فَاَلَّذِيْنَ آمَنُوْا بِأَوَّلَ اَلنِّدَاءِ وَصَدَّقُوْا؛ قَالُوْا: (أَنْتَ رَبُّنَا وَإِلْهُنَا)، وَاَلَّذِيْنَ كَفَرَتْ قُلُوْبَهُمْ وَشَكَّتْ ظُنُوْنُهُمْ؛ سَكَتُوْا عَنْ اَلْإِقْرَارِ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ، وَتَمُّوْا عَلَىَ إِنْكَارِهِمْ لِلصُّوْرَةِ اَلْأَنْزَعِيَّة ..اَلظَّاهِرُ أَنَا فِيْهَا بَالَتْأنِيِسِ لَهُمْ فِيْ سَائِرِ اَلْقُبَابِ وَالْأُكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأعْصَارِ..
وَظَهَرْتُ فِيْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ بِإِسْمِيْ فِيْ سَائِرِالْأَسْمَاءِ، وَعَلَّمْتُهُ سَائِرَ اَلْأَلْسُنِ وَسَائِرَ اَللُّغَاتِ، وَظَهَرْتُ بِهِ فِيْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ اِسْمَاً؛ فِيْ كُلِّ اِسْمٍ غَيَّبْتُهُ تَحْتَ تَلَأْلُئِ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَأَظْهَرُ بِهِا تَشْرِيْفًاً لَهُ، حَتَّىَ أُعَلِّمَهُ سَائِرَ اَلْأَسْمَاءِ، وَأُجْرِيْ عَلَىَ يَدَيْهِ سَائِرَ اَلْمُعْجِزَاتِ فِيْ كُلِّ قُبَّةٍ.
ثُمَّ إِنِّيْ أَمَرْتُهُ أَنْ يُهْبِطَ اَلْعِبَادَ إِلَىَ اَلدَّارِ اَلسُّفْلانِيَّةِ، وَيَتْلُوْ عَلَيْهِمُ اَلْآيَاتِ وَيُحَذِّرُهُمْ مِنَ اَلْعَذَابِ وَالنِّقْمَاتِ، وَيُظْهِرَ لَهُمْ اَلْمُعْجِزَاتِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ (وَظَهَرَ لَهُمْ كَمِثْلِهِم وَكَمِثْلِ صُوْرَتِهِمْ)، وَبَشَّرَهُمْ وَأُنْذَرَهُمْ فَآمَنَ مَنْ آمَنَ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، وَكَانَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ خَلَقَ اَللَّهُ تَعَالَىَ فِيْهِ آدَمَ وَعَلَّمَهُ اَلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَعْرُضُهَا عَلَىَ اَلْملَائِكَةِ وَأَمَرْتُ اَلْمَلَائِكَةِ أَنْ يَسْجُدُوْا لَهُ(1)، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ خَلَقْتُ إِبْلِيسَ وَكَانَ اِسْمُهُ سِنْدِيَائِيلْ(2)، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَبِىَ عَنِ اَلسُّجُودِ وَسَمَّيِّتُهُ اَلشَّيْطَانَ اَلرَّجِيمَ وِعْزَازِيلَ وَإِبْلِيسَ اَللَّعِينَ، وَقُلْتُ لَهُ: أُخْرُجْ مِنْهَا فَإنَّكَ رَجِيْمٌ وَإنَّ عَلَيْكَ اَللَّعْنَةَ إِلَىَ يَوْمِ اَلدِّيْنِ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَغْوَىَ إِبْلِيْسُ آدَمَ حَتَّىَ أَكَلَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِيْ نَهَاهُ مَوْلَاكَ عَنْهَا..
١١- اَلرَّدُّ عَلَىَ أهْلِ اَلْكُوْفَةِ فِيْ حَقِيْقَةُ آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَقِصَّةُ هَابِيْلَ وَقَابِيْلَ:
يَاسِلْمَانُ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَكَانَ اَلطَّرْدُ لِإِبْلِيسَ وَقُلْتُ اُخْرُجْ مِنْهَا إِنَّكَ رَجِيْمٌ مَذْمُوْمٌ مَدْحُوْرٌ فَمَا يَكُوْنُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيْهَا، اُخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ اَلصَّاغِرِيْنَ، وَكَانَ اَلْإِخْرَاجُ وَالذَّمُّ وَاقِعٌ فِيْ إِبْلِيسَ، وَآدَمُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ نُوْرَهُ مِنْ نُوْرِيْ.
وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَخْرَجْتُ حَوَّاءَ مِنْ نُوْرِ آدَمَ وَهِيَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ دَعَا آدَمُ وَتَوَسَّلَ إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِ وَتَجَلَّيَتُ لَهُ بَعْدَ حَجْبِهِ عَنِّيْ بِغَيْرِ فَاصِلَةٍ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ خَلَقْتُ مِنْ ذَنْبِ آدَمَ قَابِيْلَ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ ظَنَّ قَابِيْلُ أَنَّهُ قَتَلَ هَابِيْلَ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَنْزَلْتُ اَللَّعْنَةَ عَلَيْهِ وَأَوْقَعْتُ اَلْقَتْلَ عَلَىَ اَلشَّيْطَانِ؛ فَمَا يَقُوْلُ أَهْلُ اَلْكُوْفَةِ وَالْمُخَالِفِيْنَ فِيْ هَذَا اَلْأَمْرِ يَا سَلْمَانُ؟.
____________________________________________________________
(1) عَرَضَهَا عَلَىَ اَلْمَلَائِكَةِ أَنْ يَسْجُدُوْا لَهُ: الصُّورَةُ اَلتِّيْ ظَهَرَ لَهُمْ بِهَا كَصُوْرَتِهِمْ.
(2) الظاهرُ منَ الكَلامِ اللَّطيفِ أنَّ لإبليسَ اِسمٌ مَمدوحٌ بهِ قبلَ أن يُلعَن كانَ [سنديَائِيل] ثُم بعد أنْ عَصىَ وفسقَ عَن أمرِ السُّجودِ؛ سُمِّي [عَزازيل].




