وَالْمِرِّيْخُ اَلْمَذْمُوْمُ هُوَ اَلْحَدِيْدُ، وَالزُّهْرَةُ اَلْمَذْمُوْمَةُ هِيَ اَلنُّحَاسُ، وَعُطَارِدُ اَلْمَذْمُوْمُ هُوَ اَلرَّصَاصُ، وَالْحِجَارَةُ اَلْمَذْمُوْمَةُ مِثْلُ اَلْيَاقُوْتِ وَالْأَلْمَاسِ، وَالْعَقْيَانُ وَكَّلُ حَجَارةِ اَلرَّسْخِ هُمُ بِأَشْخَاصِ اَلتِّسْعَةِ اَلرَّهْطُ اَلْمُفْسِدِيْنَ، عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةُ وَالسُّخْطُ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ.
وَأَمَّا اَلْبَرْقُ وَاَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَسَائِرُ اَلأَنْوَارِ؛ فَهُمْ مَشْتَقُوْنَ مِنْ ذَّاتِيْ اَلْعَالِيَةِ وَهْمَ مَحْمُوْدُيْنَ لِأَنَّ أهْلَ اَلسَّمَوَاتِ اَلنُّوْرَانِيُّةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمُ ذمٌّ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ ذَاتِيْ يَظْهَرُوْنَ وَفِيْهَا يَغِيْبُوْنَ، وَالْفَلَكُ اَلْعَظِيْمُ مُحِيْطٌ بِهُمْ وَهُم نُوْرٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُوْمٌ أَوْ دَرَجَةٌ عَلَىَ قَدْرِ اِسْتِحْقَاقِهِ مِنِّيْ.
١٦- بَيَانُ مَحَلِّ وُقُوْعِ اَلذَّمِّ وَوَصْفِ حَالِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَاَلْكَافِرِيْنَ إِلَىَ ظُهُوْرِ اَلْقَائِمِ:
يَا سَلْمَانُ اِعْلَمْ أَنَّ اَلذَّمَّ وَاقِعٌ عَلَىَ اَلْمُفْسِدِيْنَ اَلَّذِيْنَ هُمْ فِيْ اَلدَّارِ اَلسُّفْلَانِيَّةِ، وَفيها يُذْنِبُ اَلْمُؤْمِنُ فِيْ دَارِ اَلدُّنْيَا، وَالْكَافِرُ يُعَذَّبُ عَذَابُهُ فِيْ اَلْآخِرَةِ فِيْ الْمُسُوخِيَّةِ(1) أَمًّا اَلْعَالَمَيْنِ فَيُنْقَلُوْنَ مِنْ نُوْرٍ إِلَىَ نُوْرٍ وَمِنْ بُرْجٍ إِلَىَ بُرْجٍ وَمِنْ مَقَامٍ إِلَىَ مَقَامٍ، وَهُمْ نُوْرٌ وَاحِدٌ وَهُمْ لَا يَغْفَلُوْنَ عَنْ عِبَادَتِيْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَمَاكِنُهُمْ فِيْ اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَىَ وَجِنَاتِ اَلنَّعِيْمِ وَالْمَقَامِ اَلْأَعْلَىَ اَلْفَسِيْحِ.
فَإِنْ أَرَادُوْا اَلدَّارَ اَلسُّفْلَانِيَّةِ يَنْزِلُوْنَ إِلَيْهَا وَيَفْعَلُوْنَ مَا يَشْتَهُوْنَ فِيْهَا بِأَمْرِيْ، وَيُشَاهِدُوْنَ مَنْ يُرِيْدُوْنَ مِنْ إِخْوَانِهِمُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، وَيُسَلِّمُوْنَ عَلَيْهِمْ وَيُجَالِسُوْنَهُمْ وَلَا يَعْرِفُهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَلَكِنْ يُسَرُّوْنَ بِهِمْ، فِيْ أَمَاكِنِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ وَتَزُوْلُ عَنْهُمُ اَلنِّقْمَاتُ وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُوْنَ إِلَّا لِمَنْ يَكُوْنُ قَدْ قَرُبَ صَفَاؤُهُ وَيُخْلِّصُهُ مِنَ اَلدَّارِ اَلسُّفْلَانِيَّةِ وَمَا يَنْزِلُوْنَ إِلَّا لِأَجْلِ إِصْلَاحِ عَبِيْدِيَ اَلْمُخْلِصِيْنَ.
