مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 82

يَا سَلْمَانُ؛ اَلْمُؤْمِنُ اَلْعَارِفَ اَلَّذِيْ مُرَادُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَا لِيَكُنْ تَقِيَّاً نَقِيَّاً، خَالِصَاً مِنَ اَلْعُيُوبِ، مُخْلِصَ اَلنِّيَّةِ لِمَوْلَاهُ فِيْ سَائِرِ اَلْأُمُوْرِ، وَلَا يَكُونْ عِنْدَهُ غِيْبَةٌ وَلَا نَمِيمَةٌ وَلَا حَسَدٌ وَلَا فَسَادٌ وَلَا حِقْدٌ.

فَإِذَا كَانَ عَلَىَ هَذِهِ اَلْحَالَةِ؛ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَا اَلْمُخْلِصِينَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَفَتَحَ فِي قُلُوبِهِمْ يَنَابِيْعَ اَلْحِكْمَةِ، فَيَكُوْنُوْا نُاصِرِيْ شِيْعَتِيْ وَتَابَعِيْ حَقِيقَتِيْ، فَإِذَا عَرَفُونِيْ حَقَّ مَعْرِفَتِيْ نَالُوْا هَذِهِ اَلدَّرَجَةَ، وَكَانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوْا وَأَحْسَنُوْا إِيْمَانَهُمْ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ بَشَّرْتُهُمْ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ، وَأَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يُبَشِّرُهُمْ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ؛ وَيَقُولُ: «مَوْلَايَ أَمَرَنِيْ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ»؛ وَهِيَ: «نَصْرٌ مِنَ اَللَّهِ، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يَا مُحَمَّدُ».(1)

وَاَلْبِشَارَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِيْنَ آمَنُوْا مِنْ يَوْمِ اَلذَّرِّ، وحِينَ نَادَاهُمْ وَقَالَ: أَلَسْتُّ بِرَبِّكُمْ؟، قَالُوْا بَلَىَ آمَنَّا وَصَدَّقْنَا إِنَّ اَلَّذِيْ تدْعُونَنَا إِلَيْهِ هُوَ بَارَيْنَا، وَكَانَ هَذَا اَلْإِقَرَارُ مِنَ اَلْعَالَمَيْنِ وَمِنْ يَلِيْهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَا اَلْمُؤْمِنِينَ، اَلَّذِيْنَ تَمُّوْا عَلَىَ إِيمَانِهِمْ، وَهُمْ اَلَّذِيْنَ أَنَا بَشَّرْتُهُمْ فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ، وَخَصَّيْتُهُمْ بِهَا دُوْنَ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ.

٢٩- مَنْ أَنْكَرَنِيْ هُنَا أَنْكَرَنِيْ هُنَاكَ وَجَزَاءُ اَلْكَافِرِيْنَ:

وَأَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوْا فَمَا كَانَتْ لَهُمْ عِنْدِيْ بِشَارَةٌ، إِلَّا اَلْعَذَابَ وَاَلْلَّعنَةَ وَاَلتَّرْدَادِ وَالنِّكَالَ كَمَا قُلْتُ بحَقِّهِمْ: «لِنطْمِسُن وُجُوهًا فَنَرُدْهَا عَلَىَ أَدْبَارِهَا وَلَعَنَّاهُمْ كَمَا لَعَنَا أَصْحَابَ اَلسَّبْتِ»(2)، وَهُمْ اَلَّذِينَ قُلْتُ لَهُمْ فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ: «كَوَّنُوا قِرَدَةُ خَاسِئِينَ»، وَ جَعَلْتُ اَللَّعْنَةَ عَلَى اَلْكَافِرِينَ اَلَّذِينَ خَالَفُوا أمْرِي، وَأَنْكَرُوا قُدْرَتِي، وَجَحَدُوا مَعَنُويَتِي، وَكَذَّبُوْا رُسُلِيْ، وَعَادُوا أَوْلِيَائِيْ، وَوَالَوْا أَعْدَائِي؛ فَأُولَئِكَ هُمُ اَلَّذِينَ غَضِبْتُ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَا سَلْمَانُ، هَذَا جَزَاءٌ لَمِنْ أَنْكَرَ صُورَتِيَ اَلْأَنْزَعِيَّةِ اَلنُّورَانِيَّةَ اَلذَّاتِيَّةِ اَلْعَالِيَةِ..

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ مِنْ أَنْكَرَنِيْ يَوْمَ اَلنِّدَاءِ يَتِمُّ يُنْكِرُنِيْ إِلَىَ يَوْمِ اَلْبَعْثِ وَاَلنُّشُورِ، وَهُوَ يَوْمُ ظُهُورِ اَلْقَائِمِ مِنْهُ اَلسَّلَامُ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِّيْ يَبْعَثُ اَلْخَلْقَ فِيْهِ، وَهُوَ اَلَّذِيْ أَحْيَاهُمْ وَهُوَ اَلَّذِيْ يُمِيْتُهُمْ بِأَمْرِيْ وَقُدْرَتِيْ، وَهُوَ اَلَّذِيْ يَنْشُرُهُمْ فِيْ اَلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُوْنَ يَا سَلْمَانُ.

مَنْ عَرَفَنِيْ هَاهُنَا عَرَفَنِيْ هُنَاكَ، وَمَنْ أَنْكَرَنِيْ هَاهُنَا أَنْكَرَنِيْ هُنَاكَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِمْ وَبِإِنْكَارِهِمْ، وَأَنَا عَلَّامُ اَلْغُيُوْبِ يَا سَلْمَانُ، وَاِعْلَمْ أَنِّيْ أَظْهَرُ كَيْفَ شِئْتُ كَمَا شِئْتُ، وَأَنَا اَلظَّاهِرُ وَأَنَا اَلْبَاطِنُ، وَأَنَا اَلْأَوَّلُ وَأَنَا اَلْآخِرُ، وَأَنَا عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

_________________________________________________

(1) ﴿یَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَیُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَیِّبَةࣰ فِی جَنَّٰتِ عَدۡنࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝١٢ وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحࣱ قَرِیبࣱۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٣﴾. [الصف]

(2) ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهࣰا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهَاۤ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّاۤ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ۝٤٧﴾. [النساء]

الصفحة 41 من 82