مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 82

١٥- تَفسِيْرُ آيَةِ يَوْمِ اَلْفَصْلِ وَبَيَانُ أَسْمَاءِ اَلْكَوَاكِبِ وَاَلنُّجُوْمِ اَلْمَحْمُوْدَةِ وَاَلْمَذْمُوْمَةِ:

﴿ إِنَّ یَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِیقَٰتࣰاً ۝١٧ یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجࣰاً ۝١٨ وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بࣰاً ۝١٩ وَسُیِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ۝٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادࣰاً ۝٢١ لِّلطَّٰغِینَ مََٔابࣰاً ۝٢٢ ﴾ [النبأ].

تَفْسِيرُ مَعْنَىَ يَومُ الْفَصْلِ: ثُمّ إِنَّ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ مَا يَقُولُ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ فِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ؟، قُلّْتُ: مَوْلَايَ؛ يَقُوْلُوْنَ إِنَّ اَلْفَصْلَ يَوْمَ يَأْتِيْهِمُ اَلْمَوْتُ عِنْدَ قُرْبِ اَلْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ يَظْهَرُ لَهُمْ رَجُلٌ مِثَّلَهُمْ وَيَنْفُخُ فِيْ اَلصُّوَرِ فَمِنْ نَفْخَتِهِ تَمُوْتُ اَلْخَلْقُ، وَأَنَّ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَنْفَتِحُ هَذِهِ اَلسَّمَاءُ وَيَنْزِلُ مِنْهَا مَاءٌ كَالْمَنِيِّ وَيَنْبُتُ اَلْخَلْقُ مِنَ اَلْأَرْضِ كَنَبَاتِ اَلْبُقْلِ، وَيَقُوْلُوْنَ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَمْشِيْ اَلْجِبَالُ وَتَسِيْرُ كَسِيْرِ اَلْخَلْقِ، وَيَقُوْلُوْنَ إِنَّ جَهَنَّمَ بُيُوْتٌ وَفِيْهَا نَارٌ(1) وَنَاسٌ.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ هُوَ يَوْمٌ يَفْصِلُ مَوْلَاكَ اَلْحَقَّ مِنَ اَلْبَاطِلِ، وَالنُّوْرَ مِنْ اَلظُّلْمَةِ، وَهُوَ اَليَوْمُ اَلَّذِيْ أَظْهَرُ فِيْهِ بِاِسْمِيْ، وَاِسْمِيْ يُنَادِيْ لِلْعِبَادِ وَيُنْذِرُهُمْ وَأَكُوْنُ أَنَا اَلظَّاهِرُ بِهِ وَغَائِبٌ عَنْ اَلْجَاحِدِيْنَ، فَلِهَذَا سُمِّيَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ "مِيْقَاتَاً."

وَاِعْلَمْ أَنَّ نَفْخَةَ اَلصُّوْرِ هُوَ نِدَاءُ اَلِاسْمِ، وَاَلصُّوْرُ اَلْمُحِيْطُ هُوَ اِسْمِيْ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَقُوْلُ لِلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ: (آتِيَا طَوْعَاً أَوْ كُرْهَاً، قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِيْنَ)، وَهُمُ اَلْعَالَمَيْنِ، وَهُمُ اَلْجِبَالُ، وَأَمَّا فَتْحُ اَلسَّمَاءِ أَبْوَابَاً فِيْ هَذَا اَلْأَمْرِ؛ فَاَلسَّمَاءُ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ.

وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَنْطِقُ أنتَ فِيْ سَائِرُ اَلْلغاتِ وَتُظْهِرُ مُعْجِزَاتٍ كَثِيْرَةٍ، وَيُصَدِّقُكَ اَلْمُؤْمِنُوْنَ وَيُنْكِرُ اَلْمُنكِرُوْنَ، وَلَمْ يَزَالُوْا عَلَىَ إِنْكَارِهِمْ مِنْ يَوْمِ اَلظُّهُوْرِ إِلَىَ يَوْمِ اَلْبَعْثِ وَالنُّشُوْرِ، وَأَمَّا اَلصُّوْرُ؛ اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ فَمَا هُوَ عِمَارَةُ مِعْمَارٍ وَإِنَّمَا هُوَ حِجَابُ اَلذَّاتِ، وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ، وَاَلْكَوَاكِبَ اَلسَّيَّارَةَ، وَسَائِرَ اَلنُّجُوْمِ؛ تَحْتَ لِوَاءِ ذَاتِيْ اَلْعَالِيَةِ، وَهُمْ فِيْ قَبْضَتِيْ وَتَحْتَ طَاعَتِيْ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلشَّمْسَ اَلْمَحْمُوْدَةَ اِنْبَجَسَتْ مِنْ نُوْرِ اَلذَّاتِ، وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبَ وَكُلُّ مَنْ لَهُ منزلة ودَرَجَةٌ عَلَىَ قَدْرِ عِلْمِهِ؛ تَكُنْ مَنْزِلَتُهُ وَعُلُوُّ دَرَجَتِهِ؛ إِلِا أَنَّ اِقْتِبَاسَ اَلْعَالَمَيْنِ مِنَ اَلْبَابِ، وَاِقْتِبَاسُ اَلْبَابِ مِنَ اَلِاسْمِ، وَاِقْتِبَاسُ اَلْاِسْمِ مِنْ نُوْرِ ذَّاتِيْ اَلَّذِيْ لَا يَنْفَصِلُ عَنِّيْ، وَهِيَ ظَاهِرِيْ وَأَنَا بَاطِنُهَا، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ، وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلشَّمْسَ اَلْمَذْمُوْمَةُ هِيَ اَلذَّهَبُ وَهِيَ بِشَخْصِ اَلضِّدِّ اَلْأَوَّلِ، وَاَلْقَمَرُ اَلْمَذْمُوْمُ هُوَ اَلْفِضَّةُ، وَهُوَ بِشَخْصِ اَلثَّانِيْ، وَزُحَلُ اَلْمَذْمُوْمُ هُوَ اَلْبَترُ وَهُوَ بِشَخْصِ اَلثَّالِثِ، وَالْمُشْتَرِيْ اَلْمَذْمُوْمُ وَهُوَ بِشَخْصِ اَلرَّابِعِ.

____________________________________________________________

(1) وَيَقُوْلُوْنَ إِنَّ جَهَنَّمَ بُيُوْتٌ وَفِيْهَا نَار: لَمْ يَنفِي اَلمَوْلىَ جَلَّ عُلَاهُ اَلجَنَّة وَاَلنَّار وَلَا يَوْم اَلنَّشرِ واَلحِسابِ وَلَكنَّهُ أَرادَ التَّفسِيرِ اَلأقْرَبَ إِلىَ مُرَادِه عَزَّ عِزُّهُ، وَإِنْ وَجَدَ فِيْ كَلَامِ مَوَالِيْنَا جَلَّ عُلَاهُمْ أَمْثَالَ هَذهِ اَلتَّفاسِيرِ؛ فَإِنَّهَا لِعَامَةِ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ عُقُوْلِهِمْ، وَأَمَّا اَلتَّفسِيرِ فِي اَلأَعْلَىَ فَهُوَ مَا يُرِيْدُهُ اَلمَولَىَ جَلَّ عُلَاهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَاءِهِ.

الصفحة 31 من 82