مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 82

وَأَمَّا إِقَامَةُ اَلصَّلَاةِ بِشُرُوطِهَا؛ هِيَ مَعْرِفَةُ أشخاص اَلْفَرْضِ(1) وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةٍ، وَهُمْ أَرْبَعُ أَشْخَاصٍ وَهُمْ "مُحَمَّدٌ فَاطِرٌ اَلْحَسَنُ اَلْحُسَيْنُ"، وَالنَّوَافِلُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ وَبَاطِنُهَا اِسْمِيْ وَلَوْ كَانُت مَائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ لَكَانُوا شَيْئًا وَاحِدًا، وَهُمْ "اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ".

لِأَنَّ اَلْأَنْوَارَ تُسْتَمَدُّ مِنْ نُوْرِهِ وَهُوَ يَسْتَمِدُّ مِنْ نُوْرِ اَلذَّاتِ اَلَّذِيْ أَنَا اَلظَّاهِرِ بِهَا، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ وَاِمُرِ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقِيمُوْا أَشْخَاصِهَا عَلَىَ اَلْحَقِيقَةِ، وَلَا يُقَدِّمُوْا شَخْصًا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَلَا يُنْزِلُوْنَهُمْ عَنْ مَرَاتِبِهُمْ فَيَظْلِمُوهُمْ.

وَالْوَيْلُ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِلظَّالِمِينَ أَنْ يَعْرِفُوْا أَشْخَاصَهَا عَلَىَ اَلْحَقِيْقَةِ وَاَلتَّحْقِيقِ يَا سَلْمَانُ، قُلْتُ: مَوْلَايَ إِذَا عَرَفُوا بَاطِنُهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ ظَاهِرُهَا اَلَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَيْهِمْ بِمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ؟.. قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: (إِذَا عَرَفُوا أُولَئِكَ اَلْأَشْخَاصَ، وَدَاوَمُوْا عَلَى اَلْفِعْلِ بِهَا بِالتَّقْوَىَ وَاَلتُّقَىَ، وَعَرَفُوْا اَلصُّوْرَةَ اَلْأَنْزَعِيَّةَ اَلنُّورَانِيَّةَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَكٌّ فِيْهَا وَلَا فِي اَلْقُدْرَةِ اَلَّتِي أَظْهَرْتُهَا، وَأَنْ يَعْرِفُوْا بَاطِنَ اِسْمِيْ اَلَّذِيْ اِخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُوِرِ ذَاتِيْ، وَسَمَّيْتُهُ ..اَللَّهَ..)

٢٥- ذَاتِيَ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهَا وَأَنَا مَوْلَاكَ اَلْمَعْنَى اَلْقَدِيمُ بَاطِنُهَا:

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ ذَاتِيَ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهَا وَأَنَا مَوْلَاكَ اَلْمَعْنَى اَلْقَدِيمُ بَاطِنُهَا، وَأَنَا اَلظَّاهِرُ بِهَا، وَأَنَا اَلْغَيبُ اَلَّذِيْ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ، وَقَدْ وَقَّعْتُ عَلَى اِسْمِيْ سَائِرَ اَلنُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَا اَلْمُتَفَرِّدُ اَلْمُتَجَرِّدُ بِالذَّات، وَأَنَا غَايَةُ اَلْغَايَاتِ وَسَائِرُ اَلْغَايَاتِ مِنْ دُونِي، وَلَوْ كَانَتْ مَائَةُ أَلْفِ أَلْفٍ لَكَانَتْ اِسْمِي مُحَمَّدَاً، وَأَنَا بَاطِنُهُ، وَسَائِرُ اَلْأَنْوَارِ مِنْ دُونِهِ وَمِنْهُ أَصْلُهَا.

إِذَا عَرَفَ اَلْمُؤْمِنِونَ حَقِيقَتَهَا، وَفَعَلُوا اَلَّذِيْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاتَهُمْ وَصِيَامَهُمْ وَحَجَّهُمْ وَزَكَاتَهُمْ، وَأَنْ يَعْرِفُونِيْ بِإِسْمِيْ اَلَّذِيْ اِخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُورِ ذَاتِيْ وَهُوَ ..اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.. وَهُوَ اَللَّهُ وَالْبَيْتُ وَالْحِجَابُ، وَبِهِ قَامَتْ سَائِرُ اَلْأَنْوَارِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ كُلِّ بَيْتٍ وَكُلُّ مَنْزِلٍ، وَهُوَ عَرْشِيَ اَلشَّامِخُ، وَكُرْسِيِّيَ اَلْوَاسِعُ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرُ اَلصِّيَامِ وَهَادِيْ اَلْأَنَامِ.

فَمَنْ يَعْرِفْ بَاطِنَهُ وَيَكْتُمُ سِرَّهُ عَنْ أَعْدَائِهِ؛ كَانَ صَائِمًا طُوْلَ دَهْرِهِ، وَيَكُونُ قَدْ عَرَفَ شَهْرَ رَمَضَانَ اَلَّذِي أَنْزَلْتُ فِيهِ اَلْقُرْآنَ، وَاَلْقُرْآن ُهُوَ اِسْمِيْ، وَظُهُورُهُ لَهُمْ فِي اَلنِّدَاءِ بِالْأَعْذَارِ فِي سَائِرِ اَلظُّهُورَاتِ فِي اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ يَا سَلْمَانُ، لِأَنَّ مَنْ بَاحَ بِسِرِّنَا وَأَنْكَرَ قُدْرَتَنَا وَوَالَىَ اَلشَّيْطَانَ وَهُوَ "سَكَدُ"، وَهُمْ اَلْمُبَذِّرُونَ اَلَّذِيْنَ قُلْتُ فِيْ حَقِّهِمْ: [إِنَّ اَلْمُبَذِّرِيْنَ كَانُوْا إِخَوَانَ اَلشَّيَاطِينِ].

____________________________________________________________

(1) أشخاص اَلْفَرْضِ وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةٍ : فِيْ تَفْصِيْلِ بَاطِنِ أَشْخَاصِ اَلصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ عَلَيْنَا سَلامُهُ: (اَلْخُمْسُ صَلَوَاتٍ؛ مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ). [كِتَابُ اَلْمِثَالِ وَالصُّوْرَةِ].

الصفحة 38 من 82