وَيُصْلَبُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَىَ شَقَّةٍ مِنْ ذَلِكَ اَلْعُودِ فِيْ وَسَطِ اَلْبَقِيعِ، وَتَعُوْدُ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَنْتَفِضُ جُسُوْمُهُمْ كَأَنَّهُمْ مَا نَزَلُوْا اَلثَّرَىَ، وَيَخْضَرُّ اَلْجِذْعُ مِنْ تَحْتِهِمْ وَيُورِقُ وَيُثْمِرُ وَيُزْهِرُ تَحْتَهُمْ.
فَهُنَاكَ تَضِلُّ اَلنَّاسُ أَكْثَرَ مَاضَلُّوْا فِيْ أَوَّلِ اَلزَّمَانِ، وَيَقُوْلُ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَاَلَّذِيْنَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ مُرْضٌ وَالْمُخَالِفُونَ مَا صَلَبَهُمْ إِلَّا ظُلْمًا وَغَيْرَةً مِنْهُمْ لَمَّا رَأَىَ بُرْهَانَهُمْ قَدْ ظَهَرَ فِيْ مَمَاتِهِمْ دُوْنَ حَيَاتِهِمْ، فَعِنْدَهَا يَعْرِفُ اِسْمِيْ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بِمَا فِيْ ضَمِيْرِ اَلْمُخَالِفِيْنَ، وَمَا حَوَتْ ظُنُوْنُهُمْ وَنِيَّاتُهُمُ يَا سَلْمَانُ.
فَيَنْزِلُ لَهُمْ وَيُنَادِيْ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمَ اَللِّئَامِ؛ هَذِهِ أَصْنَامُكُمْ وَطَوَاغِيتُكُمْ اَلَّذِيْنَ كُنْتُمْ تُقَدِّمُوْنَهُمْ عَلَىَ آلِ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ وَهُمْ يُضِلُّوْنَكُمْ وَيُغْونَكُمْ وَيِرُدُونَكُمْ عَنْ سَبِيلِ اَلنَّجَاةِ وَاَلْحَقِّ، وَأَنْتُمْ مُتَمَسِّكِيْنَ بِهِمْ وَتَعْبُدُوْنَهُمْ مِنْ دُوْنِ بَارِيْكُمْ وَخَالِقِكُمْ، فَالْوَيْلُ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لَكُمْ يَا مُخَالِفِيْنَ.
فَالْيَوْمَ يُحْرَقُوْنَ وَتُحْرَقُوْنَ كَمَا أُحْرِقْتُمْ فِيْ سَائِرِ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، وَتُحْرِقُكُمْ اَلنِّيرَانُ وَتَذَرِيْكُمُ رِيَاحُ اَلهَوَىَ، وَتَهْوِيْ بِكُمْ إِلَىَ مَكَانٍ سَحِيْقٍ، ثُّمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْرِقُهُمْ فِيْ اَلْبَقِيعِ، وَيُذْرِيْ رَمَادَهُمْ فِيْ اَلْهَوَاءِ، وَيَقْتُلُ مَنْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَا سَلْمَانُ، وَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكَافِرِينَ، وَلَا يُبْقِيْ عَلَىَ وَجْهِ اَلْأَرْضِ كَافِرٌ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَا سَلْمَانُ تَبَدَّلُ اَلْأَرْضُ بِأَرْضٍ غَيْرِهَا، وَفِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَنطْوَيْ اَلسَّمَاءُ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ نُعِيْدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَظْهَرُ لَهُمْ كُلُّ شَيْئٍ وَلَا يَخْفَىَ عَلَيَّ شَيْئٌ.
٣٥- ظُهُوْرَاتُ اَلْمَوْلَىَ عَزَّ عِزُّهُ وَأَسْمَائِهِ وَمَرَاتِبُ قُدْسِهِ فِيْ اَلْقِبَابِ وَاَلْأَلْسُنِ اَلْمُخْتَلِفَةِ:
وَأَنَا اَلْحَاضِرُ اَلْمَوْجُوْدُ فِيْ كُلِّ مَكَانٍ وَأَنَا اَلَّذِيْ ظَهَرْتُ فِيْ ذَاتِيَ اَلْأَزَلِيَّةِ بِصُوْرَتِيْ اَلْمَرْئِيَّةِ قَبْلَ آدَمْ بِإِحْدَىَ وَسَبْعِيْنَ حِجَابَاً، وَفِيْ كُلِّ حِجَابٍ بِلُغَةٍ وَلِسَانٍ، وَعَلَّمْتُ إسْمِيْ سَائِرَ اَلْأَلْسُنِ وَسَائِرَ اَلصَّنَائِعِ، وَأَنَا وَاسْمِيْ مُسْتَغْنِيْان عَنِ سَائِرِ اَلصَّنَائِعِ وَاَلْآلَاتِ وَعَنْ سَائِرِ اَلْأُمُوْرِ، وَإِنَّمَا ظَهَرْتُ لَكَ لِأَجْلِ عِمَارَةِ اَلْكَوْنِ وَإِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ عَلَىَ سَائِرِ اَلْخَلْقِ وَإِلْزَامِ اَلدَّعْوَةِ عَلَىَ اَلْعِبَادِ.
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ لَمَّا ظَهَرْتُ فِيْ ذَلِكَ اَلْحِجَابِ فاِسْمِيْ مَا اِنْفَصَلَ عَنِّيْ، وَأَنْتَ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ اِسْمِيْ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ اَلْمَرَاتِبِ وَالْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُخَالِفِيْنَ وَالْكَافِرِيْنَ كَانُوْا يَظْهَرُوْنَ فِيْ تِلْكَ اَلْقِبَابِ بِأَمْرِيْ، وَأَنَا اَلَّذِيْ ظَهَرْتُ لَهُمْ لِأَجْلِ إِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ عَلَىَ اَلْمُنَافِقِيْنَ.
وَقَدْ سَمَّيْتُ تِلْكَ اَلْقِبَابِ غَيْرَ أَسْمَاءِ اَلتَّعْرِيفِ وَهْمُ: قِبَابُ اَلْجَانِّ وَالْجِنِّ وَالَحِنِّ وَالْبِنِّ وَاَلظُّمِّ وَاَلرُّمِّ وَاَلْيُوْنَانِ، وَهَذِهِ اَلْقِبَابُ اَلَّتِيْ تَقَدَّمَتْ تَسَمَّىَ اَلْبَهْمَنِيَّةُ اَلْجَانِّيَةِ، وَأَمَّا اَلْقِبَابُ اَلَّتِيْ ظَهَرْتُ بِهَا مِنْ آدَمَ إِلَىَ مُحَمَّدٍ فَهُمْ قِبَابُ اَلْإِنْسِ؛ لِأَنَّ فِيْهَا اَلِاسْمُ، وَهُمْ قِبَابُ اَلتَّعْرِيْفِ وَالتِّأنِيْسِ.




