وَبِهِمْ تُعْرَفُ اَلْبُرُوْجِ وَهُمْ بُيُوْتِيْ، وَبِهَمْ تُعْرَفُ اَلْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ، وَهْمْ مُدَبِّرُوْا اَلْكَوْنِ وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ اَلْمَخْلُوقَاتِ، وَهُمْ اَلسَّاعَةُ وَالدَّقَائِقُ وَالدُّرُجُ، وَهُمُ اَلنَّخْلُ وَالْأَعْنَابُ وَاَلتِّيْنُ وَاَلزَّيْتُوْنُ وَاَلرُّمَّانُ، وَهُمُ اَلْأَنْهَارُ وَاَلْأَزْهَارُ وَالْأَوْرَاقُ وَالثِّمَارُ وَاَلْأَغْصَانُ.
وَأَمَّا اَلشَّجَرَةُ هِيَ اَلذَّاتُ وَأَنَا بَاطِنُهَا، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْهَا يَبْدُوْنَ وَفِيْهَا يَعُوْدُوْنَ، وَهُمْ مِنْ نُوْرٍ وَاحِدٍ يُشْتَقُّوْنَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ، لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ دَرَجَةً عَلَىَ قَدْرِ اِسْتِحْقَاقِهِ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ.
واَلذَّاتُ اَلْعَالِيَةُ أَنَا هِيَ وَهِيَ أَنَا؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرِيْ وَأَنَا بَاطِنُهَا، وَبِهَا أَظْهَرُ وَفِيْهَا أَغِيْبُ وَلَا بَيْنَنَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَلَيْسَ لِغَيْبَتِيْ زَوَالٌ وَلَا اِنْفِصَالٌ وَلَا اِنْتِقَالٌ، أُدْرِكُ اَلْأَبْصَارَ وَلَيْسَ اَلْأَبْصَارُ تُدْرِكُنِيْ، وَأَنَا اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ.
أُغَيِّبُ سَائِرَ اَلْأَنْوَارِ تَحْتَ تَلَأْلِئِ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَأَنَا لَا أَغَيْبٌ وَأَنَا لَا أَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَىَ مَكَانٍ، وَ إِنَّمَا ظَهَرْتُ لِلْعِبَادِ بِاَلنُّوْرَانِيَّةِ وَاَلْبَشَرِيَّةِ تَأَنِيْسَاً لِلْخَلْقِ لِأَجْلِ إِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ وَإِيْضَاحِ اَلدَّعْوَةِ.
وَلَمْ تَزَالُ حُجَّتِيْ عَلَىَ اَلْخَلْقِ فِيْ سَائِرِ اَلْأكْوَارِ وَاَلْأدْوَارِ وَاَلْأَزْمِنَةِ وَاَلْأَعْصَارِ، حَتَّىَ يُؤْمِنُ مَنْ يُؤْمِنْ وَيَكْفُرَ مَنْ يَكْفُرُ، مِنَ اَلْيَوْمِ إِلَىَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمُ اَلسَّاعَةُ اَلَّذِيْ لَابُدَّ عَنْهَا وَمِنْهَا، وَهُوَ يَوْمُ ظُهُوْرِ اَلْقَائِمِ اَلْمَهْدِيِّ اَلْمُؤَمَّلِ اَلْحُجَّةِ اَلْمُنْتَظَرِ؛ قَائِمُ اَلْعَصْرِ وَاَلزَّمَانِ، وَهُوَ "مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةُ عَزَّ عِزُّهُ".
وَيَوْمُ اَلْوَعِيْدِ وَهُوَ يَوْمُ اَلشَّاهِدِ وَاَلْمَشْهُوْدِ وَفِيْهِ يَظْهَرُ اَلْحَقُّ وَيَبْطُلُ اَلْبَاطِلُ، فَمَنْ يَعْرِفْ حَقِيْقَةَ هَذَا اَلْيَوْمِ يُرْشَدُ إِلَىَ مَعْرِفَتِيْ وَصِحَّةِ اَلْإِيْمَانِ بِيْ وَبِإِسْمِيْ وَبَابِيْ، وَمَرَاتِبِ قُدْسِيْ.
٢٨- مَايَجِبُ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِ لِيَكُوْنَ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَاءِ:
فَإِذَا عَرَفَهُ اَلْمُؤْمِنُ عَرَفَ اَلدِّيْنَ كُلَّهُ، وَيَكُوْنُ اَلْمُؤْمِنُ أَشَدَّ حُبَّاً فِيْ مَعْرِفَتِيْ، حَتَّىَ أُخَلِّصَهُ مِنَ اَلْمِحَنِ، وَاَلشَّرْطُ أَنْ يَكُوْنَ إِيْمَانُهُ صَادِقَاً، وَلَا يَكُوْنُ عِنْدَهُ شَكٌّا وَلَا رَيْبٌ فِيْ ظُهُوْرِيْ وَلَا فِيْ غَيْبَتِيْ، وَلَا فِيْ عَجْزِيْ وَلَا فِيْ مُعْجِزِيْ، وَاَلتَّقْصِيْرُ وَاقِعٌ فِيْ اَلضِّدِّ، وَإِنَّ اَلْمُعْجِزَاتِ قُدْرَتِيْ، وَأَنَا اَلْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ شَيْئٍ وَلَا أُوْصَفُ وَأَنَا عَلَىَ كُلِّ شَيْئٍ قَدِيْرٍ.
فَإِذَا اَلْمُؤْمِنُ عَرَفَ ذَلِكَ؛ صَحَّ إِيْمَانَهُ وَثَبَتَ يَقِيْنَهُ ويَنْصَلِحُ دِيْنُهُ وَشَآنُهُ، وَيَكُوْنُ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلَّذِيْنَ قُلْتُ فِيْ حَقِّهِمْ ءَآمَنُوْا وَعَمِلُوْا اَلصَّالِحَاتِ وَكَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلَاً، لَا يَبْغُوْنَ عَنْهَا حِوَلَاً، قُلْ لَوْ كَانَ اَلْبَحْرُ مِدَادَاً لِكَلِمَاتِ رَبِّيْ لَنَفَذَ اَلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَذَ كَلِمَاتُ رَبِّيْ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدَاً، قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوْحَىَ إِلَيَّ وَلَا أُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِيْ أَحَدَاً.




