مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 82

قُلْتُ: مَوْلَايَ مَا تَفْسِيْرُ هَذِهِ اَلْآيَةِ؟، قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ اَللَّهَ هُوَ اَلِاسْمُ اَلَّذِيْ فَتَقْتُهُ مِنَ اَلرَّتْقِ، وَهُوَ اَللَّهُ اَلَّذِيْ نُوْرُهُ اَلسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلسَّمَوَاتِ هُمُ اَلْعَالَمُ اَلْكَبِيْرُ، وَالْأَرْضُ هُمُ اَلْعَالَمُ اَلصَّغِيْرُ، وَاَلْاِسْمُ نُوْرُهُمُ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلْمِصْبَاحُ هُوَ اَلْاِسْمُ، وَاَلزُّجَاجَةُ هِيَ اَلْبَابُ، وَالْكَوْكَبُ اَلدُّرِّيُّ هُوَ اَلْيَتِيْمُ اَلْأَكْبَرُ، وَالشَّجَرَةُ هِيَ اَلذَّاتُ، وَنُوْرُ اَلْكُلِّ مِنْ نُوْرِهَا يُضِيْءُ، وَهِيَ لَا تَحَوْلُ وَلَا تَزُوْلُ وَسَائِرُ اَلْأَنْوَارِ مِنْهَا تَظْهَرُ وَفِيْهَا تَغِيْبُ.

يَا سَلْمَانُ؛ اِعْلَمْ أَنَّ مَهْمَا يَظْهَرُ مِنْهَا نُوْرٌ فَهُوَ مِنْ نُوْرِهَا، وَنُوْرُهَا إِسْمِيْ يَا سَلْمَانُ، وَبَاقِيْ اَلْأَنْوَارِ أَنْتَ وَاَلْعَالَمَيْنِ، وَمَنْ يَلِيْهُمْ يَسْتَمِدُّوْنَ مِنْ نُوْرِ إِسْمِيْ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ.

وَأَمَّا اَلذَّاتُ فَهِيَ اَلصُّوْرَةُ اَلْمَرْئِيَّةُ اَلَّتِيْ لَا تُحْصَرُ وَلَا تُحَاطُ، وَأَنَا اَلْغَيْبُ اَلْمَنِيْعُ اَلَّذِيْ لَا نُدْرَكُ بِعَيَانٍ وَلَا نُحْصَرُ فِيْ مَكَانٍ، وَأَنَّهَا هِيَ اَلَّتِيْ أَظْهَرُ بِهَا لَهُمُ بِاَلتَّأَنِيِسِ، وَفِيْهَا أَغِيْبُ عَنْهُمُ بِلَا زَوَالٍ، وَإِنَّمَا حَجَبَهُمُ عَنِّيْ جُحْدُهُمْ وَإِنْكَارُهُمْ، وَأَنَا اَلظَّاهِرُ فِيْهُمُ وَالغَايِبُ عَنْهُمْ، وَأَنَا إِلَهُ اَلسَّمَوَاتِ وَالأَرَاضِيْنِ، وَأَنَا اَلظَّاهِرُ بِاَلذَّاتِ بِاَلْأَنْزَعِ اَلْبَطِيْنِ، وَأَنَا اِخْتَرَعْتُ اِسْمِيْ مِنْهَا وَفِيْهَا، وَسَمَّيْتُهُ فَقَطْ اَلْرَّخْشُ اَلْعَظِيْمُ(1) وَاَلْبَرُّ اَلرَّحِيْمُ، لَا أَحَدَ اِنْفَرَدَ بِهَا إِلَّا أَنَا، وَمَهْمَا يَظْهَرُ مِنْهَا بَرْقٌ فَهُوَ تَبَسُمِيْ؛ اِعْرِفُهُ، وَهُوَ اَلْفَتْقُ مِنَ اَلرِّتْقِ يَا سَلْمَانُ.

