٣٣- كَشْفُ أَحْوَالِ اَلْعَالَمَيْنِ لِسَلْمَانِ، وَاَلصِّيْنُ اَلشَّرْقِيَّةُ وَاَلْغَرْبِيَّةُ:
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: يَا سَلْمَانُ اِدْنُ مِنِّيْ؛ فَدَنَوْتُ إِلَىَ نَحْوِ مَوْلَايَ، فَمَرَّرَ يَدُهُ عَلَىَ وَجْهِيْ وَقَالَ لِيْ: اِنْظُرْ إِلَىَ اَلسَّمَاءِ اَلعَالِيَةِ؛ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ مَوْلَايَ جَالِسٌ عَلَىَ عَرْشِهِ، وَنُوْرُهُ قَدْ مَلَأَ سَائِرَ اَلأَقْطَارِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهَم.
وَعَلَىَ يَمِيْنِهِ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَمَامَهُ اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُمَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ وَحَوْلَهُ رِجَالُ اَلْقَائِمِ، وَالْمَلَائِكَةُ وَأَهْلُ اَلسَّمَوَاتِ جَمِيْعُهُمْ يُسَبِّحُوْنَ وَيُهَلِّلُوْنَ وَيُقَدِّسُوْنَ لِبَارَيْنَا وَمَوْلَانَا أَمِيْرِ اَلنَّحلِ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ يَقْضِيْ بَيْنُهُمْ بِالْحَقِّ، وَيَأْمُرُهُمْ فِي تَدْبِيْرِ اَلْكَوْنِ وتقسيم اَلأَرْزَاقِ لِلْعِبَادِ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ نَظَر إِلَىَ نَحْوِيَ وَقَالَ لِي: اِنْظُرْ إِلَىَ رِجَالِ اَلْقَائِمِ يَا سَلْمَانُ؛ فَنَظَرْتُ وَإِذَا هُمْ رِجَالٌ لَمْ أَنْظُرْ قَبْلَ ذَلِكَ اَلْوَقْتِ أَحْسَنَ مِنْهُمُ، لَا مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَوَاتِ وَلَا مِنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَنُوْرُهُمْ يَغْشَىَ اَلْأَبْصَارَ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ قَالَ: اِنْظُرْ قُدْرَةَ مَوْلَاكَ مَا أَسْرَعَهَا يَا سَلْمَانُ!، قُلْتُ: مَوْلَايَ لَكَ اَلْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ اَلْجَمِيْلُ سَبُّوْحٌ قُدُّوْسٌ رَبُّ اَلْمَلَائِكَةِ وَاَلرُّوْحِ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ قَالَ: اِنْظُرْ يَا سَلْمَانُ عَنْ يَمِيْنِكَ؛ فَنَظَرَتُ وَإِذَا بِدُنْيَا وَاسِعَةٍ، وَفِيْهَا أَقْوَامٌ لَمْ أَرَىَ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِيْ سَائِرِ اَلدُّنْيَا، وَهُمْ فَرْدُ لَوْنٍ وَاحِدٍ وَشَكْلٍ وَاحِدٍ وَلِبْسٍ وَاحِدٍ، وَاَلْكُلُّ لَابِسِيْنَ أَبْيَضَاً بِأَبْيَضٍ صَافٍ، وَهُمْ يَتَكَلَّمُوْنَ بِكَلَامٍ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مَا يَقُوْلُوْنَ.
فَقُلْتُ: مَوْلَايَ مَا هَؤُلَاءِ اَلْنَّاسُ؟، فَقَالَ لِيْ: أَمَا عَرَفَتَهُمْ يَا سَلْمَانُ؟، قٌلْتُ: مَوْلَايَ لَا عِلْمَ لِيْ بِهِمْ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: يَا سَلْمَانُ اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ بِلَادُ اَلصِّيْنِ اَلشَّرْقِيِّ، وَهَؤُلَاءِ اَلْقَوْمُ أَهْلُهَا، وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ؛ أَنَّ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمُ مَا عَمَلَ لَهُمْ غَيْرُ اَلتَّسْبِيْحِ وَالتَّقْدِيْسِ، وَقُوْتُهُمْ ذِكْرِيْ، وَشُغْلُهُمْ اَلْعِبَادَةُ، وَهُمْ إِخْوَانُكَ يَا سَلْمَانُ، وَهُمْ مِنْ نُوْرِكَ خَلَقْتُهُمْ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ، وَهْمُ بِكَ يَقْتَدُوْنَ، وَهُمُ اَلْعَالَمُ اَلْكَبِيرُ اَلنُّوْرَانِيُّ اَلْخَمْسَةُ آلَافٍ، وَأَنْتَ أَوَّلُهُمْ يَا سَلْمَانُ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِيْ: اِنْظُرْ عَنْ شِمَالِكَ؛ فَنَظَرْتُ وَإِذَا بَدُنْيَا أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ اَلدُّنْيَا، وَفِيهَا أُنَاسٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اَلْقَوْمِ، وَهُمْ يَتَكَلَّمُوْنَ بِغَيْرِ لُغَةِ ذَلِكَ اَلْقَوْمِ، وَالْكُلُّ لَابِسٌ أَخْضَرَاً بِأَخْضَرٍ، وَاَلكُلُّ شَاخِصِيْنَ أَبْصَارُهُمْ إِلَىَ نَحْوِ مَوْلَايْ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ اَلْمَدِيْنَةُ؟، وَمَا هَذِهِ اَلْعَوَالِمُ؟، وَمَا هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمُ اَلَّذِيْنَ هُمْ فِيهَا؟، فَقَالَ مَوْلَايَ: هَذِهِ بِلَادُ اَلصِّينِ اَلْغَرْبِيِّ، وَاَلْقَوْمُ اَلَّذِيْنَ فِيْهَا عُدَّةُ اَلْعَالَمِ اَلصَّغِيرِ اَلَّذِيْنَ هُمْ مِنْ دُوْنِكَ، وَكَذَلِكَ قُوْتُهُمُ اَلتَّهْلِيلُ وَاَلتَّسْبِيْحُ، وَشُغْلُهُمْ اَلْعِبَادَةُ لِيْ، لَا يَغْفُلُوْنَ عَنْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنُكَ!، ثُمَّ خَرَّيْتُ بَيْنَ يَدِيْ مَوْلَايَ سَاجِدًا، وَسَجَدَتْ لَهُ سَائِرُ اَلْمَلَائِكَةِ وَسَائِرُ اَلْمَخْلُوقَاتِ اَلَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ.




