وَهَؤُلَاءِ هُمْ تَمَامُ اَلسَّبْعِ مَرَاتِبٍ اَلْعُلْوِيَّةِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ، وَهْمُ اَلْخَمْسَةُ آلَافِ عدة "اَلْعَالَمِ اَلْكَبِيرِ اَلنُّورَانِيُّ"، وَالْعَالَمُ اَلْكَبِيْرُ اِخْتَصَّ اَلْعَالَمَ اَلصَّغِيْرَ اَلْبَشَرِيِّ اَلتُّرَابِيِّ؛ اَلَّذِيْنَ خُلِقُوْا مِنْ نُوْرِ اَلْعَالَمِ اَلْكَبِيْرِ لِأَنَّهُمْ تُرَابٌ وَأَرْضٌ لَمِنْ هُمْ أَعْلَىَ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ اَلتُّرَابِ اَلْمَذْمُوْمِ، وَهْمُ: اَلْمُقَرَّبِيْنَ، وَاَلْكَرُوْبِيِّيْنَ، وَاَلرُّوحَانِيِّينَ، وَاَلْمُقَدَّسِيِّيْنَ، وَاَلسَّائِحِيْنَ، وَاَلْمُسْتَمِعِيْنَ، وَاَلْلَّاحِقِيْنَ، فَهَذَا تَمَامُ اَلْعَالَمِ اَلصَّغِيْرِ اَلرُّوْحَانِيِّ؛ اَلْمَائةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَاً، وَالْكُلُّ مِنْ نُوْرِكَ، وَأَنْتَ مِنْ نُوْرِ اِسْمِيْ، وَاِسْمِيْ اِخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ يَا سَلْمَانُ.
وَكُلُّكُمْ مِنْ نُوْرٍ وَاحِدٍ بِلَا فِرَقٍ وَلَا خَاصَّةٍ، وَأَنْتَ سَمَاؤُهُمْ لِأَنَّكَ سَمَوْتَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَرْضٌ لَكَ لِأَنَّهُمْ مِنْ نُوْرِكَ يَقْتَبِسُوْنَ، وَالشَّاهِدُ قَوْلِيْ: (سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا)، وَمِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلُهُنَّ، يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ، وَالْأَمْرُ اِسْمِيْ، وَأَنَا اَلْآمْرُ لَهُ أَنْ يَخْلُقَكُمْ وَيَمُدَّكُمْ بِهَذِهِ اَلْمَنْزِلَةِ، وَيَرْفَعُكَ إِلَىَ هَذِهِ اَلدَّرَجَةِ يَا سَلْمَانُ.
٥١- اَلرَّدُّ عَلَىَ أَهْلِ اَلْكُوْفَةِ فِيْ قَوْلِهِمُ عَنِ اَلسَّمَاءِ اَلْعَالِيَةِ، وَبَيَانُ مَقَامِ "نُوْرِ اَلذَّاتِ":
يَا سَلْمَانْ وَأَنَا أُخْبِرُكُ عَنْ مَعْرِفَتِيْ؛ فَمَا يَقُوْلُ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ وَالْمُخَالِفِيْنَ فِيْ هَذِهِ اَلسَّمَاءِ اَلْعَالِيَةِ؟، قُلْتُ: مَوْلَايَ؛ أَنْتَ أُوْلَىَ وَأَعْلَمُ؛ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ دُخَّانٍ صَاعِدٍ وَثَبَتَتْ اَلسَّمَاءُ اَلْعَالِيَةُ فِيْ هَذَا اَلْمِثَالِ، قَالَ مَوْلَانَا: كَذَبَ اَلْمُخَالِفُوْنَ وَجَحَدُوْا أَمُرَ رَبِّهِمْ وَبَارِيْهِمْ، يَا سَلْمَانُ.
عَمِيَتْ قُلُوْبُهُمْ وَزَاغَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْ شَيْءٍ لَا يُدْرِكُوْنَهُ، لَا يُحَدُّ وَلَا يُقَاسُ، وَأَنَا أُخْبِرُكُ يَا سَلْمَانُ اَلْيَوْمَ عَنْ مَعْرِفَتِيْ؛ وَأَنَا مَوْلَاكَ اَلَّذِيْ لَمْ أُعْلِمُكَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، فَيَا سَلْمَانُ.
اِعْلَمْ أنَّ هَذِهِ اَلسَّمَاءُ مَاسُمِّيَتْ سَمَاءَاً إِلَّا لِأَنَّهَا سَمَتْ بِاَلْعُلُوْ عَلَىَ سَائِرِ اَلأَنْوَارِ، لِأَنَّهُمْ مِنْهَا بَدَوْا وَإِلِيْهَا يَعُوْدُوْنَ، وَمَا اِنْفَرَدَ بِهَا غَيْرِيْ وَهِيَ ذَاتِيْ اَلَّتِيْ لَا تَحُوُلُ وَلَا تَزُوْلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ، وَلَا تُدْرَكُ بِعَيَانٍ وَلَا تُحْصَرُ بِمَكَانٍ، وَسَائِرُ اَلأَنْوَارِ مِنْهَا بَدَوْا، لِأَنَّ نُوْرِيْ نُوْرُهَا، وَنُوْرُهَا نُوْرِيْ.
وَهِيَ نُوْرُ اَلْأَنْوَارِ وَشَمْسُ اَلشُّمُوْسِ وَقَمَرُ اَلْأَقْمَارِ، وَهِيَ الصُوْرَة اَلْأَنْزَعِيَّةُ اَلنُّوْرَانِيَّةُ، وَهِيَ ذَاتِيْ اَلْعَالِيَةُ اَلَّتِيْ لَا تَنْفَصِلُ عَنِّيْ وَلَا بَيْنَنَا فَرَقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ.
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ سَائِرَ اَلصُّوَرِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ اَلظَّاهِرَةِ فِيْ اَلْكَوْنِ مِثْلَ اَلْفَلَكِ اَلْمُحِيْطِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ اَلْكُلُّ يَقْتَبِسُوْنَ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَهُمْ مِنْ نُوْرِيْ وَاَلْكُلُّ نُوْرٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَامٌ وَرُتْبَةٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَتَدْبِيْرٌ فِيْ اَلْكَوْنِ بِأَمْرِيْ وَقُدْرَتِيْ.
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ هَذَا عِلْمٌ لَمْ يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ اَلْعَالَمَيْنِ، إِلَّا اِسْمِيْ وَأَنْتَ وَأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ وَالْمُخْلَصِيْنَ مِنْ شِيعَتِيْ اَلَّذِيْنَ اِصْطَفَيْتُهُمْ مِنْ عِبَادِيْ وَالصَّالِحِيْنَ وَاَلشُّهَدَاءِ وَاَلصَّادِقِيْنَ.




