٣٤- بَعْضُ عَلَامَاتِ اَلظُّهُوْرِ اَلشَّرِيْفِ:
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا سَلْمَانُ، فَرَفَعْتُ رَأسِيَ، وَإِذَا أَنَا بَيْنَ يَدِيْ مَوْلَايَ فِيْ مَسْجِدِهِ بِالْكُوفَةِ، وَحَوْلَهُ اَلْمُهَاجِرِيْنَ وَالْأَنْصَارُ كَأَنِّيْ مَا بَرِحْتُ مِنْ مَكَانِيْ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: اِنظُرْ مَا أَسْرَعَ قُدْرَةَ مَوْلَاكَ وَحِكْمَتَهُ!، وَنَظَرْتُ اَلْقَائِمَ وَرِجَالَهُ، وَنَظَرْتُ أَهْلَ اَلصِّينِ وَأَمَاكِنَهُمْ، وَنَظَرْتُ حَمَلَةَ اَلْعَرْشِ، وَأَهْلَ اَلسَّمَوَاتِ اَلسَّبْعِ وَمَا حَوَتْ مِنَ اَلْمَلَائِكَةِ اَلْمُقَرَّبِيْنَ.
فَقُلْتُ: مَوْلَايَ لَكَ اَلْحَمْدُ وَاَلثَّنَاءُ وَاَلشُّكْرُ، مَا أَعْظَمَ قُدْرَتَكَ!، وَمَا أَعْظَمَ مَشِيئَتَكَ!، فَقَالَ لِيْ: يَا سَلْمَانُ أَنَا اَلَّذِيْ أَحْكُمُ فِيْ اَلسَّمَوَاتِ كَمَا رَأَيْتَنِيْ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَحْكُمُ فِيْ اَلْأَرْضِ كَمَا تَرَانِيْ، وَأَمَّا اَلْقَائِمُ إِذَا جَاءَ وَعْدِيْ؛ يَظْهَرُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ عَزَّ عِزُّهُ بِرِجَالِهِ عَلَيْهُمُ اَلْصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ، وَعَلَامَةُ ظُهُوْرِهِ اَلْحَدِيْثُ اَلَّذِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وإِذَا صَارَ ذَلِكَ فِي اَلدُّنْيَا آخِرَ اَلزَّمَانِ يَكُوْنُ قَدْ قَرُبَ ظُهُوْرُ اَلْقَائِمِ، وَتَكُوْنُ قَدْ قَرُبَتْ اَلسَّاعَةُ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلْعَصْرِ؛ تَطْلِعُ اَلشَّمْسُ مِنْ اَلْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ عَلَىَ بَعْضِهَا بَعْضاً، وَيَطْلِعُ اَلْقَمَرُ مِنْ اَلشَّرْقِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ اَلشَّهْرِ قَدْرَ اِبْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لَيْلَةٍ، وَتَشْتَدُّ عَلَىَ سَائِرِ اَلْخَلْقِ مِنْ أَرْبَعِ أَرْكَانِهَا، وَيَكُوْنُ ذَلِكَ مِنْ سُوْءِ أَعْمَالِهِمُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُوْنَ، فَيَدْعُوْنَ اَلْخَلْقَ مِنْ شِدَّةِ مَا يُقَاسُوْنَ بِهَا وَيَكُوْنُ بِأَمْرِيْ.
فَيُنَادِيْ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِيْ وَيَقُوْلُ: [اِظْهَرْ يَا وَلِيُّ اَللَّهِ، ياِ اِبْنَ وَلِيِّ اَللَّه،ِ وَطَهِّرْ بِسَيْفِكَ اَلْأَرْضَ مِنْ اَلْقَوْمِ اَلْكَافِرِيْنَ]، وَيُكَوْنُ يَوْمُ اَلنِّدَاءُ مُطْلَقٌ؛ حَتَّىَ تَسْمَعَهُ سَائِرُ اَلْخَلْقِ بِأَمْرِيْ، وَلَايَبْقَىَ أَحَدٌ حَتَّىَ يَسْمَعُهُ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُسَرُّ قُلُوْبُ اَلْعِبَادِ، وَلَا يَصِيْرُ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَّا بَعْدَ مَاتَظْهَرُ كُلُّ تِلْكَ اَلْأَحْوَالِ اَلَّتِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا يَا سَلْمَانُ.
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ اِسْمِيْ مُحَمَّدُ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ بِأَمْرِيْ، وَيَقْتُلُ أَهْلَ اَلْهِنْدِ وَاَلسِّنَدِ وَالْفُرْسِ وَأَهْلَ خُرَاسَانَ وَشَاسَانَ، وَقُمْ وَقَاشَانَ وَكَرْوِينَ، وَقَزْوِيْنَ وَالرُّوْمِ وَاَلتُّرْكِ، وَالْخَزَرِجِ وَالْإِفْكِ، وَيُخَرِّبُ دِيَارَ بَكْرٍ وَقِلَاعَ اَلرُّومِ، وَيَقْتُلُ سَائِرَ اَلْمُشْرِكِيْنَ حَتَّىَ مَا يَتَبَقَىَ عَلَىَ وَجْهِ اَلْأَرْضِ كَافِرٌ فِيْ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ.
وَيَسِيْرُ إِلَىَ مَكَةَ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَىَ اَلْحَرَمِ وَيُنَادِيْ فِيْ اَلْخَلْقِ بِاَلطَّاعَةِ وَاَلْإِيمَانِ وَاَلْإِقْرَارِ لِيْ بِاَلْوَحْدَانِيَّةِ؛ فَاَلَّذِيْ يُؤْمِنُ بِيْ؛ يُقِرُّ بِهُ، وَيَقْتُلُ مَنْ كَفَرَ وَتَجَبَّرَ، وَلَا تَخْتَفِيْ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ اَلْقَوْمُ اَلْكَافِرِينَ فِيْ سَائِرِ اَلْأَرْضِ وَلَا يَغِيبُ أَمْرُهُمْ عَلَىَ صَاحِبِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ.
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ رِجَالَهُ أَنْ يَأْتُوْا إِلَىَ حُجرَةِ اَلنُّبُوَّةِ، وَيَحْفِرُوْهَا، فَلَنْ يَجِدُوْا فِيْهَا اِسْمَيْ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَيَجِدُوْا فِيْهَا اَلْأَوَّلَ وَاَلثَّانِيْ عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةُ وَاَلْعَذَابُ، فِيُخْرِجُوْهُمَا عَلَىَ وُجُوهِهُمَا إِلَىَ اَلْبَقِيْعِ، وَيَأْتِيْ بِعُودِ جَرِيْدٍ نَاخِرٍ(1) وَيَأْمُرُهُمْ بِشَقِّهِ فَيَشُقُّوْهُ.
____________________________________________________________
(1) نَاخِرٍ : مُتَفتتٍ بَاليٍ.




