مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 82

وَلَمْ أَزَلْ أُوْلِجُهُمْ فِيْ اَلْعَذَابِ مِنَ اَلْيَوْمِ إِلَىَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَاَلسَّاعَةِ وَهُوَ "يَوْمُ قِيَامِ اَلْقَائِمِ"، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِيْ يَظْهَرُ فِيْهِ اِسْمِيْ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ اَلْحُجَّةِ عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ بِشَخْصِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَا سَلْمَانُ، وَهُوَ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَمُعَذِّبُ اَلْكَافِرِيْنَ، وَالشَّاهِدُ مِنْ قَوْلِيَ: ﴿ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ یُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُو۟لَٰۤىِٕكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَٰلِدُونَ﴾. [البقرة -٢٥٧]

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّهُ هُوَ اَلْمُنَادِيْ؛ وَهُوَ اَلْبَشِيْرُ وَاَلنَّذِيْرُ واَلدَّاعِيْ، وَهُوَ آخِرُ هَذِهِ اَلْأَمَّةِ اَلطَّاهِرَةِ لِأَنَّ أَوَّلُ هَذَا اَلسَّطْرِ اَلْأَعْظَمِ مُحَمَّدٌ وَآخِرُهُ مُحَمَّدٌ، وَالْكُلُّ نُورٌ وَاحِدٌ(1).

١٧- تَفْسِيْرُ وَتَرَىَ اَلْجِبَالَ وَأَهَمِّيَّةُ حُقُوْقِ اَلْإِخْوَان:

يَاسِلْمَانُ؛ أَنَا أُخْبِرُكُ عَنْ قَوْلِيْ: (إِنَّكَ تَرَىَ اَلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةٌ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحَابِ)؛ فَهُمُ اَلْعَالَمَينَ يَسْبَحُوْنَ فِيْ اَلْمَلَكُوْتِ اَلْأَعْلَىَ، وَيُدِيْرُهُمْ اَلْفَلَكُ اَلْمُحِيْطُ مِنْ مَشْرِقِ اَلدُّنْيَا إِلَىَ مَغْرِبِهَا فِيْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَرْجِعُوْنَ إِلَىَ أَمَاكِنِهِمْ كَأَنَّهُمْ مَا بَرِحُوْا مِنْ أَمَاكِنِهِمْ.

وَفِيْ وَجْهٍ آخَرَ: فَإِنَّ اَلْجِبَالَ هُمُ اَلْعُلَمَاءُ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَهُمُ اَلَّذِيْنَ يَسِيْرُوْنَ فِيْ اَلْأَرْضِ وَيَزُوْرُوْنَ إِخْوَانَهُمُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ فَيُنْزِلُوْنَ عَلَىَ تِلْكَ اَلْقَرْيَةِ - اَلَّتِيْ يَنْزِلُوْنَ بِهَا - اَلرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ، مِثْلَ مَا يَنْزِلُ اَلسَّحَابُ عَلَىَ اَلْأَرْضِ اَلْمُقْحَطَةِ فَتَحْيَا، وَكَذَلِكَ اَلْمُؤْمِنُ يُحْيِيْ أَخَيهُ اَلْمُؤْمِنُ وَيَرْحَمُهُ، فَيَا سَعَادَةَ مَنْ يَعْرِفُ قَدْرَ اَلْمُؤْمِنِ وَيُقِيْمُ شُرُوْطَهُ(2)، وَالْوَيْلُ ثُمَّ اَلْوَيْلُ لِلْمُقَصِّرِيْنَ فِيْ حُقُوْقِ إِخْوَانِهِمُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ.

فَإِذَا قَصَّرَ اَلرَّجُلُ فِيْ حَقِّ أَخِيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ أُسَلِّطُ عَلَيْهِ ضِدًّاً يَعْتَرِيْهِ وَيَنْتَقِمُ مِنْهُ بِذَلِكَ اَلتَّقْصِيْرِ اَلَّذِيْ قَصَّرَهُ فِيْ حُقُوْقِ إِخْوَانِهِ، وَأَغْضَبُ عَلَىَ ذَلِكَ اَلْعَبْدِ وَأُنْزِلُ عَلَيْهِ اَلْمِحَنَ وَالنِّقَمَ وَالْفَقْرَ وَالْأَمْرَاضَ وَالْأَسْقَامَ فِيْ دَارِ اَلدُّنْيَا، حَتَّىَ يَسْتَقِيْلَ مِنْ أَخِيْهِ وَيُسَامِحُهُ، فَإِذَا سَامَحَهُ رَفَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يُسَامِحْهُ أُكَرِّرُهُ فِيْ اَلْقُمْصَانِ وَأُذِيْقَهُ فِيْهَا اَلذُّلَّ وَالْمَسْكَنَةَ، وَلَمْ يَزَلْ اَلْعَبْدُ فِيْ هَذِهِ اَلْأُمُوْرِ حَتَّىَ يَفْعَلَ اَلْخَيْرَ مَعَ إِخْوَانِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَيَفْعَلَ مَعَهُمُ اَلْخَيْرَ وَاَلْحَسَنَاتِ بِنْيَةٍ صَادِقَةٍ.

____________________________________________________________

(1) - عَنِ اَلمْوَلَىَ اَلصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: خَلْقُنَا وَاحِدٌ، وَعِلْمُنَا وَاحِدٌ، وَفَضْلُنَا وَاحِدٌ، وَكُلُّنَا وَاحِدٌ عِنْدَ اَللهِ تَعَالَىَ، نَحْنُ إِثْنَىَ عَشَرَ هَكَذَا حَوْلَ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ مُبْتَدَأُ خَلْقِنَا، أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ، وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ، وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ. (الغَيبةُ لِلنُّعمَانِي ص٨٨)

- وَقَالَ اَلْمَوْلَىَ زَيْنُ اَلْعَابِدِيْنَ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّنَا وَاحِدٌ مِنْ نُوْرٍ وَاحِدٍ، وَرُوْحُنَا مِنْ أَمْرِ اَللهِ؛ أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ، وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ، وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ، وَكُلُّنَا مُحَمَّدٌ. (إلزام النَّاصِب ج١ ص٤٤)

(2) عَنْ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: أَلَا إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ شُرُوْطَاً مِنْهَا سِتَّةٌ بَيِّنَةٌ؛ اَلْأُوْلَىَ: تُسَاوِيْهِ وَتُوَاسِيْهِ، وَاَلثَّانِيَةُ: تُرْشِدُهُ وَتَهْدِيْهِ، وَاَلثَّالِثَةُ: تَصْبِرُ عَلَيْهِ وَتُرْضِيْهِ، وَاَلرَّابِعَةُ: تَنْصُرُهُ، اَلْخَامِسَةُ: تُسَلِّيْهِ، اَلسَّادِسَةُ: تُرْهِبُهُ وَتَتَّقِيْهِ، أَلَا إِنَّ مَنِ اِحْتَشَمَ أَخَاهُ عَسُرَتْ حَاجَتُهُ وَمَنْ اِغْتَمَّهُ عُمِيَ عَنْ رُشْدِهِ. (مَجمَعُ اَلأَخبَارِ)

الصفحة 33 من 82