وَفِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ تَبِيعُ اَلنَّاسُ اَلْعِلْمَ وَاَلْقُرْآنَ وَاَلدِّيْنَ وَاَلْاِيْمَانَ بِلُقْمَةٍ يَأْكُلُوْهَا، اَوْ بِشَرْبَةٍ يَشْرَبُوْهَا، أَوْ عِلَّةٍ يُقْصِرُوهَا، وَهُمْ اَلَّذِينَ يَبِيْعُونَ آيَاتِيْ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ، فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ، وَقِيْلَ عَظِيْمٌ.
يَا سَلْمَانُ؛ فِيْ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ يُفَرِّطُوْنَ فِيْ دِيْنِهِمْ، وَيُحِبُّوْنَ اَلْمَعَاصِيَ وَلَا يُحِبُّوْنَ اَلطَّاعَةَ، وَلَا يَخْشَوْنَ يَوْمَ اَلسَّاعَةِ، وَهُمْ عَلَىَ اَلْكُفْرِ عَاكِفُوْنَ، وَبِأَسْرَارِيْ بَائْحُوْنَ، وَلَا يَخْشَوْنَ غَضَبِيْ، وَلَا يَخَافُوْنَ اَلْعَذَابَ وَلَا سُوْءَ اَلْعِقَابِ، فَأُولَئِكَ اَلَّذِيْنَ نَسُوْا اَللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيْمٌ وَهُمْ لَا يَشْعُرُوْنَ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلدَّوْرِ يَبْقَىَ اَلْحَيُّ يَحسُدُ اَلْمَيِّتَ، وتَقْسَىَ اَلقُلُوْبُ وَتَكْثُرُ اَلْعُيُوبُ، وَلَا يَأْخُذُ اَلنَّاسُ دِيْنَهُمْ إِلَّا هَزُّوَاً وَلَعِبًا، وَلَا يَقْبَلُوْنَ نَصِيحَةَ اَلنَّاصِحِينَ، وَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ غَافِلوْنَ.
فَاَلْوَيْلُ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِأَهْلِ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ، وَمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ اَلْقَحْطِ وَالْغَلَاءِ، وَالْجُوْعِ وَالْبَلَاءِ، وَالْمَوْتِ بِالطَّاعُوْنِ، وَلَا يَمُوْتُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا وَهُمْ كَافِرُوْنَ عَلَىَ غَيْرِ مِلَّةِ اَلْإِسْلَامِ، وَاَلْخِزْيُ فِيْ اَلدُّنْيَا وَالْعَذَابُ فِي اَلْآخِرَةِ، أُولَئِكَ هُمْ اَلظَّالِمُونَ، فَتَعَوَّذْ بِمَوْلَاكَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ يَاسِلْمَانُ.
فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ؛ تُمْلَأُ اَلْأَرْضُ جُوْرًا وَظُلْمًا، وَعِنْدَ ذَلِكَ تُخَرَّبُ اَلْبِلَادُ، وَتُسَيَّبُ اَلْعِبَادُ، وَيُكْفَرُ بِيْ وَإِلَيَّ اَلْمِيعَادُ، وَأَنَا عَلَيْهِمُ بِالْمِرْصَادِ يَا سَلْمَانُ، لَا يَبْقَىَ لَهُمْ دِينٌ وَلَا عَهْدٌ وَلَا اِعْتِقَادٌ.
فَإِذَا ظَهَرَ اَلْأَمْرُ وَقَلَّتِ اَلطَّاعَةُ فَيَكُوْنُ قَدْ قَرُبَتِ اَلسَّاعَةُ، وَيَكُونُ قَدْ قَرُبَ اِنْقِضَاءُ اَلدَّوْرِ، وَإِظْهَارُ مُحَمَّدِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ، وَآمُرُهُ أَنْ يَمْلَأَهَا عَدْلَاً وَحِلْمَاً كَمَا مُلئَتْ جُوْرَاً وَظُلْمَاً.
وَفِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ يَا سَلْمَانُ؛ يَأْنَسُ اَلْمَيِّتُ فِيْ قَبْرِهِ وَتَأْنَسُ اَلْوُحُوشُ إِلَىَ اَلنَّاسِ، وَيَأْنَسُ اَلنَّاسُ إِلَىَ اَلذِّئَابِ وَاَلسِّبَاعِ وَسَائِرِ اَلْوُحُوْشِ وَاَلْحَيَّاتِ، وَدَبِيْبُ اَلْأَرْضِ وَاَلْهَوَامِّ، وَيَأْنَسُ اَلْغَنَمُ إِلَىَ اَلذِّئَابِ، وَيَأْنَسُ اَلطُّيُوْرُ إِلَىَ بَعْضِهَا بَعْضَاً وَإِلَىَ اَلنَّاسِ، وَتَرْجِعُ سَائِرُ اَلْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتَكْبُرُ حَبَّةُ اَلْبُرِّ حَتَّىَ تَبْقَىَ قَدْرَ بَيْضَةِ اَلدَّجَاجَةِ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ مَا يَبْقَىَ شَيْءٌ مِنَ اَلْمَخْلُوقَاتِ حَتَّىَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيْنٍ، وَيُسَبَّحُ اَللَّهَ مِنْ سَائِرِ اَلْأَعْشَابِ وَالْأَشْجَارِ، وَاَلْوُحُوْشِ وَاَلْأَطْيَارِ، وَاَلرَّمْلِ وَاَلْحَصَىَ وَاَلْحِجَارِ.
حَتَّىَ إِذَا جَاءَ اَلْكَافِرُ إِلَىَ جَانِبِ اَلْحَائِطِ أَوْ جَانِبِ حَجْرَةٍ، أَوْ جَانِبِ شَجَرَةٍ؛ تَنْطِقُ وَتَقُوْلُ لِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًاً أَوْ يَكُوْنُ مِنْ رِجَالِ اَلْقَائِمِ، فَتُنَادِيْهِ وَتَقُولُ لَهُ: (اِدْنُ مَنِيْ يَا وَلِيُّ اَللَّهِ وَاِقْتُلْ عَدُوَّ اَللَّهِ)، فَهَذَا يَوْمُ اَلْقَصَاصِ وَأَخْذُ اَلْحَقِّ مِنْ اَلْكَافِرِ يَا سَلْمَانُ.
وَهَذَا يَوْمُ اَلسَّاعَةِ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ مَا يَتَبَقَىَ عَلَىَ وَجْهِ اَلْأَرْضِ كَافِرٌ، وَتَقْذِفُ اَلْأَرْضُ كُلَّ مَا كَانَ فِيْ بَطْنِهَا مِنْ اَلْكُنُوْزِ وَاَلذَّخَائِرِ، وَلَا يَتَبَقَىَ عَلَىَ وَجْهِ اَلْأَرْضِ فَقِيرٌ.




