أُمَا عَلِمْتَ أَنِّيْ قُلْتُ ظَاهِرِيْ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِيْ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرِيْ بِاَلصُّوْرَةِ اَلْنُّوْرَانِيَّةِ اَلْمَرْئِيَّةِ، وَأَنَا غَيَّبٌ لَا أُدْرَكُ وَلَا أُحَاطُ وَلَا أُحْصَرُ، وَأَنَا اَلظَّاهِرُ بِلَا أَمْثَالٍ وَالْحَاضِرُ بِلَا زَوَالٍ، وَأَنَا اَلْمُنَزَّهُ عَنْ اَلصُّوْرَةِ اَلْجُسْمَانِيَّةِ وَعَنِ اَلتَّشْبِيْهِ وَالتَّحْدِيْدِ، وَلَا أَحَدَاً اِنْفَرَدَ بِهَذِهِ اَلذَّاتِ غَيْرِيْ، وَهِيَ صُوْرَتِيْ اَلنُّوْرَانِيَّةُ اَلْأَنْزَعِيَّةُ، وَمِنْهَا بَدَيْتُ اِسْمِيْ، وَاِسْمِيْ أَبْدَأَكَ يَا سَلْمَانُ، وَأَنْتَ أَبْدَأْتَ اَلْعَالَمَيْنِ وَمِنْكَ بُدوْا وَفِيْكَ يَعُوْدُوا وَكُلُّكُمْ تَحْكُمْ عَلَيْكُمْ وَفِيْ فَلَكِهَا تُدِيْرَكُمْ.
وَهِيَ صُوْرَتِيْ اَلَّتِيْ أَنَا ظَاهِرٌ بِهَا وَبَاطِنٌ فِيْهَا، وَأَنَا بَاطِنُهَا وَهِيَ ظَاهِرِيْ يَاسِلْمَانُ، وَأَنَا اَلَّذِيْ لَا أَحِلُّ فِيْ نَّاسُوْتِ وَلَا أَغِيْبُ وَلَا أُوْصَفُ وَلَا أَتَغَيَّرُ، فَمَنْ شَبَّهَنِيْ أَوْ بَعَّضَنِيْ أَوْ مَثَّلَنِيْ بِمِثَالٍ فَقَدْ كَفَرَ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ وَاِعْلَمْ أَنِّيْ أَنَا مَعْنَىَ اَلْمَعَانِيْ وَرَبُّ اَلْمَثَانِيْ، وَأَنَا اَلْغَايَةُ اَلْقُصْوَىَ وَأَنَا النِّهَايَةُ اَلْكُبْرَىَ، وَأَنَا اَلَّذِيْ لَا أَحُوْلُ وَلَا أَزُوْلُ، أَنَا مُفْنِيْ اَلْقُرُوْنِ بَعْدَ اَلْقُرُوْنِ.
٢٠- اَلرَّدُّ عَلَىَ أَهْلِ اَلْكُوْفَةِ فِيْ قَوْلَهِمُ أَنَّ أَمِيْرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ بَشَرٌ وَبَيَانُ اَلْقَوْلِ وَاَلْحَقِيْقَةُ:
فَمَا يَقُوْلُ فِيَّ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ وَالْمُخَالِفِينَ؟، قُلْتُ: مَوْلَايَ أَنْتَ أُوْلَىَ وَأَعْلَمُ مِنِّيْ فِيْ ذَلِكَ، يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَنْكِحُ، وَأَنَّ فَاطِمَةُ اَلزَّهْرَاءُ زَوْجَتُكَ وَأَنَّ اَلْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ أَوْلَادُكَ.
قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: يَا سَلْمَانُ كَذِبَ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ وَاَلْمُخَالِفُوْنَ بِمَا قَالُوْا؛ وَجَحَدُوْنِيْ قَبْلَ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِهُمْ وَأَنَا اَلَّذِيْ أُذِيْقُهُمُ اَلْعَذَابَ وَسُوْءُ اَلْعِقَابِ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَعْمَيْتُ قُلُوْبَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ، وَحَجَبْتُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِيْ وَمَعْرِفَةِ اِسْمِيْ وَبَابِيْ وَأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ، وَخَابَتْ ظُنُوْنُ اَلْمُخَالِفِيْنَ اَلْكَافِرِيْنَ.
أَمَا سَمِعُوْا مَا قُلْتُهُ فِيْ كِتَابِيَ اَلْعَزِيْزُ عَلَىَ اِسْمِيْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُمُ: ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةࣰ وَلَا وَلَدࣰا ٣﴾ [الجن].
وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلسُّفَهَاءَ هُمُ اَلشَّيَاطِيْنُ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ قُلْتُ فِيْهُمْ: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰۤ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةࣱۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٧﴾ [البقرة].
وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنِّيْ أَنَا اَلْمَعْنَىَ اَلْقَدِيْمُ اَلَّذِيْ ظَهَرْتُ إِلَىَ حُجُبِيْ وَأَبْوَابِيْ وَأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِيْ فِيْ اَلصُّوْرَةِ اَلمَرْئِيَّةِ اَلْأَنْزَعِيَّةِ، وَإِلَىَ سَائِرِ اَلْخَلْقِ بِأَمْثَالِهِمْ، وَأَنَا اَلْمُنْفَرِدُ بِالْذَّاتِ اَلْعَالِيَةِ وَأَنَا اَلَّذِيْ لَا أَتَجَسَّدُ فِيْ جَسَدٍ وَلَمْ أَتْبَعَّضُ فِيْ عَدَدْ، وَأَنَا اَلْوَاحِدُ اَلْأَحَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِيْ كُفّْوَاً أَحَدَاً.
وَإِنَّمَا ظَهَرْتُ لَهُمْ بِصُوْرَةِ اَلتِّأنِيْسِ حَتَّىَ أَثْبَتُّ اَلْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَلْزَمْتُهُمُ اَلدَّعْوَةَ، وَاِعْلَمْ أَنَّيْ فَاطِرُ فِطْرَتِي، فَطَرْتُ عَلَيْهَا خَلْقِيْ، وَهِيَ صُوْرَةُ اِسْمِيْ اَلْمُحَمَّدِيَّةُ، وَأَنَّ اَلْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَسَائِرَ اَلْأَسْمَاءِ فَرْدُ نُورٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ يُقْتَبَسُوْنَ مِنْ نُورِ ذَاتِيْ، وَأَنَا اَلْمُنْفَرِدُ بِهَا، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ.




