مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 82

٤٨ - قُدْرَةِ أَمِيْرِ اَلنَّحْلِ وَاَلرَّدِّ عَلَىَ اَلْكَافِرِيْنَ وَاَلْمُقَصِّرِيْن:

يَا سَلْمَانُ فَمًا يَقُولُ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ فِيَّ، وَفِيْ قُدْرَتِيْ؟.. وَمَا قَوْلُ اَلْمُخَالِفِيْنَ فِيْ هَذِهِ اَلْمَعَاجِزِ اَلَّتِيْ أَظْهَرْتُهَا لَهُمْ؟، قَلَّتْ: مَوْلَايَ أَنْتَ أُولَىَ وَأَعْلَمُ مُنِيْ فِيْ ذَلِكَ؛ يَا مَوْلَايَ إنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ بَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ، وَأَنَّكَ قَدْ وَرِثْتَ اَلسِّحْرَ وَاَلْكَهَانَةَ مِنْ جَدِّكَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، وَأَنَّ أَوْلَادَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ يَرِثُوْنَ اَلسِّحْرَ وَالْكَهَانَةَ مِنْ بَعْضِهِمْ اَلْبَعْضُ.

قَالَ مَوْلَانَا جَلَّ وَعَلَا: كَذَبَ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ فِيْمَا قَالُوْا، وَلُعِنُوْا بِمَا ثَقِفُوْا وَقَالُوْا اَلْبَاطِلَ عَلَىَ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَعْرِفُوْنَ، وَقَدْ هَوَتْ بِهُمْ شَيَاطِيْنُهُمْ وَأغَوَتْهُمْ طَوَاغِيْتُهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ، إِنِّيْ تَعَالَيَتُ عَمَّا يَقُوْلُ اَلظَّالِمُوْنَ عُلُوَّاً كَبِيْرَاً.

يَا سَلْمَانُ؛ اِعْلَمْ أَنَّ اَلسَّمَاءَ لَا تَسَعُنِيْ، وَاَلْأَرْضُ لَا تَحْصُرُنِيْ، وَاَلنُّوْرُ لَا يَحْجُبُنِيْ، وَاَلظِّلُ لَا يَحْوِيْنِيْ، وَاَلْجِهَاتُ لَا تُدْرِكُنِيْ، وَاَلْحُدُوْدُ لَا تَمْنَعُنِيْ، وَالْفَوْقُ لَا يَرْفَعُنِيْ، وَاَلتَّحْتُ لَا يَضَعُنِيْ.

وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ رَفَعْتُ سَمَاهَا وَمْدَّيْتُ فَلَكَهَا وَأَنَرْتُ شَمْسَهَا وَأَضَأْتُ قَمَرَهَا، وَسَخَّرْتُ نُجُوْمَهَا وَأُجْرَيْتُهُمْ فِيْ اَلْفَلَكِ اَلْمُحِيْطِ فِيْ اَلْفَسِيْحِ اَلْأَعْلَىَ، وَجَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَامَاً مَعْلُوْمَاً فِيْ اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَىَ.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ بَنَيْتُ عَرْشَهَا مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ وَاِسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ، وَأَوْسَعْتُ اَلْكُرْسِيَّ بِقُدْرَتِيْ، وَخَلَقْتُ اَللَّوْحَ وَأُجْرَيْتُ اَلْقَلَمَ وَكَتَبْتُ مَا قَدَّرْتُ عَلَىَ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ؛ أَنَا اَلَّذِيْ بَسَطْتُ اَلْأَرْضَ وَأرْسَيْتُ اَلْجِبَالَ وَفَجَّرْتُ اَلْعُيُوْنُ، وَزَجَرْتُ بِحَارَهَا وَأُجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا وَأَوْسَعْتُ أَقْطَارَهَا، وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا وَأَنْبَتتُ أَعْشَابَهَا وَأَزْهَرْتُ أَزْهَارَهَا وَأَثْمَرْتُ أَثْمَارَهَا، وَأَحْصَيْتُ عَدَدَ رِمَالِهَا وَأَحْجَارِهَا.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ خَلَقْتُ اَلإِنْسَ وَاَلْجِنَّ وَأُبْدَيْتُهُمْ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أُحْيِيْهُمْ وَأُمِيْتُهُمْ، وَأَنَا اَلَّذِيْ قَدَّرْتُ أَرْزَاقَهُمْ وَأَجَّلْتُ أَعْمَارَهُمْ إِلَىَ أَجَلٍ مُسَمَّىً، وَإِلَيَّ مَعَادُهُمْ وَمَآبُهُمْ وَعَلَيْنَا حِسَابُهُمْ، وَأَنَا مُسْعِدُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَمُخِصُّهُمْ بِاَلأَنْوَارِ، وَأَنَا مُشْقِيْ أَهْلِ اَلنّارِ وَمُصْلِّيْهِمْ سَعيْرَاً وَمُدَمِّرُهُمْ تَدْمِيْرَاً، وَأَنَا اَلْعَلِيُّ اَلْكَبِيْرُ المُتَعَالُ، سَعِدَ مَنْ عَرَفَنِيْ وَخَابَ مِنْ أَنْكَرَنِيْ.

يَا سَلْمَانُ؛ إِنِّيْ كُنْتُ وَلَا مَكَانَ وَلَا عَصْرَ وَلَا زَمَانَ، وَلَا خَلْقَ وَلَا بَشَرَ، وَلَا أَيْنَ وَلَا كَيْفَ وَلَا حَيْثُ، فَمَنْ قَالَ: أَيَنَ؟؛ فَقَدْ جَعَلَنِيْ فِيْ مَكَانٍ وَجَعَلَنِيْ مَحْصُوْرَاً، وَأَوْقَعَ عَلِيَّ اَلْعَجْزَ وَلَا يَعْجَزُ إِلَّا اَلْمَخْلوْقُ، وَأَنَا اَلْخَالِقُ وَاَلرَّازِقُ، وَمَنْ قَالَ: كَيْفَ يَكُوْنُ؟؛ قَدْ جَعَلَنِيْ مُكَيَّفَاً، واَلْكَيْفُ مَصْنوْعٌ وَأَنَا صَانِعُ سَائِرِ اَلْمَصْنوْعَاتِ. وَمِنْ قَالَ: حَيْثُ يَكونُ!؛ فَقَدْ جَعَلَنِيْ أَغِيْبُ وَأَنَا لَا أَغِيْبُ، وَلَا أَتَغيَّرُ وَلَا أُحَاطُ وَلَا أُحْصَرُ يَا سَلْمَانُ، وَاِعْلَمَ أَنِّيْ أَنَا مُأَيِّنُ اَلْأَيْنِ، وَمُكَيِّفُ اَلْكَيْفِ، وَمُحَيِّثُ اَلْحَيْثِ، وَخَالِقُ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ، وَصَانِعُ سَائِرِ اَلْمَصْنُوْعَاتِ.

الصفحة 59 من 82