وَأَنَّ اَلْقَتْلَ اَلْمَحْمُوْدَ هُوَ اِسْمِيْ، وَأَمَّا أَنَا لَمَّا ظَهَرْتُ فِيْ اِسْمِيْ وَغِبْتُ عَنْهُمْ ظَنُّوْا أَنِّيْ قُتِلْتُ وَظَفَرَ بِيَ اَلضِّدُّ، وَكَانَتْ قَدْ عَمَتْ قُلُوْبُهُمْ عَنْ ظُهُوْرِيْ وَغَيْبَتِيْ، وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلْقَتْلَ اَلْمَذْمُوْمَ أَوْقَعْتُهُ عَلَىَ ضِدِّيْ، وَأَنَا اَلَّذِيْ لَا أُحَوْلُ وَلَا أَزُوْلُ وَلَا أَتَغَيَّرُ، ظَهَرْتُ فِيْمَا بَطِنْتُ وَبَطِنْتُ فِيْمَا ظَهَرْتُ؛ اِعْرِفْ قُدْرَةَ مَوْلَاكَ يَا سَلْمَانُ.
وَأَمَّا قُرْبَانُ اَلضِّدِّ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ؛ كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ لِيْ وَإِنْكَارَاً لِقُدْرَتِيْ وَجُحُدَاً لِمَعْرِفَتِيْ، وَكَانَ اَلذَّبْحُ وَاقِعَاً بِهِ فِيْ سَائِرِ اَلدُّهُوْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا أَظْهَرْتُ آدَمَ مِنْ نُوْرِيْ؛ وَهُوَ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَنُوْرُهُ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ نُوْرَيْ.
١٤- اِبْتِدَاءُ اَلْاِسْمِ وَاَلْبَابِ، وَظُهُوْرُاَلْاِسْمِ فِيْ اَلْبَابِ تَشْرِيْفَاً:
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَلسَّيِّدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ مَخْلُوْقَاً بَلْ خَالِقًاً، وَأَوَّلُ مَا خَلَقَكَ "أنْتَ يَا سَلْمَانُ"، وَهُوَ اَلَّذِيْ سَمَّاكَ جِبْرِيْلُ، وَمَدَّكَ فِيْ الْعَالَمَيْنِ وَخَصَّكَ بِهِمَا وَجَعْلَكَ تَمُدُّهُمْ بِنُوْرِكَ وَهُمْ مِنْهُ يَقْتَبِسُوْنَ، وَقَدْ خُلقكَ يَوْمَ اَلدِّيْنِ وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلْمَوْعُوْدُ، وَأَنْتَ جَعْلَكَ مُنَبِّئَاً وَمُرْشِدَاً وَمَهْدِيَّاً لِلْعَالَمَيْنِ إِلَىَ مَعْرِفَتِيْ، وَأَنْتَ اَلَّذِيْ بِكَ تَقْتَدِيْ سَائِرُ اَلْمَخْلُوْقَاتِ يَا سَلْمَانُ.
وَإنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ هُوَ اِسْمِيْ؛ وَهُوَ يَوْمٌ غَابَ فِيْهِ اَلِاسْمُ وَظَهَرَ بِكَ، وَهُوَ يَوْمُ ظْهَوره وغيبه، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ ظَهَرْتُ لِاسْمِيْ بِغَيْرِ اِنْفِصَالٍ عَنْهُ وَنَادَيْتُهُ فَأَجَابَ، وَقَالَ لِي: (أَنْتَ أَنْتَ كَيْفَمَا شِئْتَ تَظْهَرُ، أَنْتَ اَلَّذِيْ لَا تَحُوْلُ وَلَا تَزُوْلُ وَأَنْتَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ وَأَنْتَ اَلْعَلِيُّ اَلْكَبِيْرُ اَلْمُتَعَالُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيْمُ)..
فَلَمَّا غِبْتُ عَنْهُ بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ وَقَدْ كُنْتُ ظَاهِرَاً بِهِ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَكَانَ يَوْمُ اَلْفَصْلِ مِيْقَاتَاً؛ وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَوَّضْتُ إِلَىَ اِسْمِيْ سَائِرَ اَلْأُمُوْرِ وَالْحُكْمِ فِيْ كُلِّ اَلْمَخْلُوْقَاتِ، ثُمَّ إِنَّ اِسْمِيَ ظَهَرَ فِيْكَ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَا سَلْمَانُ، وَأَمَرَكَ بِاَلطَّاعَةِ لِيْ وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِلَىَ يَوْمِ اَلسَّاعَةِ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَوْقِفُكَ وَقْفَةَ اَلطَّائِعِ اَلْمُحْتَارِ، وَغَابَ عَنْكَ اِسْمِيْ بِغَيْرِ زَوَالٍ يَا سَلْمَانُ وَظَهَرَ لَكَ بِغَيْرِ اِنْتِقَالٍ، فَلَمَّا نَظَرْتَهُ فِيْ ذَلِكَ اَلظُّهُوْرِ وَقُلْتَ لَهُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا...)، وَأَرَدْتَ أَنْتَ أَنْ تَقُوْلَ: (أَنْتَ أَنتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ وَلَا مَعْبُوْدَ سِوَاكَ).
فَقَالَ لَكَ اِسْمِيْ: (فَوْقِيْ غَايَةٌ وَأَنَا مِنْ دُوْنِهُا)، وَكَانَتْ إِشَارَتُهُ إِلَيَّ حَتَّىَ يُعَرِّفُكَ بِيْ، فَلَمَّا عَرَفْتَنِيْ خَرَرْتَ لِيْ سَاجِدَاً، وَسَجَدَ اَلْعَالَمَينِ مَعَكَ وَسَائِرُ اَلْمَلَائِكَةِ؛ فَسُمِّيَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ "مِيْقَاتًاً".
ثُمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ أَنْتَ وَسَائِرَ اَلْمَلَائِكَةِ وَقُلْتُمْ: (أَنْتَ إلَهُنَا وَمَعْبُوْدُنَا يَا عَلِيُّ يَا كَبِيْرُ يَا مُتَعَالُ)، وَلِهَذَا أَنْزَلْتُهُ فِيْ اَلْكِتَابِ اَلْعَزِيزِ، وَقُلّْتُ: (إِنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ كَانَ مِيْقَاتَاً).




