٢٢- جَزَاءُ مَنْ ءَآمَنَ وَحَقِيْقَةُ اَلصِّرَاطِ اَلْمُسْتَقِيْمِ:
يَا سَلْمَانُ مِنْ عَرَفَنِيْ حَقَّ مَعْرِفَتِي، وَعَبَّدَنِي وَسَجَدَ لِاسْمِي، وَقَصَدَ بَابِيَ، وَآمَنَ بِنَا؛ كَانَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَارِفِينَ، وَأَنَا أَسْلُكُهُمْ عَلَى الصِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَأَسْكِنُهُمْ جَنَّاتَ اَلنَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَى يَوْمِ اَلسَّاعَةِ إِلَىَ يَوْمِ اَلْقَائِمِ "مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةِ عَزَّ عِزُّهُ" وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلصِّرَاطَ أَحَدُّ مِنَ اَلسَّيْفِ، وَأَدَقُّ مِنَ اَلشَّعْرَةِ.
وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ هُوَ مَعْرِفَتِي بِذَاتِي، وَهِيَ حَقِيقَةُ اِسْمِيْ وَبَابِيْ وَأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِيَ، فَمَنْ عَرَفَ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءَ، وَأَقَامَ أَهْلَ اَلنُّورِ فِيْ مَنَازِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ وَلا يُغَيِّرُ مَرْتَبَةً عَنْ مَرْتَبَةٍ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ اَلصَّفَاءِ اَلصَّالِحِينَ، وَيَلْحَقُ بدَرَجَةَ اَللَّاحِقَيْنِ وَيُكَوِّنُ لَهُ دَرَجَةٌ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِيَ فِيهِ: ﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ ١٨ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ ١٩ كِتَٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ ٢٠ یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ ٢٢﴾. [المطففين]
٢٣- حَقِيْقَةُ كِتَابِ اَلْأَبْرَارِ وَعِلِّيِّيْن:
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ كِتَابَ اَلْأَبْرَارِ هُوَ "اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ"، وَعِلِّيِّينَ هِيَ "اَلذَّاتُ اَلْعَالِيَةُ" اَلَّتِي أَنَا ظَاهِرٌ بِهَا وبَاطِنُهَا، وَالْأَبْرَارُ هُمْ "اَلْعَالَمَينِ" عَلَيْهِمُ اَلسَّلَامُ، وَأَنْتَ أَوَّلُهِمْ يَا سَلْمَانُ وَالْبَاقِي مِنْ دُونِكَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَامٌ مَعْلُوْمٌ.
وَالشَّاهِدُ قَوْلِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ اِسْمِي في اَلْكِتَابِ اَلْعَزِيزِ: [وَرَفَعْنَا بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضِ دَرَجَاتٍ]، وَأَنْتَ يَا سَلْمَانُ أَشْرَفُ اَلدَّرَجَاتِ؛ كُلُّ مِن تَبِعَكَ كَانَ مِنَ اَلْفَائِزِينَ اَلَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، فَأُولَئِكَ اَلَّذِينَ قَامُوْا عَلَى اَلطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لِي، وَلِاسْمِيْ، وَلَكَ يَا سَلْمَانُ، وَالْإِقَامَةِ عَلَى مَعْرِفَتِي بِالتَّحْقِيقِ وَمَنْهَجِ أَهْلِ اَلصِّدْقِ.
٢٤- حَقِيْقَةُ اَلْعِبَادَاتِ اَلظَّاهِرِيَّةِ وَمَعْرِفَةِ بَاطِنِ اَلصَّلَاةِ:
وَأُوصِيكَ يَا سَلْمَانُ أَنْ تُوصِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالطَّاعَةِ لِيْ وَلِاسْمِيٍّ وَإِلَىَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِإِقَامَةِ اَلصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ اَلزَّكَاةِ، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى اَلصِّيَامِ، وَاَلحَجِّ إِلَىَ بَيْتِ اَللهِ اَلحَرَامِ وَهِيَ مَعْرِفَة اِسْمِيْ، وَاَلصِّيَامُ "حِفْظُ هَذَا اَلسِّرِّ اَلْعَظِيمِ" عَنْ اَلْإِبَاحَةِ، وَبَاطِنُهُ اَلذَّاتُ اَلصَّامِتَةُ وَهَذَا هُوَ بَاطِنُ اَلصِّيَامِ.
وَالزَّكَاةُ هِيَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ وَبَاطِنُهَا جِبْرِيلُ، وَمَعْرِفَةُ اَلْحَجِّ فِي وَجْهٍ آخَرَ؛ هِيَ: اَلْمُدَاوَمَةُ عَلَى فِعْلِ اَلْحَسَنَاتِ وَإِقَامَةُ اَلْأَوْقَاتِ عَلَى طَرِيقِ اَلْحَقِّ، وَتَرْكُ اَلسَّيِّئَاتِ وَفِعْلِ اَلْخَيْرَاتِ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ، يَا سَلْمَانُ إِذَا رَأَيْتَ حَسَنَةً فَافْعَلْهَا مَعَهُمْ، وَإِنْ رَأَيْتَ سَيِّئَةً اِدْفَعْهَا عَنْهُمْ، وَاِنْهَاهُمْ عَنْ فِعْلِ اَلْقَبِيحِ وَعَنْ فِعْلِ اَلْفَحْشَاءِ وَالْمَنَكْرِ وَعِظْهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.




