٣٠- كَلَامٌ فِيْ مَعْرِفَتِهِ جَلَّ جَلَالُهُ:
يَا سَلْمَانُ مَنْ قَالَ أَنِّيْ فِيْ شَيْئٍ أَوْ مِنْ شَيْئٍ؛ فَقَدْ عَمِيَ عَنْ مَعْرِفَتِيْ وَجَحَدَ قُدْرَتِيْ وَأَنْكَرَ ذَاتِيْ وَكَفَرَ بِيْ، وَمَا عَلِمَ أَنِّيْ مُنْشِئُ اَلْأَشْيَاءِ وَمُبْدِءُ اَلْخَلْقِ، وَمُعِيْدُهُمْ وَمُحَاسِبُهُمْ وَمُعَاقِبُهُمْ، وَمُرِدُّ أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ؛ عَمَلُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ إِلَىَ أَهْلِهِ وَعَمَلُ أَهْلِ اَلنَّارِ إِلَىَ أَهْلِهِ، وَكُلُّ شَيْئٍ أُعَامِلُهُ بِعَمَلِهِ وَلَيْسَ أَنَا بِظَلَامٍ لِلْعَبِيْدِ، «وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوْا أَنْفُسَهَمْ يَظْلِمُوْنَ».
يَا سَلْمَانُ؛ وَعِزَّتِيْ وَجَلَالِيْ لَا يَحُزِنِّيْ كُفْرُ عَاصِي إِذَا عَصَانِيْ، وَلَا يُفْرِحُنِيْ طَاعَةُ مُؤْمِنٍ إِذَا أَطَاعَنِيْ، إِنِّيْ أَرُدُّ كُلَّ عَمَلٍ إِلَىَ صَاحِبِهِ، وَلَا أُضَيِّعُ لِأَحَدٍ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنَّ اَلَّذِيْ جَاءَنِيْ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمِنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىَ إِلَّا مِثْلَهَا.. اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ؛ فَمَنْ يَفْعَلُ حَسَنَةً مَعَ أَحَدٍ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ أُجَازِيْهِ بِعَشَرَةِ مِثْلِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ مِثْلِهَا، وَأَمَّا اَلْحَسَنَةُ فَهِيَ مَعْرِفَتِيْ وَمَعْرِفَةُ وَلَدِيْ اَلْحَسَنُ؛ ثَانِيْ أَشْخَاصِ اَلسَّطْرِ اَلْمُعَظَّمِ(1)، وَمِنْهُ إِلَىَ اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ عَشَرَةُ مَظَاهِرَ لِاسْمِيَ اَلْمُعَظَّمِ "مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ"، أَوَّلُهُمْ وَآخِرِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ اَلْمَهْدِيِّ اَلْمُنْتَظَرُ، قَائِمُ اَلْعَصْرِ وَاَلزَّمَانِ.
٣١- أَحْدَاثُ وَأَحْوَالُ اَلْعَالَمِ قَبْلَ اَلظُّهُوْرِ اَلشَّرِيْفِ وَبَعْدَهُ:
وَمَا يَظْهَرُ(2) حَتَّىَ تَظْهَرَ اَلدَّلَائِلُ فِيْ اَلْأَرْضِ وَفِيْ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ، وَفِي آخِرِ اَلزَّمَانِ مِنَ اَلْعَجَائِبِ وَالْأَهْوَالِ وَشُؤْمِ اَلْأَفْعَالِ، وَتَهْبِطُ اَلْأَعْمَالُ مِنْ اَلْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، وَتَقِلُّ اَلْبَرَكَةُ وَتَرْتَفِعُ اَلرَّحْمَةُ، وَتَكْثُرُ اَلْخِيَانَةُ وَتَقِلُّ اَلْأَمَانَةُ، وَتَكْثُرُ اَلْأَشْجَارُ وَتَقِلُّ اَلْأَثْمَارُ، وَيَزْرَعُوْنَ كَثِيرَاً وَيَحْصُدُوْنَ قَلِيْلَاً.
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْثُرُ اَلْوَسْوَاسُ، وَتَفْسَدُ اَلنَّاسُ، وَيَقِلُّ اَلْحَيَاءُ مِنْ بَيْنِ اَلْأنَامِ، وَتُعْصَىَ اَلْأَقْوَامُ وَتَظْلِمُ اَلْحُكَّامُ، وَتُمْتَلِئُ اَلْأَرْضُ جَوْرًا وَعُدْوَانًا، وَيَتْرُكُ اَلنَّاسُ اَلْعِلْمَ وَالْقُرْآنَ، وَيَزْدَادُونَ فِيْ الطُّغْيَانِ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِمُ اَلنِّسْيَانُ وَأَغْضَبُ عَلَىَ أُولَائِكَ اَلنَّاسِ وَأَنَا اَلْعَلِيُّ اَلدَّيَّانُ.
وَيَقَعُ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ مَوْتُ اَلْفَجْأَةِ وَاَلْجِمَاحِ، وَأَكْثَرُهُمْ يُقْتَلُوْنَ بِاَلسَّيْفِ وَالْكِفَاحِ، وَيَكْثُرُ فِيْهُمْ اَلْفَنَاءُ، وَلَن يَنَالُوْا مِنْ دُنْيَاهُمْ مُنَىً، وَيَتْرُكُونَ اَلدِّيَانَاتِ، وَتَقِلُّ اَلْأَمَانَاتُ، وَتَكْثُرُ اَلْخِيَانَاتُ وَاَلْأَذِيَّاتِ، وَتَنْزِلُ اَلنِّقْمَاتُ.
وَتَبْقَىَ اَلْقَضَاةُ لَا تَحكُمُ بِاَلشَّرْعِ وَاَلْإِنْصَافِ إِلَّا بِالزُّورِ وَالرِّشْوَاتِ، وَلَا تَبْقَىَ اَلْعُلَمَاءُ تُفْتِيْ إِلَّا بِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اَللهُ، وَتُدْخِلُ عَلَيْهُمُ اَلشُّبُهَاتِ يَا سَلْمَانْ.
____________________________________________________________
(1) السَّطرُ المُعَظَّمُ: هُو سَطرُاَلْإِمَامَةِ، وَهُمُ اَلأئِمَةِ جَلَّ عُلاهُم، إذْ كَانَ أَمِيرُ المُؤمِنينَ عَزَّ عِزُّهُ فِيهُم. (هُمْ هُوَ، وَهُوَ هُمْ ..غَيْرَ أَنَّهُمْ هُمْ هُمْ، وَهُوَ هُوَ).
(2) وَمَا يَظْهَرُ حَتَّىَ تَظْهَرَ اَلدَّلَائِلُ فِيْ اَلْأَرْضِ وَفِيْ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ: يَقْصُدُ اَلْقَائِمُ اَلْمَهْدِيِّ اَلْمُنْتَظَرُ، قَائِمُ اَلْعَصْرِ وَاَلزَّمَانِ.




