٤٩ - ظُهُوْرِ اَلشَّيْطَانِ فِيْ كُلِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ:
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ اَلْمُسُوخِيَاتِ اَلَّتِيْ ذَكَرْتُهَا لَكَ كَانُوْا آدَمِيِّيْنَ وَأُمَّمٌ أَمْثَالُهُمْ فَغَضِبْتُ عَلَيْهِمْ بِمُخَالَفَتِهِمْ لِاسْمِيْ وَمَا نهَاهُمْ عَنْهُ وَعِبَادَتُهُمْ لِغَيْرِيْ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْهُمْ شَيْطَانَاً مِنْ نَفْسِهِ حَتَّىَ يَأْنَسُوْا إِلَيْهِ، فَأَمَّا شَيْطَانُ اَلْآدَمِيِّيْنَ فَهُوَ قَابِيْلُ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ لَعَنَهُ اَلْلَّه؛ سَوَّدْتُهُ وَمَسَخْتُهُ عَبْدًا أَسْوَدَاً، وَهُوَ حَامُ بْنُ نُوْحٍ، وَجَعَلْتُ شَيْطَانَتَهُ مِنْ اَلنِّسَاءِ "عَائِشَةَ"، وَهِيَ اَلصُّفْرَةُ وَاَلْحُمَيْرَاءُ، وَهِيَ جَرِيْرَةُ، وَهِيَ اِمْرَأَةُ لُوْطٍ، وَهِيَ أَسَاسُ اَلْمَكْرِ وَاَلْكَيْدِ وَاَلْفَسَادِ.
وَجَعَلْتُ شَيْطَانَ اَلْوُحُوْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ "اَلْكَرْكَنْد"، وَأَخْرَجْتُ قَرْنَهُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ وَهُوَ سَكَدْ، وَجَعَلْتُ شَيْطَانَتَهُمْ اَلزَّرَافَةَ، وَجَعَلْتُ شَيْطَانَ اَلطُّيُوْرِ اَلطَّاوُوْسُ، وَشَيْطَانَتُهَمْ اَلْبُومَةُ، وَجَعَلْتُ شَيْطَانَ اَلْوُحُوْشِ اَلْبَحْرِيَّةِ اَلْايكسُ، وَشَيْطَانَتُهُمْ اَلسَّلَوْرَةُ، وَأَصْلُ كُلِّ إِنْكَارِهِمُ اَلْجَرِّيُّ.
وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّهُمْ يَحِيْضُوْنَ كَمَا كَانُوْا يَحِيْضُوْنَ فِيْ اَلْبَشَرِيَّةِ فِيْ اَلْأَصْلِ، وَهُمْ شَيَاطِيْنُ اَلْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَهُمْ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ فِيْ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ فِيْ اَلْبَشَرِيَّةِ وَاَلْمُسُوْخِيَّةِ، عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةُ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ، إِلَىَ يَوْمِ ظُهُوْرِ اَلْقَائِمِ وَهُوَ "يَوْمُ اَلسَّاعَةِ".
٥٠- اِخْتِرَاعُ اَلْاِسْمِ، وَخَلْقُ اَلْبَابِ وَأَصْحَابِ اَلْمَرَاتِبِ وَاَلدُّرُجِ:
يَا سَلْمَانُ؛ اِعْلَمْ أَنِّيْ لَمَّا أَرَدْتُ إِظْهَارَ قُدْرَتِيْ وَإِثْبَاتَ اَلْحُجَّةِ عَلَىَ سَائِرِ اَلْخَلْقِ وَاَلْمَخْلُوْقَاتِ؛ فَاخْتَرَعْتُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيَ "نُوْرَاً"، وَسَمَّيْتُهُ ..اَللَّهَ.. وَاَلِاسْمَ، وَاَلْعَقْلَ، وَالْبَيْتَ، وَاَلْحِجَابَ، وَأمْدَدْتُهُ بِنُوْرِيْ، وَأَيَّدْتُهُ بِقُدْرَتِيْ عَلَىَ سَائِرِ اَلْعِبَادِ.
ثُمَّ إِنِّيْ غَيَّبْتُهُ تَحْتَ تَلَأْلُئِ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَظَهَرْتُ لَهُ فِيْ اِثْنَيْنِ وَسَبْعِيْنَ مَقَامَاً، فِيْ كُلِّ مَقَامٍ نَاجَيْتُهُ بِلُغَةٍ وَأَزْهَرْتُ لَهُ فِيْ صِفَةٍ، وَعَلَّمْتُهُ سَائِرَ اَلْأَسْمَاءِ وَسَائِرَ اَلْمَصْنُوْعَاتِ. وَقُلْتُ لَهُ أَقْبِلْ فَأُقْبَلَ بِغَيْر اِتِّصَالٍ، وَقُلْتُ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ بِغَيْرِ اِنْفِصَالٍ(1)، وَرَفَعْتُ اَلْغِطَاءَ فَرْآنِيْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، فَفَوَّضْتُ إِلَيْهِ اَلْأُمُوْرَ جَمِيْعُهَا، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَخْلُقَكَ يَا سَلْمَانُ مِنْ نُوْرِهِ، فَأُهْدَاكَ رُشْدَكَ وَأَعْطَاكَ وَخَصَّكَ بِنِعْمَتِهِ، وَأَيَّدَكَ بِحِكْمَتِهِ وَجَعَلَكَ بَابَ رَحْمَتِهِ، وَأَمْرَكَ أَنْ تَخْلُقَ وَتَرْزُقَ وَتُحْيِيْ وَتُمِيْتُ، وَكُنْتُ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَظْهَرَ فِيْكَ يَا سَلْمَانُ بِأَمْرِيْ وَقُدْرَتِيْ.
وَخَلَقْتَ بِقُدْرَتِيْ اَلْخَمْسَةَ اَلْأَيْتَامَ، وَاِخْتَصَّيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَأَقَمْتَهُمْ فِيْ اَلْمُلْكِ يُدَبِّرُوْنَ بِأَمْرِيْ وَبِأَمْرِ اِسْمِيْ إِلَيْك، وَالْأَيْتَامُ اِخْتَصُّوْا اَلنُّقَبَاءَ، وَالنُّقَبَاءُ اِخْتَصُّوْا اَلنُّجَبَاءَ، وَالنُّجَبَاءُ اِخْتَصُّوْا اَلْمُخْتَصِّيْنَ، وَاَلْمُخْتَصِّيْنَ اِخْتَصُّوْا اَلْمُخْلِصِينَ، وَالْمُخْلِصِيْنَ اِخْتَصُّوْا اَلْمُمْتَحِنِيْنَ.
____________________________________________________________
(1) فَأَدْبَرَ بِغَيْرِ اِنْفِصَالٍ: أَيْ مِنْ دُوْنِ اِتِّحَادٍ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِاَلنُّوْرِ، مُنْفَصِلٌ بِمُشَاهَدَةِ اَلظُّهُوْرِ.




