مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 82

اَلْمُتَنَزَّهِ عَنْ سَائِرِ اَلْمُحْدَثَاتِ اَلَّتِيْ أَوْقَعَهَا عَلَىَ اِسْمِهِ وَمَخْلُوْقَاتِهِ اَلنَّامِيَةِ وَزَكَاوَاتُهُ اَلْمُبْدِئِةُ وَتَحِيَّاتُهُ اَلزَّاكِيَةُ عَلَىَ اِسْمِهِ اَلْمُخْتَرَعِ مِنْ نُوْرِ ذَاتِهِ وَغَايَةِ تَجَلِّيَاتِهِ، وَمَحَلَّ إِرَادَتِهِ وَأَوَّلُ حِكْمَاتِهِ وَإمْكَانِ قُدْرَتِهِ، وَفَاطِرُ فِطْرَاتِهِ، وَهُوَ فَاطِرُ اَلْفِطْرِ وَصَاحِبُ اَلْقَدَرِ وَخَالِقُ اَلْخَلْقِ وَاَلْبَشَرِ.

وَهُوَ اَلْاِسْمُ اَلْأَعْظَمُ، وَاَلْحِجَابُ اَلْأَقْدَمُ، وَاَلْبَيْتُ اَلْعَالِيْ اَلشَّرِيْفِ اَلْأَكْرَمِ، وَهُوَ اَلْعَرْشُ اَلشَّامِخُ وَاَلنُّوْرُ اَلْكَرِيْمُ اَلْبَاذِخِ، وَاَلْكُرْسِيُّ اَلْوَاسِعِ، وَاَلضِّيَاءُ اَلسِّاطِعُ، وَاَلْبَرْقُ اَلْخَاطِفُ اَلْلَّامِعُ، وَاَلنُّوْرُ اَلْمُتَّصِلُ بِمَعْنَاهُ وَغَايَتُهُ وَمَوْلَاهُ، اَلّذِيْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ حِيْنَ أَبْدَاهُ، وَاَلَّذِيْ خَصَّهُ بِاَلْفَضْلِ وَاَلْإِنْعَامِ وَبِاَلْإِجْلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ.

ثُمَّ اَلسَّلَامُ مِنَ اَلْاِسْمِ اَلأَعْظَمِ وَاَلْحِجَابِ اَلْأَقْدَمِ اَلْقَدِيْمِ، وَاَلْبَيْتِ اَلْمُقِيْمِ عَلَىَ أَفْضَلِ مَخْلُوْقَاتِهِ وَأَوَّلِ مَصْنُوْعَاتِهِ؛ اَلْبَابِ اَلْكَرِيْمِ وَاَلصِّرَاطِ اَلْمُسْتَقِيْمِ اَلَّذِيْ خَلَقَهُ مِنْ نُوْرِ نُوْرِهِ، وَأَيَّدَهُ بِحُبُوْرِهِ، وَجَعَلَهُ بَابَهُ وَأَوَّلُ طُلَّابِهِ، وَأَفْضَلُ اَلصَّلَاةِ وَاَلسَّلَامِ عَلَىَ اَلْخَمْسَةِ اَلْأَيْتَامِ اَلْكِرَامِ اَلْعِظَامِ، وَعَلَىَ اَلْمُخْتَصِّيْنِ ذُوْيْ اَلْانْعَامِ، وَعَلَىَ اَلْمُخْلِصِيْنَ ذُوِيْ اَلْأَفْهَامِ، وَعَلَىَ اَلْمُمْتَحَنِيْنَ اَلْقُوَّامِ؛ عُدَّةُ اَلْعَالَمِ اَلْكَبِيْرِ اَلنُّوْرَانِيِّ عَلَيْهُمُ اَلصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ، وَعَلَىَ مَنْ يَلِيْهُمُ مِنْ اَلْعَالَمِ اَلسُّفْلَانِيِّ اَلْبَشَرِيِّ وَاَلنُّوْرَانِيِّ، ذُوْ اَلْفَضْلِ وَاَلْعُلَا فِيْ اَلْمُقَرَّبِيْنِ وَاَلْكُرُوْيِيِّنَ، وَاَلرُّوْحَانِيِّيْنَ وَاَلسَّائِحِيْنَ وَاَلْمُسْتَمِعِيْنَ وَاَللَّاحِقِيْنَ عَلَيْهُمْ اَلصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ، وَعَلَىَ مَن يَلِيْهُمُ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ آمِيْنَ.

