وَأُذِيْقُهُ اَلسَّلْخَ، وَاَلْخَنْقَ، وَاَلْطَّبْخَ، وَاَلْحَرِيْقَ، وَاَلْغَرَقَ، وَأَبْتَلِيْهُمْ بِالْبَرَصِ وَاَلْبُهَاقِ وَالْجُذَامِ، وَالْجُنُوْنِ وَقِلَّةِ اَلْعَافِيَةِ فِيْ جِسْمِهِمْ، وَيَكُوْنُ ذَلِكَ بِالْإِبَاحَةِ فِيْ سِرِّ مَعْرِفَتِيْ، وَاَلشَّتْمِ فِيْ أَعْرَاضِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَالتَّفْرِيْطِ وَالتَّقْصِيْرِ فِيْ حُقُوْقِهِمْ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ إِذَا صَدَرَ مِنَ اَلرَّجُلِ هَذَا اَلْأَمْرُ؛ أُضَيِّعُ عَقْلَهُ وَأُذْهِبُ ذِهْنَهُ، وَأَدَعُهُمْ يَذْبَحُوْا آبَائَهُمْ وَأَجْدَادَهُمْ وَأُمَّهَاتِهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ، وَيُهْرِقُوْنَ دِمَائَهُمْ، وَيَأْكُلُوْنَ لَحْمَهُمْ فَيَبْقَوْنَ يَسْتَغِيثُوْنَ فَلَا يُغَاثُوْنَ، وَيَسْتَجِيرُوْنَ بِهِمْ فَلَا يَعْلَمُوْنَ لُغَتَهُمْ، وِيَرْغَبُوْنَ فِيْ ذَبْحِهِمْ وَطَبْخِهِمْ وَأَكْلِ لَحْمِهِمْ وَكَسْرِ عَظْمِهِمْ، وَلَا يُجِيْرُوْنَهُمْ وَلَا يَرْحَمُوْنَهُمْ، وَلَا يَعْلَمُوْنَ بِأَنَّهُمْ أَقَارِبُهُمْ.
وَهُمْ كَذَلِكَ يُرَدُّوْنَ إِلَىَ مَقَامَاتِ أَهْلِهِمْ فِيْ اَلْمَسُوْخِيَّةِ، وَأَسُوقُهُمْ إِلَىَ اَلْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُوْنَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُرُوْنَ إِلَىَ أَعْمَالِهِمْ وَتُعْرَضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبَقَىَ عُيُونُهُمْ تَذْرِفُ اَلدُّمُوْعَ، فَهَذَا جَزَاءُ اَلْمُنْكِرِيْنَ يَا سَلْمَانُ، وَالشَّاهِدُ قَوْلِيْ: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُوْمَ وَأَنْتُمْ حِيْنَئِذٍ تَنْظُرُوْنَ)، فَهُنَاكَ تُعَرَضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَتُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ نَدَمٌ وَلَا يُخَلِّصُهُمْ حُزْنٌ يَا سَلْمَانُ.
هَذَا جَزَاءٌ لَمِنْ أنْكَرَ مَعْرِفَتِيْ وَعَادَىَ أَوْلِيَائِيْ وَوَالَىَ أَعْدَائِيْ، لِأَنِّيْ أُجَازِيْ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ وَلَا أُضَيِّعُ مِثْقَالَ ذَرْةٍ، فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ، وَمِنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ.
٥٤ - أَحْوَالُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْمُحَافِظِيْنَ:
يَا سَلْمَانُ؛ وَأَمَّا اَلْمُؤْمِنُوْنَ اَلْعَارِفُوْنَ بِهَذَا اَلدِّيْنِ اَلْقَوِيْمِ، وَالسِّرِّ اَلْعَظِيْمِ اَلْبَاطِنِ اَلصَّمِيْمِ، وَالصِّرَاطِ اَلْمُسْتَقِيْمِ وَهُمْ لَهُ حَافِظُوْنَ وَلِسِرِّهِمْ عَنْ أَعْدَائِهِمْ كَاتِمُوْنَ، وَعَلَىَ اَلتَّقْوَىَ مُوَاظِبُوْنَ، وَلِإِخْوَانِهِمْ مُصَادِقُوْنَ، وَعَلَىَ شُرُوْطِهِمْ وَحُقُوْقِهِمْ رَاغِبُوْنَ، وَإِلَىَ رَأْيِهِمْ تَابِعُونَ؛ فَيَكُوْنُ ذَلِكَ اَلْقَوْمُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْمُتَّقِيْنَ اَلْخَالِصَيْنَ، اَلَّذِيْنَ أَنْزَلْتُ فِيْ حَقِّهِمْ عَلَىَ اِسْمِيْ اَلْعَظِيمِ اَلْآيَةَ
... ﷽ ... (الۤمۤ [١] ذَ ٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ [٢] ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ یُنفِقُونَ [٣] وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلَۡٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ [٤] أُو۟لَٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ [٥]). البقرة
وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَا اَلْغَيْبُ اَلْمَنِيْعُ، وَالظَّاهِرُ اَلسَّمِيْعُ، وَالْعَالِيْ اَلرَّفِيْعُ، قَدْ أَفْلَحَ مِنْ عَرَفَنِيْ وَخَابَ مِنْ أَنْكَرَنِيْ يَا سَلْمَانُ. لَا يَعْرِفُنِيْ إِلَّا عَبَادِيَ اَلصَّالِحِيْنَ، اَلَّذِيْنَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِيْ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ رَحْمَتِيْ وَأَسْكَنَتْهُمْ جَنَّتِيْ، تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ وَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ، وَمَا يُكَذِّبُكَ بِهَذَا اَلدِّيْنِ إِلَّا اَلْقَوْمُ اَلْفَاسِقِوْنَ وَالْمُخَالِفُوْنَ، وَأَنَا بِهِمْ أَحْكَمُ اَلْحَاكِمِيْنَ.




