مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 82

٣٢- وَصْفُ اَلْقَائِمِ اِبْنُ اَلْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ وَحَقِيْقَةُ أَحْوَالِ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ:

وَهَذَا اَلْأَمْرُ يَجْرِيْ فِيْ ظُهُوْرِ مُحَمَّدُ اِبْنِ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ، وَهُوَ أَوَّلُ اَلْحَجُبِ وَاَلْأَسْمَاءِ، وَهُوَ آخِرُهُمْ، وَهُمْ نُوْرٌ لَا يَنْفَصِلُوْنَ عَنِّيْ، وَهُمْ فَرْدٌ نُوْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ اَلَّذِي أَوَّلُ مَا بَدَيْتُهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَهُوَ اَلَّذِيْ يَظْهَرُ بِأَمْرِيْ فِيْ آخِرِ اَلزَّمَانِ مِنَ اَلْأُنْبُوْبِ فِيْ سَفِينَةٍ مِنْ نُوريْ، وَأَنْتَ اَلسَّفِيْنَةُ يَا سَلْمَانُ.

وَيَأْتِي إِلَىَ بَيْتِ اَلْحِكْمَةِ مِنْ جَوَّ بِلَادِ اَلْهِنْدِ وَجَوَّ(1) اَلبَحرِ اَلْمُحِيْطِ، مِنْ جَانِبِ جَبَلِ سَرَنَدَبَ وَمَعَهُ رِجَالُهُ، وَهُمْ ثَلَاثمَائَةٍ وَثَلَاثَةُ عَشَرَ رَجُلَاً.

وَمَعَهُ رِجَالُهُ وَهُمْ ثَلَاثمِائَةٍ وَثَلَاثَةُ عَشَرَ رَجُلَاً وَهُمُ مِنَ اَلَّذِيْنَ اِصْطَفَيْتُهُمْ، وَهُمْ خِيَارُ اَلْعَالَمَيْنِ، وَأَنَا اَلَّذِيْ خَصَّيْتُهُمْ بِهَذِهِ اَلْمَنْزِلَةِ، وَبِاَلظُّهُوْرِ مَعَ اِسْمِيْ فِيْ آخِرِ اَلزَّمَانِ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ كَانُوْا فِيْ أَوَّلِ اَلْبَدْءِ فِيْ اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَىَ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ كَانُوْا يَوْمَ اَلنِّدَاءِ فِيْ عَالَمِ اَلذَّرِّ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ أَجَابُوْا اَلدُّاعِيَ يَوْمَ اَلْأَظِلَّةِ.

يَا سَلْمَانُ، وَأَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ بَاطِنِ هَذَا اَلْأَمْرِ؛ أَمَّا اَلْأُنْبُوْبُ فَهُوَ اَلظُّهُورُ اَلَّذِيْ يَظْهَرُ مِنْ بَاطِنِ اَلذَّاتِ، وَالْبَحْرُ اَلْمُحِيطُ، هِيَ ذاتيْ اَلَّتِيْ أَحَاطَتْ فِيْ سَائِرِ اَلْأَنْوَارِ.

وَإِنَّ اَلْجَبَلَ اَلْأَعْظَمَ هُوَ اِسْمِيْ، وَبَيْتُ اَلْحِكْمَةِ، ويَوْمُ اَلسَّاعَةِ، وَهُوَ يَوْمُ اَلْقَائِمُ، وَهُوَ اَلدَّاعِي، وَهُوَ اَلْمُنَادِي، وَهُوَ اَلْبَشِيرُ اَلنَّذِيرُ، وَيَظْهَرُ رَاكِبَاً عَلَىَ جَوَادٍ مِنْ نُورٍ وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ مِنْ نُورٍ.

وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلْجَوَادَ أَنْتَ، وَالرَّاكِبُ فَوْقَهُ اِسْمِي، وَأَمَّا اَلسَّيْفُ أَمْرِيْ اَلَّذِيْ أُبْدَيْتُه وَقُدْرَتِيْ اَلَّذِيْ أَظْهَرْتُ بِهَا، أُمًّا رِجَالُهُ هُمْ أَشْرَافُ اَلْعَالَمِ اَلْكَبِيرِ، وَهَلْ مَعَ اِسْمِي غَيْرَ اَلَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ نُوْرِهِ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا خَالَفْنَا، وَيُكُوْنُ قَدْ نَكَرَ اَلْمُعْجِزَاتِ اَلَّتِيْ أَظْهَرْتُهَا لِلْخَلْقِ فِيْ سَائِرِ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ .

قُلْتُ: مَوْلَايَ أَخْبِرْنِيْ عَنْ مَقَامِهِمْ؛ قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: يَا سَلْمَانُ مَقَامُهُمْ فِيْ اَلْمَلَكُوْتِ اَلْأَعْلَىَ وَالْمَقَامِ اَلْفَسِيْحِ، وَهُمْ قَائِمُوْنَ عَلَىَ عِبَادَتِيْ، وَلَا يَغْفُلُوْنَ عَنْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، مِنْ أَوَّلِ اَلْبَدْءِ إِلَىَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَقِيْلَ اَلسَّاعَةِ.

وَأَنَا اَلَّذِيْ خَلَقْتُهُمْ وَأَنَا اَلَّذِيْ أُعِيْدُهُمْ وَأَنَا عَلَىَ كُلِّ شَيْئٍ قَدِيْرٌ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْئٍ عَلِيمٌ، وَأَنَا عَلَّامُ اَلْغُيُوْبِ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَسْكَنْتُهُمْ بِرَحْمَتِيْ جَنَّاتُ اَلنَّعِيمِ، وَبِقُدْرَتِيْ يَقْدِرُوْنَ وَفِيْهَا يَنْعَمُوْنَ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ لَأَرِيْتُكَ إِيَّاهُمْ، فِي هَذَا اَلْوَقْتِ يَا سَلْمَانُ، قُلْتُ: مَوْلَايَ نِعْمَتُكَ تَشْمَلُنِيْ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْئٍ قَدِيرٌ.

____________________________________________________________

(1) مِنْ جَوَّ بِلَادِ اَلْهِنْدِ وَجَوَّ اَلبَحرِ اَلْمُحِيْطِ: اَلْجَوُّ مِنْ اَلأجوَاءِ، تُحَدِّدُهَا وَتُمَيِّزُهَا جُمْلَةُ اَلْأَفْكَارِ وَاَلْمُعْتَقَدَاتِ.

الصفحة 44 من 82