١٠- ظُهُوْرَاتُ اَلْمَوْلَىَ بِاَلْأَسْمَاءِ تَشْرِيْفَاً، وَنُزُوْلُ آدَمَ مِنَ اَلْجَنَّةِ وَطَرْدِ إِبْلِيْسَ:

فَلَمَّا تَسَمَّيْتُ بِهَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ؛ أَوْقَعْتُهَا عَلَىَ اِسْمِيْ فِيْ اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَىَ، وَبِهَا كَانَ يُدْعَىَ فِيْ اَلْقِبَابِ "اَلْجَانِّيَةِ" بِالْبَرِّ اَلرَّحِيمِ وَهُوَ اَللَّهَ وَهُوَ اِسْمُ اَلذَّاتُ وَهُوَ اَلْاسْمُ اَلرَّابِعُ فِيْ هَذَا اَلْمَوْضِعْ وَهُوَ أَوَّلُ اِلْأَسْمَاءِ لِلذّاَتِ اَلْعَالِيَةُ اَلَّذِيْ أَنَا ظَاهِرٌ بِهَا وَفِيْ السَبْعِ قِبَابٍ اَلذَّاتِيَّةِ؛ وَهِيَ قِبَابُ اَلتَّعْرِيْفِ؛ اَلَّذِيْ أَوَّلُهُمْ قُبَّةُ آدَمَ، وَهِيَ قِبَابُ اَلتِّأنِيْسِ لِلْأَسْمَاءِ وَالْأَبْوَابِ وَلِلْعَالَمَيْنِ وَلِسَائِرِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ.

وَلَمْ أَزَلْ أَظْهَرْ لَهُمْ فِيْ اَلْأَسْمَاءِ اَلْمِثْلِيَّةِ مِنْ آدَمَ إِلَىَ قُبَّةِ مُحَمَّدٍ، وَخَصَّيْتُ اِسْمِيْ فِيْهُمُ ..بِسَبْعَةٍ ذَاتِيَّةٍ.. مِنْ اَلْأَسْمَاءِ اَلَّتِيْ سَمَّيْتُهُ بِهَا وَخُصَّيْتُهُ فِيْهَا مِنْ آدَمَ إِلَىَ مُحَمَّدٍ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُجَّةِ.

وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّمَا ظَهَرْتُ لِخَلْقِيْ كَمِثْلِهِمْ لِإِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ، وَإِيْضَاحِ اَلدَّعْوَةِ عَلَىَ جَمِيْعِ اَلْخَلْقِ، ثُمَّ إِنَّيْ أَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يُنَادِيْ ثَانِيَ مَرَّةٍ؛ لِإِعْمَارِ اَلدَّارِ اَلسُّفْلانِيَّةِ، وَأُهْبَطَ اَلْخَلْقَ إِلَيْهَا، فَنَادَىَ وَقَالَ لَهُمُ: اَلسْتُ بِرَبِّكُمْ؟.

____________________________________________________________

(1) اَلْرَّخْشُ اَلْعَظِيْمُ: اَلرَّخْشُ؛ مُحَدِّثُ الحَركَة من ذَاتهِ، وَاَلتَّرَخُّشُ يَعْنِيْ اَلتَّحَرُّكُ، يترَخَّشُونَ وَلَهُمْ رَخْشَةٌ: أَي حَرَكَةٌ واِنفِعَال، رَخش:اِهتزَّ وَاِضطَرَبَ، وَجَاءَت هُنا فِي اَلمَدلُولِ اَللَّفظِيْ لِلعِبَارَةِ تُشِيْرُ لإسمِ فَاعِلٍ مُتَحركٍ بِدَافعِ اَلانفِعَالِ والحَركَة مِن قُدْرَةِ ذَاتِهِ وَجَبروتِ بَطشِهِ، الآخِذُ بالقوةِ وَالشِّدّة، وهو اَلمُقَابِل لِاسْمِ اَلبرِّ اَلرَّحِيمِ، "فَسُبحانه الحَقُّ مَوْلَانَا اَلعَلِيُّ جَلَّ جَلَالُهُ وَحدَهُ ذُو الجبرُوتِ وَالمَلكُوتِ وَاَلعِزَّةِ وَاَلعَظَمَة وَاَلكبرِيَاءِ".

الصفحة 27 من 82