وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ إِسْرَائِيْلَ اِسْمِيْ وَهُوَ يَعْقُوْبُ وَأَسْبَاطُهُ اَلسَّطْرُ، وَهُوَ فِيْ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اَلَّذِيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيْ اَلْعِبَادَ وَيَهْدِيْهِمْ وَيُحِلُّ لَهُمْ اَلْحَلَالَ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ سَائِرَ اَلْمُحَرَّمَاتِ.
وَقُلْتُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْعِبَادَةِ لِيْ، وَالطَّاعَةِ لِأَمْرِنَا وَيُحْرِّمَ عَلَيْهِمُ اَلْمُحَرَّمَاتِ وَيُنْبِئُهُمْ بِسَائِرِ اَلْحَالَاتِ وَيَقُولُ لَهُمْ: مَا خَلَقْتُ اَلْإِنْسَ وَالْجِنَّ إِلَّا لِيعَبُدُوْنِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَلَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، وَقَلَتُ: وَمَا آتَاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهَوْهُ.
٤٤- عَلَىَ مَنْ حُرِّمَتْ اَلْمَعْرِفَةُ:
وَاِعْلَمْ أَنَّ سَائِرَ اَلْمُسُوْخِيَّاتِ اَلْبَرِّيَّةِ وَاَلْبَحَرِيَّةِ مُحَرَّمَةٌ عَلَىَ شِيْعَتِيْ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَكَذَلِكَ مَعْرِفَتِيْ مُحَرَّمَةٌ عَلَىَ سَائِرِ اَلْإِنَاثِ وَاَلْمَأْبُوْنُ، وَعَلَىَ كُلِّ مَنْ تَظْهَرُ فِيْهِ اَلْعَلَامَاتُ اَلْمَذْمُوْمَةُ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً، وَتُحَرَّمُ هَذِهِ اَلْمَعْرِفَةُ عَلَىَ سَائِرِ اَلْمُخَالِفِيْنَ وَلَوْ أَطَاعُوْا لِأَنَّ أَصْلَهُمْ مِنَ اَلشَّجَرَةِ اَلْخَبِيْثَةِ اَلْمَلْعُوْنَةِ، وَمِنَ اَلْمَاءِ اَلْمَالِحِ اَلْأُجَاِجِ.
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ مَاءٌ حُلْوٌ طَيِّبٌ عَذْبٌ، وَالشَّجَرَةٌ اَلطَّيِّبَةٌ مَا يُخْرِجُ ثَمَرُهَا إِلَّا طِيْبَاً، وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ إِذَا بَلَغَ اَلْمُؤْمِنُ هَذَا اَلْمِقْدَارَ مِنْ مَعْرِفَتِيْ وَعَرَفَ اِسْمِيْ، وَعَرَفَكَ، وَعَرَفَ أَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ، وَنَهَىْ اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوَى أَنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوَىَ.
إِذَاً فَقَدِ اِتَّبَعَ اَلْمُرْسَلِيْنَ وَخَالَفَ اَلْمُنَافِقِيْنَ فَينال اَلْمَقَامَاتِ اَلْعَالِيَةِ وَأَشْرَفَ اَلدَّرَجَاتِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ، وَيَكْتَسِيْ أَفْضَلَ اَلْقُمْصَانِ اَلْلَّاهُوْتِيَّةِ، وَيَبْقَىَ مِنَ اَلْفَائِزِيْنَ، وَيَبْلُغُ دَرَجَةَ اَللَّاحِقِيْنَ، وَيَبْقَىَ مِنْ اَلْحُوْرِ اَلْعَيْنِ كَمِثَالِ اَللُّؤْلُؤِ اَلْمَكنون فِيْ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِرٍ، وَأَنَا مَالِكُ اَلْأَمْلَاكِ، وَسَائِرُ اَلْأَملَاكِ مِنْ دُونِيْ يَا سَلْمَانُ؛ فَهَذَا جَزَاءُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلَّذِيْنَ يَتَّبِعُوْنَ اَلْمُرْسَلِيْنَ، مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ.
٤٥- فِيْ تَحْرِيْمِ اَلْمُسُوْخِيَّاتِ، اَلْقَوَاعِدُ اَلْعَامَّةُ فِيْ تَحْلِيْلِ وَتَحْرِيْمِ اَلْحَيَوَانَاتِ:
فَلَمَّا سَمِعَ اَلْمُؤْمِنُوْنَ آمَنُوْا وَصَدَّقُوْا وَقَالُوْا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ اَلْمَصِيْرُ، وَأَمَّا اَلْمُخَالِفُوْنَ وَالْمُحَلِّلُوْنَ مَا حَرَمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَكْلِ اَلْحَرَامِ وَفِعْلِ اَلْقَبِيْحِ وَاتِّبَاعِ اَلضَّلَالِ، هُمُ الَّذِيْنَ اِسْتَمَرُّوْا عَلَىَ خِلَافِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَأَكَلُوْا سَائِرَ اَلْوُحُوْشِ اَلَّتِيْ حَرَّمْتُ أَكْلَهَا عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَأَمَرْتُهُمْ بِالتَّجَنُّبِ عَنْهُمْ وَعَنْ مُقَارَبَتِهِمْ مِثْلَ: اَلْوُحُوْشِ اَلْبَرِّيَّةِ وَالْبَحْرِيَّةِ، وَأَكْلِ لَحْمِ اَلْإِنَاثِ اَلْمَنكوحة اَلْحَائِضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اَلذِّكْرُ لَكَ يَا سَلْمَانُ.
وَأَمَّا اَلْعِشَارُ: فَتَحْرُمُ، وَهُمُ اَلْمُصِرِّيْنَ عَلَىَ اَلْكَذِبِ، وَهُوَ "اَلْخُبْثُ اَلْعَظِيْمُ"، فَهَذِهِ لَهُ وَاَلْعِشَارُ فِيْ وَجْهٍ آخَرَ؛ هُوَ اَلَّذِيْ عِنْدَهُ حِقْدٌ عَلَىَ أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ وَيُضْمِرُ لَهُ اَلسُّوْءَ وَاَلْضَرَرَ ويَفْعَلُهُ مَعَهُ فَتَحْرُمُ اُخْوَّتُهُ.
وَأَمَّا اَلْعِشَارُ مِنَ اَلْحَيَوَانَاتِ وَالْإِنَاثِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُمْ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ عَلَىَ أَهْلِ شِيعَتِي اَلْمُخْلِصِينَ، وَالشَّاهِدُ قَوْلِي: (وَإِذَا اَلْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ).