٥- اِخْتِرَاعُ اَلْاِسْمِ وَتَسْلِيْمُهُ سَائِرَ اَلْأُمُوْرِ، وَخَلْقِ اَلْبَابِ وَإِيْقَاعِ اَلْأُمُوْرِ عَلَيْهِ:

اِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ أَوَّلَ مَا أُبْدَيْتُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ وَهِيَ رَتْقُ ..نُوْرٍ.. فَتَقْتُهُ فَتْقًاً، وَسَمِّيْتُهُ مُحَمَّدُ اَلْحَمْدِ اَلْمَحْمُوْدِ، وَالْحِجَابُ اَلْمَوْجُوْدِ، وَأَمَرْتُهُ بِأَنْ يَخْلُقَ اَلْبَابَ وَمَنْ يَلِيْهِ مِنَ اَلْعَالَمِ اَلنُّوْرَانِيِّ وَاَلعَوَالِمِ اَلسُّفْلَانِيَّةِ، وَسَلَّمْتُ إِلَيْهِ سَائِرَ اَلْأُمُوْرِ، وَعَلَّمْتُهُ سَائِرَ اَلْأَسْمَاءِ إِلَّا إِبْلِيْسَ اَلَكَافِرِ اَلْمَلْعُوْنِ اَلْجَحُوْدِ، أَبَىَ عَنِ اَلْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالسُّجُوْدِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ أُنْزَلْتُ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةَ وَخَلَّدْتُهُ فِيْ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ، وَلَكِنْ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَقَامٌ مَعْلُوْمٌ.

وَاِعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ نُوْرٍ أَبْدَيْتُهُ فِيْ اَلدُّنْيَا هُوَ نُورُ اِسْمِيْ؛ اَلَّذِيْ اِخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُوْرِ ذَاتِيْ، وَأَوَّلُ مَنْ خُلِقَ مِنْ ذَلِكَ اَلنُّوْرِ ..أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يُسَمِّيْكَ ..جِبْرَائِيْلُ اَلْأَمِيْنُ.. وَيَجْعَلَكَ بَابَ سِرِّهِ، وَتَابِعَ أَمْرِهِ، وَمَعْدِنَ وَحْيِهِ، وَأَوَّلُ رُسُلِهِ، وَمُرْشِدَ خَلْقِهِ، وَمُهْدِيَهُمْ إِلَىَ طَرِيْقِ اَلْحَقِّ وَالرَّشَادِ، وَمُنْهِيْهِمْ عَنْ اِتِّبَاعِ أَهْلِ اَلْكُفْرِ وَالشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالْعِنَادِ، وَمُرْدِّهِمْ عَنِ اَلْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْفَسَادِ.

وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَمُدَّكَمُ بِالْعَالَمَيْنِ وَالْمَلَائِكَةِ اَلْمُقَرَّبِيْنَ، وَجَعَلَتُكَ تَمُدُّهُمْ مِنْ نُوْرِكَ اَلَّذِيْ خَصَّكَ اِسْمِيْ بِهِ، وَنُوْرُكَ نُوْرُهُ؛ فَرُدَّ نُوْرَاً وَاحِدَاً، اِعْرِفْ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ، وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَقَامَاً مَعْلُوْمَاً، وَجَعَلْتُكُمْ تُهَلِّلُوْنَ وَتُسَبِّحُوْنَ وَتُكَبَّرُوْنَ وَتُمَجَّدُوْنَ فِيْ اَلْمَلَكُوْتِ اَلْأَعْلَىَ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَخْلُقَ اَلْأَرْضَ اَلسُّفْلَانِيَّةَ، وَيَخْلُقَ فِيْهَا جِبَالَاً وَأَمَاكِنَ رَاسِيَاتٍ، وَبِحَارَاً زَاخِرَاتٍ، وَأَنْهَارَاً جَارِيَاتٍ، وَجَعَلَ مِنْهَا حَلُّوَاً عَذْبَاً طَاهِرَاً، وَمَاءً مَالِحًا أُجَاجَاً كُرْهَاً.

الصفحة 24 من 82