مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 82

وَأَمَّا اَلَّذِيْنَ قَالُوْا بَلَىَ وَكَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهُمُ اَلْمَكْرُ وَالْكَدَرُ وَالْكُفْرُ، فَكَذَّبُوْا ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَكَانَ اَلْإِقْرَارُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَالْإِنْكَارُ فِيْ قُلُوبِهِمْ(1)، ثُمَّ إِنِّيْ أَمَرْتُ اِسْمِيْ أَنْ يُوقِفَهُمْ إِلَىَ طَاعَتِيْ، فَوَقَفُوْا فِيْ طَاعَتِيْ وَطَاعَةِ اِسْمِيْ، وَهُمْ أَرْوَاحٌ بِغَيْرِ أَشْبَاحٍ، فَاَلَّذِيْ آمَنَ بَقِيَ عَلَىَ إِيمَانِهِ، وَاَلَّذِيْ كَانَ فِيْ قَلْبِهِ غِلٌ وَإِنْكَارٌ فَبَقِيَ عَلَىَ إِنْكَارِهِ، وَلَمْ يَزَالُوْا مُنْكِرِيْنَ فِي كُلِّ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ.

٨- يَوْمُ اَلْهُبُوْطُ وَيَوْمُ اَلتَّكَاثُرِ وَيَوْمُ إِظْهَارِ اَلْإِسْمِ وَإِيْقَاعِ اَلصِّفَاتِ عَلَيْهِ:

فَلَمَّا أَرَدْتُ هُبُوْطَهُمْ إِلَىَ اَلدَّارِ اَلسُّفْلَانِيَّةِ لِأَجْلِ إِعْمَارِ اَلدَّارِ، وَإِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ عَلَىَ اَلْخَلْقِ، وَتَخْلِيْصِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنَ اَلْكَافِرِيْنَ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ اَلتَّكَاثُرِ؛ وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِيْ أَظْهَرْتُ بِهِ اِسْمِيْ، وَتَكَاثُرَ نُوْرُهُ مِنْ نُوْرِيْ، وَتَكَاثُرَ نُوْرُكَ مِنْ نُوْرِهِ يَا سَلْمَانُ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ(2) تَزَايَدَتِ اَلْأَنْوَارُ، وَفِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ تَزَاخَرَتِ اَلْبِحَارُ وَتَوَسَّعَتِ اَلْأَقْطَارُ، فَسَمَّيْتُ اِسْمِيَ اَلْوَاحِدَ، لِأَنَّهُ فِيْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَوْقَعْتُ عَلَيْهِ اَلْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَمَحَلُّ اَلْمُحْدَثَاتِ، وَهُوَ أَوْقَعَهَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ.

وَاعْلَمْ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اِسْمِيْ شَاهَدَ مِنِّيْ مَا لَمْ تُشَاهِدْهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ شَاهَدْتَ مِنْ اِسْمِيْ مَا لَمْ تُشَاهِدُهُ اَلْعَالَمَيْنِ، وَأَنَّ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَقَامَاً مَعْلُوْمَاً، وَلِكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ مَنْزِلِةٌ فِيْ اَلْمَرَاتِبِ اَلنُّوْرَانِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ اَلسُّفْلَيَّةِ، وَاِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ خَلَقْتُ فِيْهِ اَلدُّنْيَا هُوَ يَوْمُ اَلْأَحَدِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ اَلْأَسْمَاءِ وَالْأَيَّامِ وَجَمِيْعِ اَلْأَحْدَاثِ وَقَعَتْ عَلَىَ اَلْإِسْمِ وَعَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ وَعَلَىَ اَلْعَالَمَيْنِ، وَجَمِيعِ اَلْمَخْلُوْقَاتِ اَلسُّفْلَيَّةِ بَعْدَ اَلنُّورَانِيَّةِ.

٩- كَلَامٌ عَنِ اَلذَّاتِ وَتَفْسِيْرُ أَيَةِ "اَللهُ نُوْرُ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْض":

وَاِعْلَمْ أَنِّيْ مُتَوَحِّدٌ مُتَفَرِّدٌ مُتَجَرِّدٌ بِذَاتِيْ، أَوْقَعْتُ عَلَىَ اِسْمِيْ نُعُوْتِيْ وَصِفَاتِيْ، وَاِعْلَمْ أَنَّ ذَاتِيْ أَصْلُ كُلِّ غَايَةٍ وَظُهُوْرٍ، وَاِعْلَمْ أَنَّ ذَّاتِيْ اَلْعَالِيَّةُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اَلْأَسْمَاءُ وَالنُّعُوْتُ وَلَا اَلْإِحْصَارُ وَلَا اَلْأَحْدَاثُ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلذَّاتَ رَتِقٌ؛ وَسَائِرُ اَلْأَنْوَارِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ نُوْرِهَا، وَالشَّاهِدُ مِنْ قَوْلَيْ: ﴿ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦمَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٣٥۝﴾ [النور].

____________________________________________________________

(1) ﴿سَیَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ یَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَیۡسَ فِی قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیًۡٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرَۢا ۝١١﴾. [الفتح]

(2) ذَلِكَ اَلْيَوْمِ : يَومُ نِدَاءِ اَلاِسْمِ فِي اَلأَظِلَّةِ "عَالَمُ اَلذَّرِّ."

الصفحة 26 من 82