مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 82

٢٦ - مَآلُ مَنْ أَنْكَرَ وَاِتَّبَعَ سَبِيْلَ اَلْأَضْدَادِ:

اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ؛ أَنِّيْ لَمَا كُنْتُ أَظْهَرُ بَالْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرَةِ فَيَحْمِقُ ويُنْكِرُ وَيُضِلُّ اَلنَّاسَ، وَيَقُوْلُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ، وَأَنَا أُعَذِّبُهُ وَأَرُدُّهُ فِيْ اَلْمُسُوْخِيَّاتِ وَالْمَنْكُوْحَاتِ وَالْمَذْبُوحَاتِ، وَكُلُّ هَذَا وَلَمْ يُؤْمِنْ؛ لِأَنَّهُ ضَالٌّ مُضِلِّلٌ طَاغٍ مَطْغي.

وَكَانَ اَلْأَوَّلُ يُرِيْدُ أَنْ يُؤْمِنَ بِيْ وَهُوَ يَرُدُّهُ إِلَىَ اَلْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، فَلَمَّا اِسْتَحَقُّوْا اَلْعَذَابَ وَسُوءَ اَلِانْقِلَابِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَىَ اَلْأَوَّلُ، فَلَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُ، وَلَا عَادَ يَنْفَعُهُمْ إِيْمَانُهُمْ بَعْدَ اَلْكُفْرِ، وَالشَّاهِدُ قَوْلِيْ عَلَى إِقْرَارِهِمْ فِي أَوَّلِ إِنْكَارِهِمْ لَمَّا قَالَ اَلْأَوَّلُ: {يَٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨ لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩}. [الفرقان]

وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَىَ اِسْمِيْ هَذِهِ اَلآيَةَ حَتَّى يُنْذِرَهُمْ بِهَا وَيُحَذِّرَهُمْ مِنَ اَلْعَذَابِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: يَوْمٌ يَنْظُرُ اَلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ اَلْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمُ اَلسَّاعَةِ؛ وَهُوَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ وَهُوَ يَوْمَ ظُهُورِ اَلْقَائِمِ عَزَّ عِزُّهُ، وَفِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَتَمَنَّى اَلْكَافِرُ أَنْ يَكُونَ تُرَابًا.

فَفِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ لَا يَنْفَعُ اَلظَّالِمِينَ أَيْمَانُهُمْ وَلَهُمْ عَذَابُ اَليم، وَهُمُ اَلْأَوَّلُ وَاَلثَّانِي وَالثَّالِثُ وَمِنْ يَتْبِعُ طَرِيقَتهمْ وَيَتَمَسَّكُ فِي حَقِيقَتِهِمْ وَعَلَىَ شَرِيْعَتِهِمْ، فَعَلَيْهِم اَلسُّخَطُ وَاَلْعَذَابُ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاؤُنَا وَأَعْدَاءُ آلِ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ عَلَىَ إِقَامَةِ اَلطَّاعَةِ.

٢٧ – اَلذَّاتُ اَلْعَالِيَةُ(1)، وَأَسْمَاءُهُا اَلْحُسْنَىَ:

وَأَمَّا "اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْمِنُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ اَلْخَالِقُ اَلْبَارِئُ اَلْمُصَوِّرُ"؛ فَهَذِهِ أَسْمَائِيْ اَلْحُسْنَىَ أَوْقَعْتُهَا عَلَىَ اِسْمِي اَلَّذِيْ اِخْتَرَعَتُهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ وَهُوَ اَلَّذِيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَخْلُقَ اَلْخَلْقَ وَيَبْرِيْ اَلْبَرَايَا، وَهُوَ خَلْقُ أَهْلِ اَلْمِزَاجِ وَاَلْبَشَرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا خَلَقَكَ يَاسَلْمَانُ، وَأَنْتَ أَوَّلُ خَلْقِ اَلرَّحْمَنِ.

وَاَلرَّحْمَنُ اِسْمِي وَهُوَ ..اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.. وَمِنْهُ اِنْبَجَسَتْ صُوْرَةُ فَاطِرٍ، وَاَلْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَمُحْسِنٌ وَهُوَ اَلظَّاهِرُ بِالسِّرِّ اَلْخَفِيِّ، وَهُمْ "فَرْدُ نُوْرٍ وَاحِدٍ".. وَهُمْ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ.. وَسَائِرُ اَلْأَنْوَارِ تَقْتَبَسُ مِنْ نُوْرِهِمْ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ ذَاتِيْ اَلْعَالِيَةُ لَا تَحَوْلُ وَلَا تَزُوْلُ عَنْ كِيَانِهَا، وَسَائِرُ اَلْأَنْوَارِ مِنْهَا بَدْؤُهَم، وَفِيْهَا يَعُوْدُوْنَ أَهْلَ اَلرُّتَبِ، يَا سَلْمَان؛ هَلْ فِي اَلسَّمَاءِ غَيْرُ اَلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْبُرُوجِ وَالْمَنَازِلِ وَالدُّرُجِ، وَالْفَلَكُ اَلْمُحِيطُ بِأَجْمَعِهِمْ وَيُدِيرُهُمْ، وَيُدَبِّرُهُمْ فِيْ اَللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِأَمْرِيْ وَقُدْرَتِي.

____________________________________________________________

(1) سُبْحَانَ مَنْ دَارَتْ عَلَىَ مَعْرِفَتِهَا اَلقُرُوْنُ اَلْأُوْلَىَ، سُبْحَانَ مَنْ فُطِمَتْ اَلخَلَائِقُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا.

الصفحة 39 من 82