَيْهِ وَجَعَلْتُ اَللَّعْنَةَ عَلَىَ اَلشَيْطَانُ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ.
-- وَأَنَا اَلَّذِيْ نَجَّيْتُ نُوْحَاً مِنْ أَعْدَائِهِ حِيْنَ أَرَادُوْا قَتْلَهُ، فَلَمَّا دَعَانِيْ نُوْحٌ: (وَقَالَ نُوْحࣱ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَىَ ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِیْنَ دَیَّارًا ٢٦ إِنَّكَ إِنْ تَذَرۡهُمۡ یُضِلُّوْا۟ عِبَادَكَ وَلَا یَلِدُوۤا۟ إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ٢٧ رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ وَلِمَن دَخَلَ بَیۡتِیَ مُؤۡمِنࣰا وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِینَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨). [نوح]
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّهُ لَمَّا دَعَانِيْ نُوْحٌ فَأَجَبْتُ دُعَاءهُ وَأَوْعَدْتُهُ فِيْ فَوْرَةِ اَلتَّنُّوْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ "ظُهُورِيْ لِاسْمِيْ بِالصُّوْرَةِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ اَلْأَنْزَعِيَّةِ"، وَأَوْعَدْتُهُ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ بِالطُّوْفَانِ وَأَنَا شِيْثٌ.




