وَكَانَتْ لِأَهْلِ كُلِ قُبَّةٍ لُغَةٌ وَصَنَائِعٌ يَظْهَرُوْنَ بِهَا وَيَأْنَسُوْنَ إِلَيْهَا، وَيَعْبُدُنِيْ فِيْهَا اَلْمُؤْمِنُوْنَ وَيُنْكَرَنِيْ فِيْهَا اَلْجَاحِدِوْنَ اَلْكَافِرُوْنَ، وَتَمَّ اَلْأَمْرُ حَتَّىَ ظَهَرَ آدَمُ فِيْ أَوَّلِ قِبَابِ اَلتِّأنِيْسِ.
وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ وَهُوَ وَنُوْحٌ وَإِبْرَاهِيْمُ فِيْ اَللُّغَةِ اَلسُّرْيَانِيَّةِ، وَظَهَرَ يَعْقُوْبُ وَمُوْسَىَ وَهَارُوْنُ فِيْ اَللُّغَةِ اَلْعِبْرَانِيَّةِ، وَكَانَ يَعْقُوبُ وَأَوْلَادُهُ "اَلسَّطْرُ اَلْأَعْظَمُ" وَهُمُ اَلشُّمُوْسُ وَالْأَقْمَارُ وَاَلْكَوَاكِبِ.
وَأَمَّا اَلْكَوَاكِبُ اَلْأَحَدَ عَشَرَ اَلَّذِيْنَ رَءَآهُمْ فِيْ اَلْمَنَامِ وَأَنَا أَخْبِرُكَ عَنْهُمْ يَا سَلْمَانُ:
(أَوَّلُهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ اَلْأَنْصَارِيِّ، خَلِيفَةُ بْنُ قَيْسٍ اَلْحَنْظَلِيِّ، عُمَرُ بْنُ كَعْبٍ اَلْكَنَدِيِّ، مَالِكُ بْنُ اَلْجِنَانِ اَلْجُهَنِيِّ، وَرَبِيْعَةُ بْنُ وَهَبٍ اَلنَّجْدِيِّ، اَلْحُصِينُ بْنُ عُمَرَ اَلْأَحْمَرِيِّ، اَلصَّامِتُ بْنُ عُبَادَةَ اَلْخَزْرَجِيِّ، طَلْحَةَ بْنُ عُمَرَ اَلْحَاقُوِيِّ، ومِرْدَاسُ بْنُ قَيْسٍ اَلْكَعْبَيِّ، وَهْبَ بْنُ رَبِيْعَة اَلْبَاهِلِيِّ، طَيْبَةَ بْنُ عَامِرٍ اَلْأَنْصَارِيِّ).
فَهَذِهِ "اَلْأَحْدَ عَشْرَ كَوْكَباً" اَلَّذِيْنَ رَأَيْتُهُمْ فِيْ اَلْمَنَامِ وَهُمُ اَلَّذِينَ ظَهَرُوْا فِيْ سَائِرِ اَلْقِبَابِ.
وَإِنَّ يَعْقُوبَ وَأَوْلَادُهُ هُمْ "سَطْرُ الإِمَامَةِ".. وَأَمَّا دَاوُوْدُ وَلُقْمَانُ وَسُلَيْمَانُ كَانَتْ لُغَتُهُمْ يُونَانِيَّةٌ، وَكَانَتْ لُغَةُ عِيْسَىَ وَدَانْيَالُ وَالْإِسْكَنْدَرُ رُوْمِيَّة، وَهِيَ لِسَانُ اَلرُّوْمِ وَالْأَرْمَنِ وَالْقِبْطِ وَالْكَرَجِ، فَهَذِهِ اَلْأَلْسُنُ اَلَّتِيْ ظَهَرَ بِهَا عِيْسَىَ وَدَانْيَالَ وَالْإِسْكَنْدَرُ.
وَأَنَا اَلْيَوْمَ ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ فِيْ "ذَاتِيْ" بِهَذِهِ اَلْقُبَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ اَلْهَاشِمِيَّةِ؛ وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِيْ طَالِبٍ اَلْأَنْزَعُ اَلْبُطَيْنُ.
وَسَمَّيْتُ اِسْمِيْ مُحَمَّدَ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، وَأظْهِرَ فِيْ هَذِهِ اَلْلُّغَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ اَلْقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ، وَسَمَّيْتُكُ سَلْمَانُ وَأُخْرَجْتُكَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ وَجَعَلَتْكَ بَابِيْ كَمَا كُنْتَ فِيْ سَائِرِ اَلْقِبَابِ.
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ أَنَا اَلَّذِيْ مَدَّيْتُ ظِلُّهَا، وَأُجْرَيْتُ فَلَكَهَا وَأنَرْتُ شَمْسَهَا وَأَضَأْتُ قَمَرَهَا وَسَخَّرْتُ نُجُوْمَهَا، وَرَفَعْتُ عَرْشَهَا وَأَوْسَعَتُ كُرْسِيَّهَا وَخَلَقْتُ لَوْحَهَا وَأُجْرَيْتُ قَلَمَهَا.
وَأَنَا اَلَّذِيْ خَلَقْتُ اَلْمَلَائِكَةُ اَلْمُقَرَّبِيْنَ وَالْأَنْبِيَاءَ واَلْمُرْسَلِيْنَ وَأَهْلَ اَلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِيْنَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ قَدَّرْتُ أَرْزَاقَهُمْ وَأَجَّلْتُ أَعْمَارَهُمْ إِلَىَ أَجْلٍ مُسَمًىَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَنْشَأْتُهُمْ وَكَانُوْا أَرْوَاحَاً وَكَسَيْتُهُمُ اَلْأَشْبَاحَ، وَأَنْزَلَتُهُمْ فِيْ اَلْأَرْحَامِ وَأَسْكَنْتُهُمْ اَلْأَبْدَانَ.
وَأَنَا مُحْيِيْهُمْ وَمُمِيْتُهُمْ وَبَاعِثُهُمْ وَنَاشِرُهُمْ وَمُعَذِّبُهُمْ وَمُهْلِكُهُمْ، وَأَنَا رَبُّ اَلْأَوَّلِيْنَ وَرَبُّ اَلْآخِرِيْنَ وَرَبُّ اَلْخَلَائِقِ أَجْمَعِيْنَ، فَمَنْ عَرَفَنِيْ وَآمِنَ بِيْ نَجَا، وَمَنْ وَآلَىَ غَيْرِيْ وَأَعْرَضَ عَنْ مَعْرِفَتِيْ هَلَكَ وَفِيْ اَلنَّارِ هَوَىَ.




