وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ ..اَلذَّاتَ.. صُوْرَتِيْ اَلَّتِيْ ظَهَرَتْ فِيْ سَائِرِ اَلْقَبِابِ اَلَّتِيْ أَنْشأْتُ بِهَا اَلْمَخْلُوْقَاتِ وَأَنَا لَا أَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِيْ، وهي "رَتْقٌ"، وَقَدْ ظَهَرَتْ "فتقاً" وَهُوَ اِسْمِيْ اَلَّذِيْ اِخْتَرَعْتُهُ مِنْهَا، وَهُوَ لَا يَنْفَصِلُ عَنِّيْ أَبَدَاً، وَهُوَ قَمِيْصُ اَلذَّاتِ، وَتَسَمَّىَ اَلْبَرْقُ وَهُوَ اَلْفَتْقُ مِنْ اَلرَّتْقِ.
وَكُلُّ هَذِهِ اَلْأَنْوَارِ وَاَلنُّعُوْتِ وَاَلصِّفَاتِ وَاقِعَةٌ عَلَىَ اِسْمِيْ، اِخْتَرَعْتُهُ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَنْفَصِلُ عَنِّيْ يَا سَلْمَانُ، وَهُوَ اِسْمُ اَلذَّاتِ وَأَوَّلُ اَلْغَايَاتِ، لِأَنَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ أَوَّلُ اَلْغَايَاتِ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ، وَهُمْ بُيُوتِيْ فِيْ سَائِرِ اَلْقِبَابِ وَاَلظُّهُوْرَاتِ، وَأَنَا غَايَةُ اَلْغَايَاتِ وَنِهَايَةُ كُلِّ نِهَايَةٍ، وَأَنَا اَلْأَوَّلُ بِلَا بِدَايَةٍ وَالْآخِرُ بِلَا نِهَايَةٍ، وَأَنَا اَلَّذِيْ لَا أُوَصَفُ بِلِسَانٍ وَلَا أُدْرَكُ بِعَيَانٍ وَلَا يَحْوِيْنِيْ مَكَانُ، وَأَنَا مُكَوِّنُ اَلْأَكْوَانِ وَصَاحِبُ كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَلَا يَشْغَلُنِيْ شَأْنٌ عَنْ شَآنٍ.
٥٢- اَلْمَقَامُ اَلْمَحْمُوْدُ وَمَعْنَىَ سَلْسَلُ وَطَرِيْقُ اَلنَّجَاةِ:
وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلْمَكَانَ اَلْمَحْمُوْدَ؛ هُوَ اِسْمِيْ وَأَنَا مُكَوِّنُهُ، وَأَنَا أَمَرْتُهُ أَنْ يُكَوِّنُكَ بِأَمْرِيْ لَكَ وَإِلَىَ اَلْعَالَمَيْنِ وَلِسَائِرِ اَلْمَخْلُوقَاتِ أَجْمَعِيْنَ يَا سَلْمَانُ، وَهُوَ سَمَّاكَ "سَلْسَلَ" لِأَنَّكَ أَنْتَ تُسَلُّ مِنْ نُوْرِهِ.
وَأَهْلُ اَلْمَرَاتِبِ يَسُلُّوْنَ مِنْ نُوْرِكَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ نُوْرُ سَائِرِ اَلْأَنْوَارِ وَاَلْآفَاقِ، وَبِكَ تَهْتَدِيْ اَلْخَلْقُ وَالْعِبَادُ أَجْمَعِيْنَ، وَأَنْتَ أَشْرَفُ اَلْعَالَمَيْنِ وَأَعْلَاهُمْ مَرْتَبَةً، وَأَقْرَبُ مِنْ كُلِّ أَهْلِ اَلْمَرَاتِبِ إِلَىَ اِسْمِيْ، وَاسْمِيْ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ ذَاتِيْ.
وَإِنَّ اَلذَّاتَ أنَا هِيَ، وَهِيَ أَنَا بِلَا فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ بَيِّنِيْ وَبَيْنَهَا، فَمَنْ يَبْلُغُ هَذَا اَلْمِقْدَارَ مِنَ اَلْمَعْرِفَةِ(1)؛ يَكُوْنُ مُوَاظِبًا عَلَىَ اَلتَّقْوَىَ وَاَلْتُّقَىَ وَفِعْلِ اَلْحَسَنَاتِ مَعَ إِخْوَانِهِ، فَيَكُوْنُ قَدْ نُجِّيَ وَبَقِيَ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَا.
٥٣- جَزَاءُ مَنْ أَبَاحَ اَلسِّرَّ(2) وَقَصَّرَ بِاَلْمَعْرِفَةِ وَحُقُوْقِ اَلْإِخْوَانِ:
يَا سَلْمَانُ؛ فَهَذَا هُوَ اَلسِّرُّ اَلْعَظِيْمُ وَالْبَاطِنُ اَلصَّمِيْمُ وَالصِّرَاطُ اَلْمُسْتَقِيمُ، اَلَّتِيْ لَا يَحْمِلُهَا إِلَّا اَلْمَلَائِكَةُ اَلْمُقَرَّبُوْنَ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُوْنَ، وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُوْنَ وَعِبَّادِيَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْعَارِفِيْنَ، لِأَنَّ مَنْ آمَنَ بِهَذَا اَلسِّرِّ نَجَىَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ كَفَرَ وَغَوَىَ وَفِيْ اَلنَّارِ هَوَىَ إِلَىَ أَسْفَلِ اَلسَّافِلِيْن.
يَا سَلْمَانُ؛ هَذَا اَلسِّرُّ مَنْ بَاحَ بِهِ إِلَىَ غَيْرِ أَهْلِهِ أُذِيْقُهُ حَرَّ اَلْحَدِيْدَ وَبَرْدَهُ، وَأُعَذِّبُهُ فِيْهِ أَشَدَّ اَلْعَذَابِ، وَأُعَاقِبُهُ فِيْ أَلِيْمِ اَلْعِقَابِ، فِيْ سَائِرِ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، وَأُذِيْقُهُ اَلذَّبْحَ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ وَكُلِّ عِيْدٍ يَكُوْنُ فِيْ اَلدُّنْيَا فِيْ سَائِرِ اَلْبِلَادِ.
____________________________________________________________
(1) فَمَنْ يَبْلُغُ هَذَا اَلْمِقْدَارَ مِنَ اَلْمَعْرِفَةِ: يَقْصِدُ مَنْ يَبْلُغُ هَذَا اَلْمِقْدَارَ مِنْ مَعْرِفَتِيْ، وَهِيَ طَرِيْقُ اَلنَّجَاةِ.
(2) أَنْتَ أَنْتَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نُرَدِّدُهَا مِنَ اَلْأَزَلِ إِلَىَ اَلْأَبَدِ.. أَنْتَ أَنْتَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عُنْوَانُ صَحِيْفَةِ مُحِبِّيْكَ يَا عَلِيُّ.




