فَاَلْيَوْمَ وَبِحَمْدِ رَبِّنَا وَتَوْفِيْقِهِ وَتَسْدِيْدِهِ نَقُوْلُ لِمُحِبِّيْ مَوْلَانَا أَمِيْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَزَّ عِزُّهُ: أَبْشِرُوْا يَا إِخْوَانَ اَلدِّيْنِ؛ بِبَيَانِ فَضْلِ اَلْمَوْلَىَ عَزَّ عِزُّهُ بِبَيَانِ دِيْنِهِ اَلْخَفِيِّ عَنْ أَعْيُنِ اَلْجَاحِدِيْنَ، أَبْشِرُوْا يَا إِخْوَانَ اَلْحَقِّ.
وَلَسَوْفَ تَرَوْنَ فِيْ اَلْأَيَّامِ اَلْقَادِمَةِ كُتُبَاً تُنْشَرُ وَعُهُوْدَاً تُخْبَرُ عَنْ دِيْنِ اَلْعَلِيِّ اَلْأَعْلَىَ اَلْحَقِّ، دِيْنِ اَلتَّأْوِيْلِ، دِيْنُ بَيَانِ اَلْحَقَائِقِ، دِيْنُ اَلْعَدَالَةِ، وَدِيْنُ اَلْعَقْلِ وَاَلْمَنْطِقِ وَاَلْوِجْدَانِ، قَالَ مَوْلَانَا اَلْإِمَامُ اَلْحَسَنُ اَلْعَسْكَرِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: ( خُذُوْا مَا رَوُوْا، وَذَرُوْا مَا رَأَوْا(1)).
وَلِأَنَّ أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الاِخْلاصُ لَهُ.
فَهَذَا اَلْكِتَابُ اَلْمُبَارَكُ اَلْمَعْرُوْفُ بَيْنَ اَلطَّائِفَةِ اَلْمُسَمَّاةُ بِاَلطَّائِفَةِ اَلْعَلَوِيَّةِ؛ كَانَ بَاكُوْرَةَ مَا وَفَّقَنَا اَلْمَوْلَى بِتَدْقِيْقِهِ وَتَصْحِيْحِهِ وَمُرَاجَعَتِهِ لِيَكُوْنَ نَوَاةَ حَجَرٍ فِيْ بِنَاءٍ رُسِّخَتْ قَوَاعِدُهُ عَلَى مُرَادِ الْحَقِّ خَالِصَاً لِدِيْنِهِ ثَابِتَاً صِرَاطَهُ مُسْتَعِزَّاً بِذِكْرِهِ اَلْحَكِيْمِ واِسْمِهِ اَلْعَظِيْمِ مُبِيْنَاً عَلَىَ مِيْزَانِ قِسْطَاطِهِ اَلْمُسْتَقِيْم.
فَالحَمْدُ للهِ اَلَّذَي لَاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ اَلقَائِلُونَ .. وَلَاِ يُحْصِيْ نَعْمَاءَهُ اَلعَادُّونَ .. ولَاَ يُؤَدِّيْ حَقَّهُ اَلُمجْتَهِدُونَ .. اَلَّذِي لاَ يُدْركُهُ بُعْدُ الهِمَمِ .. وَلاَ يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ ..
وَاَلَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ .. وَلاَ نَعْتٌ مَوْجُودٌ .. وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ .. وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ .. فَطَرَ الخَلائِق بقُدْرَتِهَ .. وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ.
________________________________________________________
(1) الغيبة للطوسي الجزء الأول- 411




