مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 82

فَمَنْ يَقُولُ: أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَكَحْتُ وَلِيْ وَلَدٌ، وَأَتَبَعَّضُ وَأتَجَزَّأُ أَوْ دَخَلْتُ فِيْ اَلْأَجْسَادِ اَلنَّاسُوْتِيَّةِ؛ فَقَدْ كَفْرَ وَجَحَدَ، وَعَنْ اَلْحَقِّ نَفَرَ وَخَالَفَ مَا جَاءَ بِهِ اِسْمِيْ فِيْ سَائِرِ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَعْصَارِ، وَيَكُوْنُوْا قَدْ صُمُّوْا وَبَكِمُوْا عَمَّا دَعَاهُ وَنَادَاهُ اِسْمِيْ فِيْ يَوْمِ اَلْأَظِّلَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اَلنِّدَاءِ، وَحَذَّرَهُمْ عَنِ اَلْجُحْدِ وَالْإِنْكَارِ بِلَا أَعْذَارٍ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا بَارِيْكُمْ وَإِلَهُكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ وَمُحْيِيْكُمْ وَمُمِيْتُكُمْ وَرَبُّكم وَرَبُّ ءَآبَائِكُمُ اَلْأَوَّلِيْنَ وَرَبُّ ءَآبَائِكُمُ اَلْآخَرِيْنَ وَرَبُّ اَلْخَلَائِقِ أَجْمَعِيْنَ.

فَمِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ(1) آمَنَ مَنْ آمَنَ وَتَمَّ عَلَىَ إِقْرَارِهِ وَإِيمَانِهِ، وَالْمُنْكِرِيْنَ أَنْكَرُوْنِيْ مِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، وَتَمُّوْا عَلَىَ إِنْكَارِهِمْ وَجَحْدهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، وَتَمَسَّكُوْا بِالشَّجَرَةِ اَلْخَبِيْثَةِ اَلْمَلْعُوْنَة(2) اَلَّتِيْ تُغْوِيْهِمْ فِيْ سَائِرِ اَلدُّهُوْرِ وَفِيْهَا صَارَتْ جَهَنَّمُ مَأْوَاهُمْ وَبِئْسَ اَلْمَصِيْرُ، وَلَهُمْ فِيْهَا سُوْءُ اَلْعَذَابِ وَأَشَدَّ اَلْعِقَابِ.

٢١- اَلشَّجَرَةُ اَلْخَبِيْثَةُ "سَكَدٌ"، وَجَزَاءُ مَنْ أَنْكَرَ اَلصُّوْرَةَ اَلْأَنْزَعِيَّةَ:

وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلشَّجَرَةَ اَلْخَبِيثَةَ هِيَ سَكَدْ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ، فَهَذَا لَمِنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَتِي، وَخَالَفَ رُسُلِيَ، وَعَادَىَ أَوْلِيَائِيَ، وَجَحَدَ نَعْمَائِيَ، وَوَالَىَ أَعْدَائِيَ فَيَنَالُهُمْ فِي كُلُّ يَوْمِ مِيقَاتٌ مِنْ اَلذَّبْحِ وَالسَّلْخِ وَالْكَسْرِ وَالطَّبخِ والخنقِ وَالْحَرِقِ وَالْغَرَقِ وَالسَّكْبِ فِي اَلْبَوَادِقِ وَالرَّسَخِ فِي اَلْأَحْجَارِ وَالْمَعَادِنِ.

وَيَرُدُّونَ فِي وَسَخِ اَلْكَنَاينِ وَدُودِ اَلْخَلِّ وَالْعَلَقِ وَالذُّبَابِ وَالْبَقِّ وَالنَّمْلِ وَالْجَرَادِ وَفِي سَائِرِ اَلْقَشِّ وَاَلْقَشاَشِ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى اَلْهَبَاءِ اَلْمَنْثُورِ فِي عَقِبِ اَلشَّجَرِة، ثُمَّ إِنِّيْ أُعِيْدُهُمْ فِيْ أَجْسَادِ اَلْمَسْخِ وَأُكَرِّرْهُمْ إِلَىَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ اَلْعَذَابِ، وَكُلَّمَا نَضَجَتْ جُلُوْدُهُمْ بَدَّلْنَاهَا جُلُودًا غَيْرَهَا(3)، لِيذِيقَهُمْ فِيْهَا عَذَابَ اَلْحَرِيْقِ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَا سَلْمَانُ، فِيْ هَذَا اَلْأَمْرِ وَأَمْثَالِهِ جَزَاءٌ لِأَعْدَائِنَا وَأَعْدَاءِ شِيْعَتِنَا؛ لِأَنَّ أَعْدَائَنَا طَافَ عَلَيْهُمُ اَلشَّيْطَانُ وَهُوَ سَكَدُ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ وَعَلَىَ أَتْبَاعِهِ.

أَمَا سَمِعُوْا قَوْلَيْ لَهُمْ فِيْ اَلْآيَةِ وَ اِسْمِيْ يُحَذِّرُهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِيْ آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوْا اَلشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِيْنٌ، وَأَنْ اُعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَبَدَ اَلْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ(4) وَقَامَ عَلَىَ عِبَادَتِهُمْ وَدِيَانَتِهُمْ وَسَلَكَ طَرِيْقَتَهُمْ؛ أُصْلِيهِ سَعِيرًا وَأُدَمِّرْهُ تَدْمِيرًا.

____________________________________________________________

(1) ذَلِكَ اَلْيَوْمِ : يَومُ نِدَاءِ اَلاِسمِ فِي اَلأظِلةِ "عَالَمُ الذرِّ"

(2) الشَّجَرَةِ اَلْخَبِيْثَةِ اَلْمَلْعُوْنَة: يَقصِدُ سَكَدَ اَللَّعِين.

(3) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَِٔایَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِیهِمۡ نَارࣰا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَیۡرَهَا لِیَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ۝٥٦﴾. [النساء]

(4) مَنْ عَبَدَ اَلْأَوَّلَ وَالثَّانِيْ وَالثَّالِثَ: أبَا بَكرٍ وَعُمرَ وَعُثمان

الصفحة 36 من 82