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا أَخْلَصَ عَمَلَهُ مَعِيْ وَمَعَ إِخْوَانِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْعَارِفِيْنَ، وَعَامَلَهُمْ فِيْ دَارِ اَلدُّنْيَا بِالْحَسَنَاتِ، وَكَانَ مُوَاظِبَاً عَلَىَ اَلتَّقْوَىَ وَاِتَّقَىَ؛ فَيَرْقَىَ إِلَىَ اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَىَ وَالْمَقَامِ اَلرَّفِيْعِ وَيَلْحِقُ بِدَرَجَةِ اَللَّاحِقَيْنَ؛ فَهَذِهِ رُتْبَةُ اَلْمُؤْمِنِ اَلْعَارِفِ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ.
أُمًّا رُتَبَةُ اَلْكَافِرِيْنَ اَلْجَاحِدِيْنَ فَكُلَّمَا خَرَجُوْا مِنْ عَذَابٍ أُعِيْدُهُمْ فِيْ غَيْرِهِ؛ فَيَنْتَقِلُوْنَ مِنَ اَلنَسْخِ إِلَىَ اَلْفَسْخِ، وَمِنَ اَلْفَسْخِ إِلَىَ اَلْمَسْخِ، وَمِنَ اَلْمَسْخِ إِلَىَ اَلرِّسْخِ، وَمِنَ اَلرِّسْخِ إِلَىَ اَلْوَسْخِ وَمِنَ اَلْوَسْخِ إِلَىَ اَلْقَشِّ، وَمِنَ الْقِشَاشِ إِلَىَ اَلْهَبَاءِ اَلْمَنْثُوْرِ فِيْ عَقِبِ اَلشَّجَرِ، وَمِنْ اَلْهَبَاءِ إِلَىَ اَلْعَدَمِ.
____________________________________________________________
(1) : يُؤَكِّدُ اَلْمَوْلَىَ عَزَّ عِزُّهُ هُنَا أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ يُحَاسَبُ عَلَىَ ذَنْبِهِ فِيْ اَلدُّنْيْا أَمَّا اَلْكَافِرُ يُحَاسَبُ فِيْ اَلْآخِرَةِ، كَمَا جَاءَ فِيْ اَلرِّوَايَةِ؛ عَنْ مَوْلَانَا اَلْإِمَامُ اَلرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: [أَنْتُمْ تَقُوْلُوْنَ لَا يَدْخُلُ اَلنَّارَ مَنْ كَانَ فِيْ قَلْبِهِ حُبُّ عَلِيٍّ وَأَوْلَادُهُ؟، فَقَالَ اَلْمَوْلَىَ: نَعَمْ، قَالَ اَلرَّجُلُ: وَإِنْ كَانَ فَاسِقَاً؟، قَالَ اَلْمَوْلَىَ: يَبْتَلِيْهِ اَللهُ بِبَلَاءٍ فِيْ اَلدُّنْيَا وَيَذْهَبُ إِلَىَ اَلْآخِرَةِ طَاهِرَاً قَالَ اَلرَّجُلُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُل ذَلِكَ؟ قَالَ اَلْمَوْلَىَ: عِنْدَ تَغْسِيْلِهِ بِاَلْمَاءِ اَلْبَارِدِ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ نَارَاً فَيَأْتِيْنَا طَاهِرَاً فَقَالَ اَلرَّجل: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ؟ قَالَ اَلْمَوْلَىَ: يَضْغَطُ اَللهُ قَبرَهُ حَتَّىَ يَأتِينَا طَاهِرَاً فقَالَ اَلرَّجُلُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ؟ قَالَ اَلْمَوْلَىَ عَزَّ عِزُّهُ: "نَشْفَعُ لَهُ رَغْمَاً عَنْ أَنْفِكَ".




