مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 82

٣٦- مَعْرِفَةُ(1) اَلْأَيَّامِ وَاَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ:

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ؛ أَنِّيْ خَبَّرْتُكَ عَنْ مَا كَانَ وَمَا يَكُوْنُ، وَأَنَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ يَا سَلْمَانْ، فَقُلْتُ مَوْلَايَ: نِعْمَتُكَ تَشْمَلُنِيْ وَأَنْتَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٍ، قَالَ مَوْلَايَ جَلَّ وَعَلَا: أَنَا أُخْبِرُكُ يَا سَلْمَانُ عَنْ اَلْأَيَّامِ اَلَّتِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَأُوْصِفُ لَكَ نَفْسَهَا وَأَعَرِّفُكَ بِأَشْخَاصِهَا وَبَاطِنِهَا وَظَاهِرِهَا.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلْيَوْمَ اَلْمَعْلُوْمَ هُوَ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ، وَيَوْمَ اَلتَّكَاثُرِ هُوَ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ، وَيَوْمَ اَلتَّغَابُنِ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ وَيَوْمَ اَلْفَصْلِ، وَهُوَ يَوْمُ يَنْفَصِلُ اَلْحَقَّ مِنَ اَلْبَاطِلِ وَهُوَ يَوْمُ اَلْغَيْبَةِ وَاَلظُّهُوْرِ فِيْ اَلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عِنْد إِزَالَتِيْ لِاسْمِيْ، وَظُهُورِيْ فِيْهِ مِنْ آدَمَ إِلَىَ اَلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ ظُهُورِي بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ بِغَيْرِ إِحْصَارٍ ولَاَ إحَاطَةٍ.

وَأَنَا الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ وَأَنَا الْبَاطِنُ بِغَيْرِ غُمُودٍ، وَيَوْمُ الْوَعِيدِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَيَوْمُ الدِّينِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ وَالسَّاعَةُ وَالشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُجَّةُ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ سَائِرَ الأَعْيَادِ وَالأَيَّامِ وَاَلشُّهُورِ وَاَلأَوْقَاتِ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا الْخَيْرَاتُ وَالْمُعْجِزَاتُ؛ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، لِأَنَّ سَائِرَ الأَنْوَارِ مِنْ نُوْرِهِ وَهُوَ مِنْ نُوْرِ ذَاتِي، وَأَنَا نُوْرُ اَلأَنْوَارِ وَسِرُّ اَلأَسْرَارِ وَقَمَرُ اَلأَقْمَارِ وَغَايَةُ الْحُجُبِ وَمُنْزِلُ الْكُتُبِ.

وَاَلذَّاتُ صُوْرَتِيْ وَالأَمْرُ قُدْرَتِي، وَهُوَ اِسْمِيْ وَأَنَا الأَمْرُ، وَأَنْتَ مِنْ أَمْرِ إِسْمِيْ الَّذِي أَمَرْتُهُ بِهِ يَاسَلْمَانُ، وَسَائِرُ اَلأَنْوَارِ مِنْ نُوْرِهِ وَهُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِيْ اَلَّذِيْ أَنَا بَاطِنُهَا وَهِيَ ظَاهِرِيْ، يَا سَلْمَانُ إِنَّ الكُلَّ مِنْ نُورٍ واحِدٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ، وَاِعْلَمْ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، وَالْقُبُورُ هِيَ الأَجْسَادُ النَّاسُوتِيَّةُ.

وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ "يَعُودُ أَهْلُ شِيعَتِيْ اَلمُؤْمِنِيْنَ أَرْوَاحَاً نُوْرَانِيَّةً صَافيَةً" بِلَا كَدَرٍ وَلَا ظُلْمَةٍ؛ بِمُشَاهَدَتِيْ لَهُمْ وَمُشَاهَدَتِهُمْ لِيْ؛ أَرْفَعُ عَنْهُمْ الكَدَرَ بِصِحَّةِ إيمَانِهِمْ وَإِثْبَاتِ اِعْتِقَادِهِمْ بِيْ يَا سَلْمَانُ، وَإِنَّ سَائِرَ النُّعُوتِ وَاَلأَسْماءِ وَالصِّفَاتِ أَوْقَعْتُهَا عَلَىَ اِسْمِيْ الَّذِيْ خَلَقَكَ مِنْ نُوْرِهِ، وَأَنْتَ أَبْدَيْتَ العَالَمِينَ مِنْ نُورِكَ بِأَمْرِي الَّذِي أَمَرْتُ اِسْمِيْ بِهِ أَنْ يَأْمُرَكَ فِيْهِ يَا سَلْمَانُ.

إِذَا عَرَفَ اَلمُؤْمِنُ هَذَا اَلمِقْدَارَ مِنْ مَعْرِفِتِيْ؛ كَانَ مِنَ العَارِفِيْنَ الَّذِيْنَ اِصْطَفَيْتُهُمْ عَلَىَ سَائِرِ الخَلْقِ، وَإِنَّ دَاوَمَ عَلَىَ فِعْلِ اَلخَيْرِ مَعَ إِخْوَانِهِ وَاِسْتَقَامَ عَلَىَ اَلتَّقْوَىَ وَاَلتُّقَىَ؛ أُخَلِّصُهُ مِنَ اَلقُمْصَانِ اَلبَشَرِيَّةِ، وَأَرْفَعُ عَنْهُ اَلتَّرْدَادَ فِيْ المُسُوخِيَّةِ، وَأُنَجِّيْهِ مِنَ اَلتَّرَاكِيبِ وَضِيْقِ اَلقَوَالِبِ، وَيَكُوْنُ مِنَ اَلَّذِيْنَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلصِّدِّيْقيْنَ وَاَلشُّهَدَاءِ وَاَلصَّالِحِيْنَ يَا سَلْمَانُ.

____________________________________________________________

(1) مَعْرِفَةُ اَلْأَيَّامِ وَاَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ: هُنَا إِجَابَةٌ لِسَؤَالُ مَوْلَانَا سَلمَانُ عَنِ اَلْأَيَّامِ وَحَالُ بَدءِ اَلدُّنْيَا فِيْ اَلْفَصْلِ اَلثَّالِثِ.

الصفحة 49 من 82