فَإِذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ وَحَلَّلَ مَا حَرَّمْتُ فِيْ سَائِرِ اَلْقِبَابِ؛ مِثْلَ أَكْلِ اَلْحَرَامِ وَفِعْلِ اَلْفَسَادِ وَاَلْفَحْشَاءِ وَاَلْمُنْكَرِ، وَعَادَىَ أَوْلِيَاءَنَا وَوَالَىَ أَعْدَائَنَا، وَخَرَجَ مِنْ أَهْلِ اَلْإِيْمَانِ وَخَالَطَ أَهْلَ اَلطُّغْيَانِ، وَتَرْكَ مَعْرِفَتِيْ وَجَحَدَ قُدْرَتِيْ وَأَنْكَرَ صُوْرَتِيْ اَلْمَرْئِيَّةَ اَلْأَنْزَعِيَّةَ، وَخَالَفَ اَلطَّاعَةَ وَدَخَلَ فِيْ اَلْمَعْصِيَةِ وَدَاوَمَ عَلَىَ اَلْإِنْكَارِ، أُدْخِلْهُ فِيْ اَلْمُسُوخِيَّةِ وَأُذِيقُهُ أَلِيْمَ اَلْعَذَابِ وَشَدِيْدَ اَلْعِقَابِ، وَيَكُوْنُ ذَلِكَ شَّخْصُ اَلثَّانِيْ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ وَالثُّبُوْرُ(1) إِلَىَ يَوْمِ اَلْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَهُوَ يَوْمُ اَلسَّاعَةِ وَهُوَ بِشَخْصِ اِسْمِيْ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ، وَهُوَ يَوْمُ ظُهُوْرِهِ اَلْعَظِيْمِ مِنْ اَلْمَقَامِ اَلَّذِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يُعْرَفُ اَلْمُنْكِرُ اَلَّذِيْ بَقِيَ عَلَىَ كُفْرِهِ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَنْكَشِفُ أَحْوَالُهُ وَتَنْفَضِحُ أَعْمَالُهُ.
٣٨- تَأْوِيْلُ صُوَرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ فِيْ اَلْقُرْآنِ:
وَأَمَّا اَلْمُؤَمَّنُ اَلَّذِي هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِيْ وَبِإِسْمِيْ ..أَنْتَ يَا سَلْمَانُ.. وَأَنْتَ اَلرَّسُولُ اَلَّذِيْ أَنْزَلَتُ فِيْ حَقِّهِ اَلْآيَةُ، وَهِيَ قَوْلِيْ: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [البقرة – ٢٨٥]
يَا سَلْمَانُ؛ أَنْتَ اَلرَّسُوْلُ، وَرَبُّكَ اِسْمِيْ، وَأَنَا رَبُّ اَلْأَرْبَابِ، وَالْمُؤْمِنُوْنَ هُمُ اَلْعَالَمَانِ، وَمَنْ يَلِيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَاءِ، وَأَمَّا مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ؛ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِيْ بَكْرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ، وَهُوَ اَلشَّاهِدُ اَلَّذِيْ شَهِدَ مِنْ أَهْلِهِا، وَأَنَا اَلْمُؤْمِنَ اَلْمُهَيْمِنَ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ وَهِيَ أَسْمَائِيَ اَلْحُسْنَىَ اَلَّتِيْ أَوْقَعْتُهَا عَلَىَ اِسْمِيْ.
٣٩- تَّوْحِيْدُ أَمِيْرِ اَلنَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ:
وَأَنَا اَلْمُنْفَرِدُ بِذَاتِيْ؛ فَمَنْ قَالَ إِنِّيْ عَلَىَ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَنِيْ مَحْمُوْلَاً وَاَلْمَحْمُوْلُ عَاجِزٌ، وَالْعَجْزُ لَا يَقَعُ بِيْ، وَيُكَوْنُ اَلْقَائِلُ قَدْ أَنْكَرَنِيْ وَلَمْ يَعْرِفْنِيْ، وَمَنْ قَالَ أَنِّيْ فِيْ شَيْئٍ؛ فَيَكُوْنُ قَدْ جَعَلَنِيْ مَخْلُوْقَاً وَحَصَرَنِيْ وَأَوَقَعَ عَلَيَّ اَلْعَجْزَ وَجَحَدَ قُدْرَتِيْ وَأَنْكَرَ مَعْرِفَتِيْ، وَمَنْ يَقُوْلُ أَنِّيْ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَنِيْ مَخْلُوْقَاً، وَأَنَا خَالِقُ اَلْخَلْقِ وَمُنْشِئُ اَلْأَشْيَاءَ يَا سَلْمَانُ.
اِعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ اَلَّذِيْ أَنْشَأْتُهُ وَأَبْدَيْتُهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ وَاِخْتَرَعْتُهُ وَهِيَ اَلدُّرَّةُ اَلْبَيْضَاءُ، وَهُوَ اِسْمِيْ مُحَمَّدٌ؛ فَأُعْطَيْتُهُ وَوَلَّيْتُهُ وَنَادَيْتُهُ فَأَجَابَنِيْ: (لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَنْتَ إِلَهِيْ وَسَيِّدِيْ؛ مُرْنِيْ بِمَا اِخْتَرْتَ)، فَأُمَرْتُهُ أَنْ يَخْلُقَكَ يَا سَلْمَانُ.
____________________________________________________________
(1) اَلثُّبُوْرُ: اَلْهَلَاك.




