قُلْتُ: مَوْلَايَ أَنْتَ أُوْلَىَ وَأَعْلَمُ مِنِيْ فِيْ ذَلِكَ وَأَنَّ اَلْمُخَالِفِيْنَ يَقُولُوْنَ إِنَّ إِبْلِيْسَ خُلِقَ قَبْلَ آدَمَ وَأَنَّ آدَمَ مَا صَعَدَ إِلَىَ اَلسَّمَاءِ وَلَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَنَّ هَابِيْلَ قَرَّبَ قُرْبَانًاً وَسَخَّرَ اَلنَّارَ حَتَّىَ أَكْلَتْهُ، وَأَنَّ قَابِيْلَ أَكْبَرُ مِنْ هَابِيْلَ وَقَرَّبَ قُرْبَانَاً فَمَا أَكَلَتْهُ الْنَارُ، وَظَنَّ هَابِيْلَ سَاحِرَاً وَقَتَلَهُ قَابِيْلُ غِيْرَةً مِنْهُ يَا مَوْلَاي، فَقَالَ مَوْلَانَا: كَذِبَ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ يَا سَلْمَانُ وَالْمُخَالِفِيْنَ بِقَوْلِهِمْ: لُعِنُوْا وَرَدُّوْا عَلَىَ اَللَّهِ قَوْلَهُ مَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِ(1)، أُمَا سَمِعُوْا مَا قُلْتُهُ لِاسْمِيْ وَخَصَيْتُهُ بِهِ فِيْ كِتَابِيَ اَلْعَزِيزُ وَقَلَّتُ لَهُمْ: (إِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفَىَ آدَمَ وَنُوْحَاً وَآلَ إِبْرَاهِيْمَ وَآلُ عِمْرَانَ عَلَىَ اَلْعَالَمَيْنَ). [آل عمران - 33]
وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ آدَمَ مِنْ نُورِيْ أَبْدَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ تَكُنْ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَأَرْضٌ مَدْحِيَّةٍ،وَخَصَصْتُهُ بِالْأَنْوَارِ اَلشَّعْشَعَانِيَّةِ وَسَمَّيْتُهُ بِالْأَسْمَاءِ اَلْمِثْلِيَّةِ، وَهَذَا اَلِاسْمُ أَوَّلُ اِسْمٍ فِيْ اَلْقِبَابِ اَلذَّاتِيَّةِ، وَفِيْ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدَاً وَفِيْ آخِرِ اَلزَّمَانِ يُدْعَىَ مُحَمَّدَاً، وَأَمَّا حَوَّاءُ فَهِيَ اَلْبَابُ اَلَّذِيْ أَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يَخْلُقَهُ فَخَلَقَهُ وَسَمَّاهُ جِبْرِيْلُ، وَهُوَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَفِيْ هَذِهِ اَلْقُبَّةِ سَوْفَ تُدْعَىَ: ﴿أَبَا شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ نُصِيرٍ﴾، وَتَتَشَعَّبُ مِنْكَ سَائِرُ اَلْأَنْوَارِ.
١٢- ظُهُوْرُ اَلْاِسْمِ بِصُوْرَةِ اَلتَّأْنِيْثِ بِفَاطِرٍ وَظُهُوْرِ اَلْمُحْسِنِ:
يَا سَلْمَانُ وَأَمَّا فَاطِرُ؛ فَهِيَ صُوْرَةُ اِسْمِيْ اَلَّذِيْ ظَهَرَ بِهَا فِيْ اَلتَّأْنِيْثِ(2)، وَمِنْهَا اِنْبَجَسَتْ صُوْرَةُ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَهِيَ فِطْرَةُ اَللَّهِ اَلَّتِيْ فُطْرَ عَلَيْهَا خَلْقَهُ، وَمِنْهَا ظَهَرَ "المُحَسِّنُ" بِالسِّرِّ اَلْخَفِيِّ
١٣- ظُهُوْرُ هَابِيْلَ وَحَقِيْقَةُ مَاجَرَىَ مَعَ قَابِيْلَ:
وَأَمَّا هَابِيْلُ هُوَ مَوْلَاكَ اَلَّذِيْ يُنَاجِيْكَ لَا حُلْتُ وَلَا زُلْتُ؛ لَكِنْ ظَهَرْتُ فِيْ هَذَا اَلِاسْمِ تَخْيُّلَاً فِيْ عُيُوْنِ اَلنَّاظِرِيْنَ لِأَجْلِ إِثْبَاتِ اَلدَّعْوَةِ وَإِيضَاحِ اَلْحُجَّةِ عَلَىَ سَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ.
وَأَمَّا اَلْقُرْبَانُ هُوَ اَلْقُرْبُ لِمَعَرِفَتِيْ، وَأَمَّا اَلنَّارُ فَهِيَ اَلَّتِيْ رَآهَا مُوْسَىَ مِنْ جَانِبِ اَلطُّوْرِ اَلْأَيْمَنِ، وَهِيَ صِبْغَةُ اَللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللَّهِ صِبْغَةً، وَفِيْ ظُهُوْرِهَا تَغِيْبُ اَلْأَنْوَارُ تَحْتَ تَلَأْلُئِ نُوْرِهَا، وَهِيَ اَلذَّاتُ اَلْعَالِيَةُ اَلَّتِيْ يَغِيْبُ اِسْمِيْ تَحْتَ تَلَأْلُئِ نُوْرِهَا، وَكَذَلِكَ اَلِاسْمُ يُغِيِّبُ اَلْبَابَ تَحْتَ تَلَأْلُئِ نُوْرِهِ.
____________________________________________________________
(1) لُعِنُوْا وَرَدُّوْا عَلَىَ اَللَّهِ مَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِ" : أيْ رَدُّوا عَلَىَ مُحَمَّدِ الحَمدِ مَا أَنزلتُه عليهِ "فَاللهُ" نفسُهُ "مُحمَّدٌ.
(2) فَاطرُ "صُوْرَةُ اِسْمِيْ اَلَّذِيْ ظَهَرَ بِهَا فِيْ اَلتَّأْنِيْثِ" : السَّيدَةُ المُعظمَةُ أمُّ أبِيهَا؛ مَن دَارَت عَلَى مَعرِفَتِها القُرُونُ الأُولَىَ، وَمَن فُطِم الخَلائِقُ عَن مَعرِفتِها، وَالتِّي مَا طَهُرَ مَوجُودٌ إلَّا بِولَايَتِها وَمَحبَّتها وَمَحبَّةِ بَنيهَا "أمُّ الحَسنِ وأمُّ الحُسينِ وأمُّ المُحسنِ" وجَوهَرةُ مُحمَّد، الصِّديقةُ الكُبرَى فَاطِمةُ الزَّهرَاءُ عَزَّ عِزُّهَا وَتَقدَّسَ إِسمُهَا وَتَعَالَى مَجْدُها.




